رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مصر و«نمور آسيا».. منافع مشتركة


15-10-2026 | 13:49

.

طباعة
تقرير: صابر العربى

من قلب القاهرة إلى أقصى شرق القارة الآسيوية، تتسارع خطى مصر نحو المستقبل بخطوات واثقة، ولهذا يمكن القول إنه لم تكن الجولة الآسيوية الأخيرة للرئيس السيسى لكل من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، مجرد لقاءات قمة وتبادل للتحيات الدبلوماسية، بل كانت عملية وضع حجر أساس لروابط أكثر عمقًا وفرصة تاريخية لجلب التكنولوجيا والتجارب الأكاديمية المتقدمة لجامعاتنا، وفى الوقت نفسه تقديم مصر كوجهة سياحية لا تُقاوم أمام ملايين المسافرين من تلك الدول.

ويرى الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن «التعاون الجامعى والأكاديمى يمثل مجالًا مهمًا للاستفادة من التجارب التنموية الآسيوية، خاصة فى ظل ما حققته دول المنطقة من تقدم فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا، هذا فضلاً عن أن توسيع الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث العلمى يمكن أن يتيح تبادل الخبرات والمعرفة، ويدعم تطوير القدرات البشرية المصرية، بما يتوافق مع احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل والتطورات التكنولوجية السريعة».

وأضاف أن «توسيع التعاون التعليمى سيفتح المجال أمام مزيد من برامج التبادل الطلابى والأكاديمى، والاستفادة من الخبرات العلمية والتقنية المتقدمة لدى الدول الشريكة، إلى جانب تطوير مجالات البحث المشترك ونقل المعرفة»، مشددًا على أن «الاستثمار فى العنصر البشرى يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق الاستفادة من العلاقات الدولية؛ إذ لا تتوقف نتائج التعاون عند الاتفاقيات الموقّعة، وإنما تمتد إلى بناء قدرات علمية ومهنية تستطيع دعم الاقتصاد المصرى وتعزيز قدرته على مواكبة التحولات العالمية».

أكد «سلامة»، أن «بناء علاقات قوية ومستدامة مع الدول الآسيوية يتطلب الجمع بين الدبلوماسية الرسمية والتعاون الاقتصادى والتكنولوجى والتواصل الثقافى والشعبى، موضحًا أن العلاقات الدولية تزداد رسوخًا عندما تمتد إلى الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التعليمية، ولا تظل محصورة فى اللقاءات السياسية».

وتابع أن «توسيع مجالات التعاون فى التعليم والبحث العلمى ونقل التكنولوجيا يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الجولة الآسيوية، وتحويل التقارب السياسى إلى شراكات عملية تخدم أهداف التنمية المصرية وتعزز الصداقة والتفاهم بين الشعوب».

فيما قال الدكتور عاطف عبداللطيف، الخبير السياحى، رئيس جمعية مسافرون للسياحة والسفر، إن «الجولة الآسيوية للرئيس عبدالفتاح السيسى، ستفتح المجال أمام تعزيز التعاون السياحى مع هذه الأسواق، والاستفادة من تطور العلاقات السياسية والاقتصادية فى بناء شراكات جديدة بين شركات السياحة والطيران والفنادق، بما يدعم زيادة الحركة الوافدة إلى مصر وتنويع الأسواق المصدرة للسائحين، والسوق الآسيوية تستحق اهتمامًا أكبر فى خطط الترويج السياحى المصرية، واستهداف السائح الكورى والماليزى والإندونيسى يتطلب إعداد برامج تسويقية مختلفة، تجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية والترفيهية، وتقدم المقاصد المصرية فى صورة متكاملة تتجاوز الأنماط التقليدية للترويج.

وأوضح أن «قياس الجدوى الاقتصادية للأسواق الآسيوية لا ينبغى أن يعتمد على أعداد السائحين وحدها، بل يجب أن يشمل متوسط الإنفاق اليومى، ومتوسط مدة الإقامة، وإجمالى الإنفاق خلال الرحلة، ومدى إقبال الزائر على البرامج السياحية المتعددة»، مؤكدًا أن «هذه المؤشرات تساعد فى تحديد نوعية المنتجات السياحية المناسبة لكل سوق، وتتيح لشركات السياحة تصميم برامج أكثر قدرة على المنافسة، بما يرفع العائد من السائح الواحد ويدعم إيرادات القطاع».

كما أفاد بأن «مصر تمتلك فرصة لتوسيع برامجها الموجهة للأسواق الآسيوية من خلال الربط بين المتحف المصرى الكبير والمواقع الأثرية فى القاهرة والأقصر وأسوان، والمقاصد الشاطئية فى البحر الأحمر وجنوب سيناء، إلى جانب تقديم تجارب سياحية فى المدن الجديدة والمناطق الساحلية».

وأوضح «عبداللطيف» أن «تنوع المنتج السياحى يمكن أن يشجع السائح على إطالة مدة إقامته وزيارة أكثر من مقصد خلال الرحلة الواحدة، بما ينعكس على معدلات الإشغال الفندقى والإنفاق على النقل والمطاعم والأنشطة الترفيهية»، مشددًا على أهمية دعم الربط الجوى بين مصر والأسواق الآسيوية، وتطوير التعاون مع منظمى الرحلات وشركات الطيران والمنصات السياحية، فضلًا عن توفير محتوى ترويجى بلغات مناسبة وتسهيل حصول الزائر على المعلومات والخدمات اللازمة قبل السفر.

وقال الدكتور حسام هزاع، عضو اتحاد الغرف السياحية، إنه «يمكن البناء على الجولة الآسيوية الأخيرة للرئيس السيسى، من خلال تطوير العلاقات الثنائية فى تعزيز التعاون السياحى، وتشجيع الشراكات بين شركات السياحة ومنظمى الرحلات، وتطوير الربط الجوى، وتكثيف الحملات الترويجية الموجهة، بما يفتح المجال أمام زيادة الحركة الوافدة من هذه الأسواق إلى المقاصد المصرية».

ولفت إلى ضرورة تقديم تجارب سياحية تجمع بين التراث الأثرى والمقاصد الشاطئية والترفيهية، بخلاف توظيف المنصات الرقمية والمحتوى متعدد اللغات، إلى جانب تحسين جودة الخدمات، ما يساعد فى تحويل الاهتمام الثقافى بمصر إلى زيارات فعلية، وتعزيز فرص تكرار الزيارة والتوصية بالمقصد المصرى.

كما أشار، إلى أن «السوق الكورى الجنوبى يُمثل فرصة مهمة أمام السياحة المصرية، خاصة فى ظل اهتمام السائح الكورى بالتعرف على الحضارة المصرية وزيارة المتاحف والمواقع الأثرية»، موضحًا أن «تطوير الخدمات السياحية بما يتناسب مع احتياجات هذه السوق يمكن أن يسهم فى جذب مزيد من الزائرين».

«هزاع»، كشف أن «متوسط إقامة السائح الكورى فى مصر تتراوح ما بين 10 أيام وأسبوعين، وهو ما يتيح فرصًا لتقديم برامج سياحية متكاملة تجمع بين القاهرة والأقصر وأسوان والمقاصد الشاطئية، والمؤشرات المتاحة تعكس وجود فرص للتوسع فى السوق الكورية، حيث بلغ عدد السائحين الكوريين الذين زاروا مصر 42 ألفًا و177 سائحًا خلال عام 2024، وإضافة اللغة الكورية إلى خدمة المرشد الصوتى بالمتحف القومى للحضارة المصرية ستمثل خطوة تسويقية مهمة، يمكن توظيفها فى الحملات الترويجية الموجهة إلى السوق الكورية».

وبحسب أيمن زكى الخبير السياحى فإن «جذب السائحين من الأسواق الآسيوية يتطلب تطوير تجربة السفر بأكملها، بداية من سهولة الحصول على المعلومات والتأشيرة وإجراءات الوصول، مرورًا بالنقل والإقامة والإرشاد السياحى، وصولًا إلى جودة الخدمات داخل المقاصد».

وشدد على أهمية توفير مواد تعريفية ومنصات رقمية بلغات مناسبة للأسواق المستهدفة، والاستعانة بمرشدين سياحيين مؤهلين، وتقديم معلومات واضحة عن البرامج والأسعار ووسائل الانتقال، بما يقلل العقبات أمام الزائر ويعزز ثقته فى اختيار مصر وجهة لرحلته، كما لفت «زكي» إلى أن «التعاون مع منصات السفر ومنظمى الرحلات والمؤثرين المتخصصين فى الأسواق الآسيوية يمكن أن يوسع انتشار المقاصد المصرية الجديدة، شريطة أن يستند المحتوى الترويجى إلى تجارب حقيقية ومعلومات دقيقة، وأن يعكس مستوى الخدمات التى يجدها السائح على أرض الواقع»، مضيفًا أن «تطوير التعاون مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ينبغى أن يشمل الترويج المشترك، وتبادل المعلومات عن تفضيلات المسافرين، وتنظيم رحلات تعريفية لمنظمى الرحلات والإعلام السياحى، فضلًا عن دراسة فرص زيادة الرحلات الجوية المباشرة أو تحسين الربط الجوى عبر المحطات الإقليمية».

وأوضح أن «القوة الناعمة تمثل عنصرًا مهمًا فى بناء الطلب السياحى، ويمكن للدراما والفنون والموسيقى والمحتوى الرقمى والتبادل الثقافى أن تعرف الجمهور الآسيوى بالحضارة المصرية والحياة المعاصرة فى مصر، وتدفعه إلى اكتشاف المقاصد بنفسه».

 
 
 
    كلمات البحث
  • مصر
  • نمور
  • آسيا
  • منافع
  • مشتركة

الاكثر قراءة