رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التفوق الآسيوى والتعليم وفرنسا


15-10-2026 | 13:48

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

لا شك أن العالم كله يتابع ما يحدث فى فرنسا وأزمة طلاب الثانوى على الأوضاع التعليمية بها، حتى أن الرئيس ترامب دخل على الخط وهاجم المسلمين بسببها؟!، وبحكم التخصص كانت متابعتى مضاعفة، وهنا اكتشفت أنه بجانب المطالبات الطلابية المشروعة، كانت هناك أسباب لذلك من ضمنها المؤشرات العالمية عن مستوى أداء التعليم، وكما جاءت على لسان الطلاب وبعض المعلمين بل والمعلقين بالصحف، وتتمثل فى نتائج اختبار «بيزا الدولى» والتى أعلنت فى سبتمبر الماضى، فما هى اختبارات بيزا ونتائجها؟ .

 

كان للطلاب الفرنسيين شكاوى من التكدس بالفصول أو ارتفاع الكثافة ووصلت إلى 30-35 طالباً بالفصل؟ بجانب النقص فى أعداد المعلمين والبنية التحتية، بالتأكيد لا نستطيع أن نقترح ونقول لهم طبقوا فترة ثانية؟ لأنه أصلا كانت شكاوى الطلاب من طول اليوم الدراسى، بجانب أن تلك الفكرة ربما غير موجودة فى قاموس التعليم لديهم، ولن يحل النقص كذلك بمعلمى الحصة لأن عمل المدرسين بالمدارس هناك له شروط صعبة واختبارات وغيره، ولكن من المتابعة للأحداث طرحت التعليقات أسبابا أخرى ومنها نتائج اختبارات «بيزا» فما هو هذا الاختبار؟ ولماذا غضبت منه ومن نتائجه دول أوربية أخرى أيضا.

اختبار «بيزا» هو امتحان دولى يعقد للطلاب فى سن 15 سنة أى فى نهاية المرحلة الإعدادية أو أوائل المرحلة الثانوية، وتعقده منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية واختصارها «OECD» وهى منظمة دولية حكومية تهدف إلى تحفيز التقدم الاقتصادى والتجارة العالمية وخاصة فى الدول المتقدمة، وتأسست بعد الحرب العالمية الثانية للإصلاح الأوروبي بعد الحرب، ولكن عملها الفعلى والتوسع كان منذ الستينيات من القرن الماضى بعدما توسعت خارج أوروبا، ومقرها فى باريس بفرنسا ومن أهدافها إعداد التقارير والإحصائيات ومنها البرنامج العالمى الدولى لتقييم الطلاب فى الرياضيات والعلوم والقراءة وتحليلها، وعرف باسم «بيزا» والذى بدأ منذ عام 2000 ويقام الامتحان على مستوى كل الدول المشاركة كل 3 سنوات، ولكن فى السنوات الأخيرة كشفت نتائج الامتحان أن الأنظمة التعليمية الآسيوية أصبحت بالمراكز الأولى عالميا، وتتفوق على دول أوروبية، فهذا العام أى سبتمبر الماضى 2026 أعلنت النتائج للامتحان الذى أجرى فى عام 2025، وجاءت الصين أولا أى فى المركز الأول وبأربع مناطق اشتركت بها، وكذلك سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية فى الامتحان، وظهرت بعدها المملكة المتحدة وكندا وسويسرا وأيرلندا، وتقول بعض التحليلات إن المستوى فى العلوم مستقر، بينما التراجع فى الرياضيات والقراءة كان واضحا، وهو ما دعا إلى إظهار القلق أوروبيا، لأن التعليم وهذه المواد تحديدا هو البوابة لتعزيز الابتكار ليس التعلم فقط، وأنها مواد أساسية فى المنافسة الاقتصادية العالمية. 

وهذا التحول فى النتائج والذى بدأ بتفوق فى الامتحان الأول عام 2000 من فنلندا وكندا ونيوزيلندا، وفى الرياضيات كانت اليابان وكوريا الجنوبية، ثم تبدلت المراكز بينهما فى العلوم، ولكن الصين لم تدخل الامتحان إلا تقريبا فى عام 2009 واللافت أنها احتلت المركز الأول فى تخصص منها ومنذ اشتراكها عبر شنجهاي، كما ترصد معلومات «جوجل» بجانب التميز اليابانى كذلك، وبالنسبة للولايات المتحدة فقد حافظت على الاستقرار المتوسط حيث إنها لم تكن من دول الصدارة الفائقة مقارنة بالدول الآسيوية، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت قفزة كبيرة لتأتى فى المراتب المتقدمة فى الاختبار الأخير 2026 بعد فترة سكون امتدت عقدا من الزمان.

كما شهدت عدة دول أوروبية متقدمة مثل فنلندا التى كانت فى المراكز الأولى سابقا، وكذلك هولندا وألمانيا شهدت تراجعا فى الدرجات، وكذلك حدث الأمر لدول شرق وجنوب أوروبا، ويحلل البعض الأسباب لدخول التكنولوجيا خاصة ظاهرة التصفح السريع بما أثر على مستوى الأداء.

على الناحية الأخرى شهدت بعض الدول العربية ومنها الإمارات التى احتلت المرتبة الأولى عربيا فى المجالات الثلاثة للامتحان، ورفعت درجاتها به ثم جاءت المملكة العربية السعودية وقطر وفى التعافى حققت الأردن نتائج جيدة بينما عانت المغرب من التراجع.

ولكن ماذا عن فرنسا والتى ذكرها المحللون والطلاب؟ أولا فهى حصلت فى أول امتحان تم على مرتبة جيدة طبقا للمتوسط الأوروبى وهى متفوقة فى الرياضيّات طوال الوقت، فحصلت على معدل 517 نقطة وفى المركز 13، ولكن فى نتائج الامتحان الأخير 2206 حصلت على درجات أدنى، وكذلك حدث الأمر فى العلوم، وفى القراءة كذلك وهو ما أطلق عليه الخبراء والمقالات بمختلف الصحف والتحليلات بالتراجع الكبير للقراءة تحديدا، فهو أقل معدل للدرجات منذ أول اختبار، البعض ذكر أن من أسباب التراجع هو ارتفاع عدد الدول من 32 دولة فى اختبار 2000 إلى 81 دولة عام 2022 وارتفع العدد إلى 91 دولة فى اختبارات هذا العام وتجاوز عدد الطلاب المشاركين عالميا 760 ألف طالب وطالبة، وأغلب التحليلات بالصحف والبرامج وصفت النتائج بالصدمة وأنها تعنى خسارة عامين دراسيين. 

أما عن مصر فكانت ومنذ عام 2023-2024 تعد نفسها للاشتراك فى الامتحان الأخير كأول مرة مشاركة، لذلك خضعت المنظومة التعليمية لدعم وبناء القدرات للاستعداد لتطبيق الاختبار وبمساعدة من الهيئة الدولية، حيث تعتبر المنظمة الدولية تاريخيا أن المشاركة الأولى هو ترتيب وأداء استكشافي كما حدث مع عدد من الدول العربية شاركت لأول مرة فى سنوات سابقة، وتذكر مصادر المعلومات الإلكترونية، أن نتائج مصر جاءت أقل من المتوسط العام للمنظمة وهو 483 نقطة، وإشارات المعلومات المتوفرة أن شريحة من الطلاب المصريين امتلكوا لاسيما بالمدارس التجريبية والخاصة مرونة جيدة فى العلوم وفى الاختبارات الرقمية، بينما كشفت عن فجوة مهارات فى المدارس العامة. 

فى المقابل قالت وزارة التعليم سابقا إن الهدف هو الحصول على تقرير دولى تشخصى ومحايد من أجل تحسين أوضاع التعليم مستقبلا، وليس مجرد التنافس والحصول على ترتيب عالمى، وأن الدخول فى الامتحان الأخير جاء كخطوة أولى للتعلم والتعرف على الأوضاع كتمهيد للدخول رسميا فى الامتحان القادم عام 2028. 

وهكذا سنجد أن هناك علاقة وطيدة بين أوضاع التعليم لا سيما فى المرحلة الثانوية وما قبلها وبين التقدم الاقتصادى والمستقبل، وهو ما عكسته النتائج الأخيرة لاختبار «بيزا» وان تأتي الصين فى المقدمة، وأن تقفز الولايات المتحدة عدة مراكز لتظهر تنافسية كذلك، وبما أن العالم أصبح تنافسيا اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا، فكان من المنطقى أن تكون نتائج الاختبارات الدولية من ضمن مطالب الإصلاح الطلابى للتعليم بفرنسا لأنه يخص مستقبلهم.

الاكثر قراءة