رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

15 يومًا «بكالوريا».. «نظام تحت الاختبار»


3-10-2026 | 12:23

15 يومًا بكالوريا .. نظام تحت الاختبار

طباعة
تقرير: نهال بلال

بدأ طلاب الثانوية العامة فصلاً جديدًا ومهمًا من حياتهم الدراسية، حيث يخوضون تجربة تعليمية جديدة ستغير مسار حياتهم، فعلى الرغم من مزايا النظام الجديد «البكالوريا» الذى يتيح للطلاب تغيير المسار ومنحهم فرصة أخرى لاختيار ما يناسب طموحاتهم وميولهم الدراسية، بدأت تظهر مجموعة من التحديات والمخاوف لدى أولياء الأمور والطلاب بعد مرور أسبوعين من تطبيق التجربة على أرض الواقع.

 

الدكتور عاصم حجازى، الخبير التربوى، أوضح أن «المشكلات التى ظهرت مع بداية التطبيق يمكن تنظيمها فى عدد من المحاور، فى مقدمتها عدم وضوح النظام بصورة كافية لدى بعض الطلاب وأولياء الأمور، ورغم صدور القرارات المنظمة، ما زالت هناك شكاوى من عدم وضوح بعض التفاصيل المتعلقة بالمسارات والمواد والامتحانات، وكيفية اختيار المسار وعلاقته بالقبول الجامعى، وهو ما يخلق حالة من القلق بشأن اتخاذ قرارات مبكرة يمكن أن تؤثر فى مستقبل الطالب».

«حجازى»، أشار إلى أن «من أكثر المشكلات التى ظهرت مع بداية التطبيق مسألة توافر المعلم المؤهل لتدريس بعض المناهج والمواد الجديدة»، لافتًا إلى أنه «تم بالفعل تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعى عن اعتذار بعض المدرسين عن تدريس مناهج البكالوريا، خاصة مع اختلافها عن المناهج التى اعتادوا تدريسها فى الثانوية العامة».

 «هناك بعد  آخر لمشكلة تطبيق البكالوريا؛ إذ لا يكفى تغيير المحتوى الدراسى فقط، وإنما المطلوب أيضًا تغيير طريقة التدريس وطريقة تفكير الطالب وتجهيز ذهنه لاستقبال المعلومات بالطريقة الجديدة، كما أن جاهزية المعلمين لا تتوقف عند التدريب على المناهج، وإنما تتعلق كذلك بتوفير معلمين متخصصين فى المواد الجديدة، خاصة أن بعض هذه المواد أُسند تدريسها إلى معلمى الرياضيات، مثل البرمجة والمحاسبة، فى حين كان من المفترض توفير معلمين متخصصين فى هذه المجالات لتدريسها بصورة جيدة، خاصة فى ظل وجود مناهج متخصصة ومعمقة»، بحسب الخبير التربوى.

التقييمات وتكافؤ الفرص

ولفت «حجازى» إلى أن «نسبة الحضور الفعلى المطلوبة وعدم تفعيل التعليم المدمج يفرضان ضرورة وجود عدد كافٍ من المعلمين للتدريس والإشراف على اليوم الدراسى، حتى لا يتحول حضور الطالب إلى مجرد التزام شكلى لا تقابله استفادة تعليمية حقيقية».

وأشار كذلك إلى القلق المرتبط بنسبة الأسئلة المقالية فى الامتحانات، موضحًا أن «القضية ليست مجرد وجود أسئلة مقالية، وإنما مدى قدرتها على قياس مستويات معرفية عُليا، والضمانات الموضوعة لتحقيق الموضوعية فى تصحيحها، فضلاً عن التساؤلات حول الجهة التى ستتولى التصحيح، وما إذا كان سيتم السماح لمُعلمى الحصة بالمشاركة فيه».

أما فيما يتعلق بتغيير المسار، قال «د. حجازى» إن «إتاحة تغيير المسار تبدو من حيث المبدأ مرونة مهمة، لكن التطبيق قد يخلق مشكلة عملية، لأن الطالب الذى يغير مساره فى الصف الثالث قد يُطلب منه دراسة مواد تخصصية مرتبطة بالمسار الجديد كان من المفترض أن يدرس بعضها فى الصف الثانى، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة العبء الدراسى فى السنة الثالثة، خصوصًا بالنسبة للطالب الذى يكتشف متأخرًا أن اختياره الأول لا يتناسب مع أهدافه الجامعية».

كما أشار إلى مفارقة أخرى تتمثل فى استمرار تأثير الدروس الخصوصية، موضحًا أن «الوزارة تستهدف تخفيف الاعتماد عليها، لكن غموض النظام وحداثة المناهج قد يدفعان بعض الأسر مؤقتًا إلى زيادة الاعتماد على المدرسين الخصوصيين للحصول على تفسير للمناهج والتقييمات وطبيعة الامتحان».

وبحسب «حجازى» فإن «تعدد الفرص الامتحانية للطالب يمثل ميزة من حيث تقليل أثر امتحان واحد، لكنه فى المقابل يعنى امتحانات إضافية ولجانًا إضافية وتصحيحًا إضافيًا وإدارة أكبر للنتائج، وهو ما يحتاج إلى استعداد إدارى ولوجستى مناسب».

وأكد أن هناك جانبًا نفسيًا مهمًا ينبغى مراقبته خلال السنة الأولى، موضحًا أن «أخطر ما يجب متابعته ليس فقط الأخطاء الإدارية، وإنما الفجوة بين فلسفة النظام وبين خبرة الطالب اليومية، فالبكالوريا يفترض أن تنقل الطالب من ثقافة امتحان واحد يحدد المستقبل إلى ثقافة أكثر مرونة واستمرارية، لكن إذا صاحب النظام الجديد غموض وتقييمات متكررة ومناهج جديدة ومعلم غير مستعد وعدم وضوح المسار الجامعى، فقد ينتقل الطالب من قلق امتحان واحد إلى قلق ممتد طوال العام الدراسى».

من جانبها، أشارت داليا الحزاوى، الخبيرة التربوية، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، إلى أن مرور أسبوعين على تطبيق نظام البكالوريا كشف عن عدد من الشكاوى لدى أولياء الأمور والطلاب، والتى تحتاج إلى توضيح ومتابعة.

وأوضحت أن «من أبرز الشكاوى عدم وجود شرح كافٍ داخل بعض المدارس، وهو ما يجعل الطالب يشعر بأن ذهابه إلى المدرسة غير مفيد ومضيعة للوقت، فى الوقت الذى تحتاج فيه هذه السنة إلى تركيز كبير من الطلاب والاستفادة من اليوم الدراسى، خاصة أن الصف الثانى الثانوى له وزن نسبى كبير فى المجموع الإجمالى للبكالوريا».

وأضافت أن «هناك شكاوى من طول بعض المناهج وصعوبتها، خصوصًا منهج اللغة الإنجليزية ومنهج الرياضيات، إلى جانب حاجة الطلاب إلى معرفة مواصفات الورقة الامتحانية بشكل مبكر حتى تكون الصورة واضحة أمامهم ويستطيعوا الاستعداد بصورة مناسبة»، لافتة إلى أن «هناك صعوبة لدى بعض الطلاب فى إيجاد معلمين مؤهلين لتدريس المواد الجديدة من خلال الدروس الخصوصية، مثل البرمجة والمحاسبة وإدارة الأعمال، وهو ما يمثل تحديًا للطلاب الذين يعتمدون على الدروس الخصوصية فى فهم هذه المواد، خصوصًا مع وجود شكاوى من بعض المدارس بشأن عدم تفعيل مجموعات الدعم المدرسية».

وهناك شكاوى أيضًا من صعوبة متابعة مادة الثقافة المالية من خلال المنصة، وهو ما يحتاج إلى مزيد من التوضيح والدعم حتى يتمكن الطلاب من متابعة المادة والاستفادة منها، بحسب «الحزاوى» التى طالبت بضرورة توفير خط شكاوى لتلقى شكاوى واستفسارات الطلاب وأولياء الأمور، خصوصًا أن النظام جديد ويحتاج إلى دعم ومتابعة مستمرة تساعد على سرعة التعامل مع المشكلات والرد على الاستفسارات وتوضيح الأمور أولًا بأول.

وفى سياق متصل، أوضحت منى أبو غالى، مؤسسة ائتلاف «مصر بالتعليم ضد الدروس الخصوصية»، أن «شكاوى أولياء الأمور تضمنت كذلك نقص معلمى المسارات وعدم جاهزية بعض المدرسين للمناهج الجديدة، فضلاً عن عدم وجود نماذج واضحة لبعض المواد، مشيرة إلى أن المناهج طويلة ومتشعبة».

ونوهت بأن «بعض أولياء الأمور لا يزالون يطرحون أسئلة حول إمكانية تدريس المحاسبة وإدارة الأعمال باللغة العربية أو الإنجليزية، ومواعيد تقييمات هذه المواد»، مشيرة إلى أن بعض المدارس لا يوجد بها معلمون للمواد المطلوبة، وأن الطلاب يذهبون إليها فقط لتحقيق نسبة الحضور.

ونقلت «أبو غالى» أيضًا مخاوف أولياء أمور بشأن عدم وجود مدرسين للبرمجة فى بعض المدارس، وعدم دخول المدرسين إلى الفصول، إلى جانب شكاوى من وجود عجز فى معلمى المرحلة الثانوية وعدم توافر مدرسين متخصصين لبعض المواد فى المسارات المختلفة.

وتتكرر فى شهادات الأسر كذلك مشكلة اليوم الدراسى الطويل، حيث يرى عدد من أولياء الأمور أن الطالب يعود إلى المنزل مرهقًا ولا يجد وقتًا كافيًا للمذاكرة، فى ظل كثافة المناهج وتعدد الدروس والتقييمات.

وفى المقابل، فإن القواعد الرسمية للنظام تؤكد أن الحضور والتقييمات جزء من فلسفة البكالوريا؛ إذ تشترط الوزارة حضور الطالب بنسبة 85 فى المائة من أيام الدراسة الفعلية، كما تربط دخول الفرصة الأولى للامتحانات بإنجاز 60 فى المائة من الأداءات والتقييمات المحددة، وهو ما يجعل جودة اليوم الدراسى وتوفير المعلمين والتزام المدارس بالتنفيذ عناصر أساسية فى نجاح هذه المنظومة.

وقالت إحدى أولياء الأمور إن «اللغة الإنجليزية أصبحت أكثر صعوبة، كما أن نظام الأسئلة مختلف عن السنوات السابقة»، بينما تساءلت أخرى عن طبيعة منهج اللغة العربية الجديد، مشيرة إلى أن الطلاب اعتادوا دراسة قصة واحدة فى السنوات السابقة، فى حين أصبح المحتوى الجديد يتضمن عددًا أكبر من القصص.

وفى السياق نفسه، اشتكى أولياء أمور من طول المناهج وكثافتها، معتبرين أن الوقت المتاح بين الحضور المدرسى والمذاكرة والدروس لا يكفى للتعامل مع هذا الحجم من المحتوى، فيما رأى بعضهم أن إلزام الطالب بالحضور يحتاج إلى إعادة نظر إذا كانت المدرسة لا توفر له الحصص والمعلمين بصورة كافية.

فيما تؤكد وزارة التربية والتعليم على انتظام العملية التعليمية فى المدارس، بعد تطبيق نظام البكالوريا.

الاكثر قراءة