قال الدكتور محمد حامد استشاري تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني إنه أثناء مشاركته متحدثًا في مؤتمر أمن المعلومات العربي (Arab Security Conference 2026) في دورته العاشرة التي انعقدت يومي 27 و28 سبتمبر حيث قدم محاضرة بعنوان "نموذج نضج الثقة الصفرية" (Zero Trust Maturity Model) أن المشاركة كانت فرصة لطرح رؤية عملية حول كيفية انتقال المؤسسات من تبنّي مفهوم الثقة الصفرية إلى تطبيقه وقياس نضجه على نحو تدريجي. وأضاف أن المؤتمر جاء في وقت تتسع فيه تحديات الأمن السيبراني مع تسارع التحول الرقمي وانتشار العمل عن بُعد وتزايد الاعتماد على الخدمات السحابية وقد أشار مؤسس المؤتمر ورئيسه الدكتور بهاء حسن إلى ما تفرضه هذه المتغيرات من أعباء جديدة على فرق أمن المعلومات وإلى مخاطر إدارة الأعمال الرقمية من دون إدارة فعالة للمخاطر السيبرانية. وأوضح أن المؤتمر يسعى وفق رسالته المعلنة إلى إبقاء المشاركين على اطلاع بحلول الأمن والتهديدات المستجدة وتعزيز الوعي الأمني من خلال النقاشات التقنية وتطوير المهارات عبر المنافسات العملية وتوسيع فرص التواصل بين المتخصصين والمؤسسات. وتتمثل رؤيته في دعم تقدم الأمن السيبراني في المنطقة العربية عبر التعاون وتعزيز المرونة وبناء مستقبل رقمي أكثر أمانًا في عصر الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الحدث يجمع خبراء وممارسين وباحثين ومسؤولين حكوميين وأكاديميين وطلابًا إلى جانب القيادات التنفيذية والمتخصصينفي تقنية المعلومات وأمنها. ويتضمن البرنامج كلمات رئيسية وجلسات فنية وورش عمل تتناول تطورات الأمن السيبراني ونظم المعلومات فضلًا عن بطولة الأمن السيبراني بالحرب الإلكترونية (Cyber Wargames Championship) التي تضع المشاركين في سيناريوهات محاكاة للهجوم والدفاع وتتيح لهم اختبار مهاراتهم في بيئة عملية تعاونية. وتابع أن الموضوعات المطروحة في برنامج 2026 تتنوع بين أمن الذكاء الاصطناعي والحوكمة وحماية الهوية والوصول والدفاع السيبراني وأمن الاتصالات والتشفير المقاوم للحوسبة الكمّية والامتثال والتحقيق الجنائي الرقمي وأمن البنية التحتية والتطبيقات. ويعكس هذا التنوع اتساع المجال والحاجة إلى تعاون فرق التقنية والأمن والإدارة. وأشار الدكتور محمد حامد إلى أن محاضرته ركزت على نموذج نضج الثقة الصفرية وهو إطار يساعد المؤسسات على تقييم مستوى جاهزيتها وتحديد خطوات تطوير ضوابطها الأمنية وتقوم الفكرة الأساسية على عدم منح الثقة تلقائيًا لأي مستخدم أو جهاز أو تطبيق لمجرد وجوده داخل شبكة المؤسسة بل يُتحقق من الهوية والسياق والصلاحيات باستمرار ويُمنح الوصول بالقدر اللازم وللمدة المناسبة. وتناولت المحاضرة كيف يمكن ترجمة هذا المبدأ إلى خارطة طريق قابلة للتطبيق تبدأ بفهم الوضع الحالي وتحديد الأصول والأنظمة ذات الأولوية ثم تطوير إدارة الهوية والتحقق متعدد العوامل وتقسيم الشبكات وتعزيز حماية الأجهزة والتطبيقات والبيانات مع تحسين المراقبة والاستجابة للحوادث كما تناولت أهمية ربط التقدم بمؤشرات واضحة ومراجعة مستمرة بدل التعامل مع الثقة الصفرية بوصفها منتجًا واحدًا أو مشروعًا ينتهي بمجرد الشراء والتنفيذ الأولي. وأكد أن الانتقال إلى هذا النموذج لا يحدث دفعة واحدة إذ يحتاج إلى ترتيب الأولويات بحسب المخاطر وتنسيق الجهود بين فرق الأمن وتقنية المعلومات والإدارات المختلفة وموازنة الضوابط مع احتياجات المستخدمين واستمرارية العمل ومن هنا تبرز قيمة نموذج النضج فهو يساعد المؤسسة على معرفة نقطة البداية ورسم مراحل التحسين ومتابعة التقدم بصورة أكثر واقعية. واختتم قائلاً إنه لا تقتصر أهمية المؤتمر على المحاضرات بل تمتد إلى تبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية بين المشاركين فاجتماع أصحاب الخبرة والممارسين والباحثين في مكان واحد يتيح مقارنة التجارب ومناقشة التحديات التي تواجه المؤسسات كما يمنح الموضوعات النظرية سياقًا عمليًا أقرب إلى احتياجات السوق. وأعرب عن اعتزازه بمشاركته في هذه الدورة وبإتاحة الفرصة لمناقشة موضوع الثقة الصفرية ضمن برنامج يعكس التحولات المتسارعة في الأمن السيبراني ومع تنامي التهديدات واتساع البيئات الرقمية يصبح بناء الثقة وإدارتها عملية مستمرة تتطلب وضوحًا في الرؤية وتدرجًا في التنفيذ وتعاونًا بين جميع الأطراف المعنية.