رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى جنين وقصرة.. حكايات عن الإرهاب الاستيطانى


25-8-2026 | 11:38

.

طباعة
بقلـم: نجوان عبداللطيف
هى المرة الأولى التى يسمى فيها الجيش الإسرائيلى ما يحدث من قِبل المستوطنين تجاه الفلسطينيين بالإرهاب اليهودى. فى اجتماع وزير الدفاع «يسرائيل كاتس» مع قيادات الجيش الأسبوع الماضى، قدم الجيش تقريرًا يحذر فيه من خطر تصعيد «الإرهاب اليهودى»، وأشار التقرير طبقًا لما تم نشره فى وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن اعتداءات المستوطنين فى الضفة الغربية تشعل الأوضاع، وربما تصل إلى حد الانفجار وتهدد الأمن القومى الإسرائيلى.
. الغريب أن قيادات الجيش يحذرون من الإرهاب اليهودى قاصدين هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، بينما يتم ذلك بحماية من قوات الجيش علنًا، بل إن الجيش نفسه لم يتوقف عن مداهمة الفلسطينيين فى منازلهم وقتلهم بالرصاص الحى، وإجبارهم على الخروج من بيوتهم ومن أراضيهم، وقطع الطرق وإقامة الحواجز لمنعهم من الوصول لبيوتهم، بل وتدمير تلك البيوت وحرقها أو الاستيلاء على بعضها، والسماح للمستوطنين باحتلالها، وبعضها تحتلها قوات الجيش نفسها وتحولها إلى ثكنات عسكرية، ومقرات مراقبة.

حكايات فلسطينية شهودها أحياء جرت أحداثها قبل أيام وما زال بعضها مستمرًا، تنقل بعض ما يجرى فى الضفة الغربية من الإرهاب اليهودى على أيدى المستوطنين والجيش وفق مخطط للحكومة الإسرائيلية للتطهير العرقى فى الضفة الغربية وإجبار أهلها الفلسطينيين على النزوح القسرى، وقطع أوصالها بين شمالها وجنوبها، لإجهاض حلم الدولة الفلسطينية .

حكاية مقتل الشهيد فتحى زيدان خازم

فى مدينة جنين فى الساعة الثانية والنصف من فجر يوم الجمعة الماضى، قامت القوات الإسرائيلية بمداهمة منزل فتحى خازم (58 عاما) لم يكن معه فى البيت سوى ابنه آدم الذى لم يبلغ عامه الـ14 بعد. مجموعة من الجنود الإسرائيليين المسلحين اصطحبوا معهم أحد الجيران كذريعة بشرية، طرقوا الباب سألهم الابن آدم: من أنتم؟ قالوا جنود، ذهب آدم يستدعى والده من سريره، لم ينتظروا وقاموا بكسر الباب يشهرون أسلحتهم، يأتى فتحى، يطلب قائدهم من فتحى أن يركع أمامهم، ويرفع يديه وأن يخلع ملابسه بالكامل، يرفض فتحى الأعزل «ويقول للإسرائيلى الذى يضع سلاحه فى موضع الاستعداد: من أنت حتى أركع لك؟ لن يكون أبدًا .

تحدث ملاسنة بينهم ثم اشتباك بالأيدى، ثم يقوم جنود الاحتلال بإطلاق النيران عليه 7 طلقات ليصبح شهيدا يحتل رقمًا بين آلاف الشهداء، بعض الروايات تشير إلى أنه ظل حيًا ينزف بعض الوقت ورفضوا استدعاء الإسعاف ثم قام الجنود بإدخال الجار والابن آدم إلى الحمام وطلبوا منهم خلع ملابسهم بالكامل، وقاموا بسحل جثمان الشهيد فتحى على سلالم البيت إلى خارجه، ثم حملوا الجثمان إلى إحدى سياراتهم، وأخذوه معهم، وحتى الآن لم يعد الجثمان لأهله حتى يكرم بدفنه فى تراب فلسطين وطنه وأرضه وبين أهله.

من هو فتحى خازم؟ .

(أبو رعد) كما ينادونه، هو عقيد متقاعد فى جهاز الأمن الفلسطينى، من الشخصيات المعروفة فى الضفة الغربية عامة وفى جنين بشكل خاص، خطيب مفوه كما يصفونه، وأحد الداعمين بقوة للمقاومة الشعبية المسلحة، ملقب بأبو الشهداء حيث استشهد ولداه رعد وعبدالرحمن، قام رعد فى أبريل عام 2022 بعملية إطلاق رصاص فى أحد شوارع تل أبيب، حيث قتل 3 إسرائيليين وجرح 16 آخرين، وبعد مطاردة واشتباك مع الجنود الإسرائيليين استمرت لعشر ساعات قتلوه.

واستشهد عبدالرحمن بعد أقل من 5 أشهر فى سبتمبر 2022 أثناء تصديه للجنود الإسرائيليين عند اقتحامهم مخيم جنين .

وقامت قوات الاحتلال بتدمير منزل فتحى خازم بعد استشهاد ولديه، وقال بصلابة تعليقا على ذلك: «ما دمروا سوى الحجارة. وبقيت عزيمتنا وإرادتنا، وقتلوا ولكن شهداؤنا ليسوا بقتلى، فقتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار».

رواية استشهاد فتحى خازم التى تؤكد أن مقتله كان متعمدًا ومخططًا، جاءت على لسان ابنه همام نقلًا عن ابنه آدم، وعن جارته فى الدور الأرضى .

حكاية أخرى حصار الأسر الفلسطينية فى جبل رأس العين بقصرة جنوب نابلس

منذ التاسع من أغسطس ولأكثر من أسبوعين، تحاصر مجموعة من المستوطنين 3 أسر فلسطينية فى منازلهم الواقعة فى مرتفع رأس العين ببلدة قصرة جنوب محافظة نابلس بالضفة الغربية .

وما زالوا حتى كتابة هذه السطور، نصبوا خيمة (بؤرة استيطانية) أمام تلك المنازل التى يقطنها أسر تتبع عائلتى أبو ريدة وحسان، وفرضت عليهم هذا الحصار وقطعت عنهم الكهرباء والمياه.

لماذا جبل رأس العين؟ .

جبل رأس العين منطقة ذات أهمية استراتيجية حيث يرتفع لأكثر من 930 مترًا فوق سطح البحر، ويعتبر المتنفس لأهالى قصرة، كما توجد به عين المياه العذبة الوحيدة بالمنطقة ولهذا سمى بجبل العين، وقامت مجموعة من المستوطنين بمهاجمة منطقة العين فى يناير الماضى واستولت عليها، وتنقسم بلدة قصرة إلى منطقتين؛ حوالى ثلثى مساحتها تتبع المنطقة (ج) التى تخضع إداريًا وأمنيًا لسلطة الاحتلال، والثلث الباقى يتبع مناطق (ب) التى تخضع إداريًا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لسلطة إسرائيل طبقًا لاتفاق أوسلو، والتى تتبعها المنازل المحاصرة.

طوال الأسبوعين تعيش تلك الأسر بدون كهرباء ولا ماء ويحظر عليها الخروج أو الدخول، يمنعون وصول الأغذية والدواء لهم وسط حماية من قوات الجيش الإسرائيلى التى حولت المكان إلى منطقة عسكرية مغلقة، ولم تحاول إنهاء وجود هذه البؤرة الاستيطانية، على الرغم من الضغوط الدولية، من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى ودول عربية وإسلامية، بل إن منظمة العفو الدولية وصفت هذا الحصار بالإرهاب الاستراتيجى وليست بحادثة معزولة، وأشارت إلى أن تلك العائلات الثلاث المحاصرة تعرضت للتهديد والمضايقات من قِبل مستوطنين منذ عدة شهور قبل الحصار .

وفى تقرير للمنظمة الأممية فى يونيو الماضى بعنوان (محو كل ما هو فلسطينى.. التطهير العرقى الذى تمارسه إسرائيل بحق التجمعات البدوية والرعوية فى الضفة الغربية) أشارت إلى ضم الضفة الغربية كهدف علنى تسعى إليه الحكومة الإسرائيلية، وزادت من أجل تحقيقه دعم الاستيطان المالى واللوجستى وسمحت بتسليح المستوطنين فى إطار حملة عنف استيطانى تحت رعايتها.

وهو ما يتأكد بسلوك الجيش الذى يساعد المستوطنين فى حصارهم على العائلات فى قصرة بمنع سيارات الهلال الأحمر من توصيل المؤن الغذائية والدواء للأسر المحاصرة .

وتحدث أحد المحاصرين عن معاناتهم، خاصة الأطفال من الجوع ومن الفزع والرعب، حتى أن طفلته تعرضت للتهديد من المستوطنين عندما طلت فقط من النافذة.

أدانت إسبانيا وفرنسا بشدة حصار المستوطنين للأسر الفلسطينية واحتلال منازل أخرى لعائلات فلسطينية فى بلدة قصرة، وطالبت السلطات الإسرائيلية بوقف أعمال العنف والترهيب وتوقيف الجناة ومحاكمتهم، وأدان الاتحاد الأوروبى إرهاب المستوطنين فى الضفة الغربية، وحصار العائلات فى قصرة، وأشار إلى أن أعمال العنف التى يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين تهدف إلى إجبارهم على النزوح القسرى، الذى وصل منذ بداية العام حتى يونيو 2026 نحو 2200، طبقًا للأمم المتحدة .

حتى السفير الأمريكى فى إسرائيل الداعم لها «مايك هاكابى، الذى ينكر حقوق الفلسطينيين، أدان الحصار والذى استهدف منزل فلسطينى أمريكى من عائلة أبو ريدة، ووصفه بالنشاط الإجرامى المقزز وأنه سلوك إرهابى غير مقبول .

وكان «رونين بار» رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلى (الشاباك)، قد حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تصاعد الإرهاب اليهودى بالضفة الغربية، طبقًا لما نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت قبل أيام.

اعترافات هنا وهناك بالإرهاب اليهودى الاستيطانى، وشجب وإدانة، وربما تلميح من البعض بعقاب إسرائيل، لكن فى واقع الأمر إسرائيل محمية أمريكية، تقف أمامها الأمم المتحدة عاجزة عن فعل يردعها، ومعظم الدول الحليفة وحتى غير الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية تخشى إغضابها إلا فيما ندر، وتستمر حكايات القتل والتدمير والحصار والطرد والحصار والتهجير القسرى للفلسطينيين، هل تنفجر الأوضاع فى الضفة الغربية؟ .

الاكثر قراءة