وهذا بالتحديد ما تعرض له الطفل محمد رجب عندما كان يرافق والده، وتعرض الأب لجلطة، فلم يتصل بوالدته أو عمه أو خاله، بل سلك الطريق الصحيح، وتصرف بعقلانية وتروٍّ سابق لسنه، الذي لم يتعدَّ الرابعة عشر عامًا، وقام بالتواصل مع الإسعاف، موقف يحمل كثيرًا من الدروس والعبر؛ أولها حسن تصرف الطفل، الذي لم يهتز أو ينهار، بل سلك أفضل الطرق.
ثانيها، رجل الإسعاف الذي تلقى الاتصال، ولم يترك الطفل لحظة طوال المحادثة التليفونية، وظل يطمئنه حتى وصلت سيارة الإسعاف إلى المكان، الذي لم يعرف الصغير إرسال لوكيشن لمكانه، واستطاعوا الوصول إليه في 6 دقائق، والمسعفون الذين لم يتهاونوا لحظة في التحرك بمجرد تلقي البلاغ.
هنا يجب أن نتوجه بالتحية لهيئة الإسعاف على هذا العمل المتقن، والتحية موصولة لمعالي الوزيرة الإنسانة الدكتورة مايا مرسي، التي وجّهت بتكريم الطفل وتنفيذ برنامج «المنقذ الصغير» في مدرسته، ليتعلم الصغار كيفية التصرف في مثل هذه المواقف.
أما عن برنامج «المنقذ الصغير»، الذي ينفذه ويشرف عليه الهلال الأحمر، فلماذا لا تتم الدعاية لمثل هذه البرامج المهمة؟ لماذا يغفلها الإعلام، وهو الذي يتحدث عن كل كبيرة وصغيرة؟
بحثت وعرفت أنها مبادرة تدريبية ينفذها الهلال الأحمر للأطفال من سن 9 إلى 14 عامًا، عبر أنشطة تفاعلية وتدريبات عملية لتنمية مهاراتهم وقدراتهم على التعامل مع الأزمات في مجالات الصحة والسلامة والإسعافات الأولية، وتدريبهم على الاستجابة السريعة والفعالة للمواقف الطارئة، ونشر ثقافة الحد من مخاطر الكوارث وإعداد جيل واعٍ ومسؤول مجتمعيًا.
إذن نحن بحاجة إلى توسيع دائرة الاستفادة وتعميم فكرة التدريب على برنامج «المنقذ الصغير» لكل مدارسنا بكل مراحلها التعليمية، ونتمنى على الوزيرة مايا مرسي إبرام بروتوكول مع وزارة التربية والتعليم لتطبيق هذا البرنامج، وإفساح الوقت لتنفيذه بالمدارس، ولا نتعلل بالمناهج والكثافة العددية بالفصول، فالعام الدراسي امتد لحوالي 39 أسبوعًا، والوقت متاح، والأولاد بحاجة ماسة لمعرفة كيفية التصرف في المواقف الصعبة، سواء خارج أسوار المدرسة أو في المنزل أو في النادي؛ لأن الوقاية خير من العلاج، والمعرفة سوف تحميهم من الأزمات.