أن تأتى متأخرًا، البرلمان الأوروبى عوّض تأخره لعقود عن إدراج الجماعة وكياناتها وشبكاتها على قائمة الإرهاب الأوروبية، واستيقظ إذ فجأة ليقرر حظرها، ووضع مؤسسات الاتحاد أمام مسئوليتها لحماية منظومة الأمن الأوروبى من الاختراقات الإخوانية.
تطور لافت ومهم، مسألة وقت، بات حظر الجماعة العجوز فى القارة العجوز أمرًا مقضيًا، مقدرًا ومحتومًا، القرار الأوروبى الذى لم يرفضه أحد، وامتنع عنه (15) عضوًا فقط لا غير، ما كانت تخشاه فروع وشبكات الجماعة الإرهابية التى تمددت فى الفراغ الأوروبي، أسوأ كوابيسها على الإطلاق بعد أن تموضعت فى المراكز الحيوية فى بلدان القارة الأوروبية، ما وفّر لعناصرها ملاذات آمنة، وبيئة حاضنة.
القرار يوقظ الحكومات الأوروبية المتلكئة، ما يضيّق الخناق على تحركات الجماعة وتمويلاتها وأنشطة الشبكات المرتبطة بها.
الإدراج على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية، يترجم خنق الجماعة، إجراءات وقائية صارمة تتعلق بالتمويل والتجنيد والإرهاب العابر للحدود، القرار يترجم فى صيغة التعاون بين حكومات ومؤسسات الدول الأعضاء لمواجهة أنشطة الشبكات المرتبطة بالجماعة، وبعضها لا يزال يحتضن حية الإخوان الرقطاء، والمثل العربى الفصيح يقول: «منْ يضع الحيّة فى جيبه.. تلدغه»!
قرار البرلمان الأوروبى جاء تاليًا لتحرك فرنسى نشط فى مواجهة الجماعة وحظرها على الأراضى الفرنسية وخارجها فى دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية فى 22 يناير الماضى قرارًا يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان وقياداتها على قائمة الاتحاد الأوروبى للمنظمات الإرهابية، وضعت باريس القضية بصورة مباشرة أمام المؤسسات الأوروبية، داعية إلى استجابة أوروبية منسقة لحظر الإخوان.
لافت انتفاضة البرلمانات الأوروبية فى مواجهة الجماعة الإرهابية، البرلمان الهولندى صوّت فى مارس الماضى بأغلبية أعضائه على مقترح يدعو الحكومة إلى حظر جماعة الإخوان، ومنح الحكومة الضوء الأخضر لحظر الجماعة ومنسوبيها على الأراضى الهولندية، وهو قرار تأخر طويلًا، وتبنّاه حزب الحرية (PVV) بزعامة «جيرت فيلدرز»، الذى دعا مرارًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه ما يُعرف بالإسلام السياسي، قاصدًا الإخوان ومنظماتها الإرهابية المحظورة مصريًا وعربيًا ولاتينيًا وأمريكيًا.
قرار البرلمان يضع الحكومة الهولندية فى مفترق طرق، طريقان، الأول الحظر الكامل مع تصنيفها إرهابية كما هو حادث فى مصر والسعودية والإمارات العربية والأردن والبحرين، أو فرض قيود لصيقة ومراقبة على الأنشطة المرتبطة بالجماعة، وهو نهج دول أوروبية مثل فرنسا والنمسا التى تنتهج سياسات تقوم على تشديد الرقابة على بعض الكيانات المرتبطة بالفكر الإخواني، دون إصدار قرارات حظر شاملة حتى الآن، وكما راجعت المملكة المتحدة مجمل أعمال الجماعة مراجعات رسمية دون تصنيفها كمنظمة إرهابية، وكانت قاب قوسين أو أدنى.
قرار الحظر الهولندى جاء متناسقًا مع القرار الفرنسي، وعلى هدى من قرار أمريكى فى يناير الماضى بتصنيف جماعة الإخوان فى مصر «كيانًا إرهابيًا عالميًا مصنفًا بشكل خاص» (SDGT)، فى خطوة قررها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشجاعة يُحسد عليها.
قبل أن يفيق «إخوان صهيون» من صدمة قرار ترامب، كان الحظر فى ولاية «تكساس» الأمريكية وتصنيفهم جماعة إرهابية، حاكم ولاية تكساس الجمهورى «جريج أبوت» أصدر قرارًا فى 19 نوفمبر 2025 يُصنّف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) كـ«منظمات إرهابية أجنبية وإجرامية عابرة للحدود».
قرار حاكم تكساس «جريج أبوت» مثّل حجرًا ثقيلًا أُلقى إذ فجأة فى بحيرة الصمت على جرائم الجماعة الإرهابية حول العالم، بالضرورة يحرك ركود مشروع قرار الحظر على المستوى الفيدرالى المجمّد فى ثلاجة الكونجرس الأمريكى منذ سنوات مضت.
السيناتور الجمهورى عن تكساس «تيد كروز» قدّم إلى الكونجرس فى شهر يوليو الماضى نسخة منقحة ومزيدة من مشروعه القديم لحظر الإخوان، يجدده كل فترة رئاسية لعل وعسى.
حاكم ولاية فلوريدا «رون ديسانتيس» لم ينتظر قرار البيت الأبيض بحظر الإخوان، استبقهم بقرار لسلطات الولاية بالحظر، وتوجيه جميع الأجهزة باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لمنع الأنشطة غير القانونية التى تقوم بها هاتان المنظمتان، (الإخوان وكير)، بما فى ذلك حرمان أى شخص يقدم لهما دعمًا ماديًا من أى امتيازات أو موارد، مقصود التبرعات أو ما شابه من دعم!
أيام الإخوان فى الولايات المتحدة باتت معدودة، قرارات الحظر الولائية تتوالى، ولايات ضخمة ومؤثرة تحظر الإخوان، فلوريدا ثامن ولاية أمريكية من حيث عدد السكان، والثالثة والعشرون مساحة، يقينًا ستكرّ المسبحة فى أيادى الإخوان خوفًا وفزعًا، وهناك قرارات حظر متوقعة من ولايات أخرى، يبدو أن شتاءً قارسًا يدهم إخوان الشتات، سيكمنون، البيات الشتوى كالخفافيش!.
**
أن تأتى متأخرًا، تأخرت عاصمة النور (باريس) طويلًا فى حظر الجماعة المظلمة، كما استفاقت أمستردام، وغدًا تستفيق لندن وتستيقظ برلين، وبات حظر الإخوان أوروبيًا فى أقرب الآجال، وفى حال إقراره من مؤسسات الاتحاد الأوروبى سيُطبَّق فى جميع دول الاتحاد. باريس أطلقت سباقًا أوروبيًا لحظر الإخوان، وقرار البرلمان على الطريق، إخوان صهيون يقللون من أهمية القرار، أضغاث أحلام، الإخوان جماعة إرهابية بختم مصري، والختم المصرى معتبر عالميًا، وملفات الإخوان أوروبيًا متضخمة، تمويلات، وشركات، وتجنيد، ودعوات إرهابية وانفصالية، باتوا خطرًا على الحضارة الأوروبية.
فضلًا، زمن الاستخدام الاستخباراتى ولّى، الإخوان باتوا ورقة محروقة، كُشف عنهم الغطاء، تنظيميًا وفكريًا واقتصاديًا.. متوالية قرارات الحظر تقطع ذيول الجماعة فى العواصم الأوروبية، ولكن الفكرة فى الرأس، فكرة لا تموت إلا بقطع رأسها، ورأسها فى لندن، وحكومة جلالة الملكة فى لندن تستبقى الإخوان إلى حين، لهم فى بقاء الجماعة مآرب أخرى.