رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فى «حضرة» الأوائل


13-8-2026 | 12:03

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

فى احتفالها السنوى، وكعادتها كل عام تحتفى وتكرم الجامعة الألمانية بالقاهرة وبالعاصمة الجديدة الأوائل فى الثانوية العامة، وتقديم المنح الدراسية لهم، وهو حدث أنتظره سنويا للقاء أوائل الجمهورية، لأن كل سنة دراسية أوائلها وحكايتها تختلف عن السنة الأخرى، فما بالك بما حدث هذا العام من ملابسات بالامتحانات نفسها ثم ملابسات بالنتيجة وإعلانها، كما سندريلا مع اقتراب منتصف الليل.

 

يوم كامل استضافتنا به الجامعة الألمانية بالقاهرة، واصطحبنا د. أشرف منصور رئيس مجلس الأمناء وبصحبة الأوائل على الثانوية العامة تحديدا؛ لأن هناك أوائل (آخرين) من طلاب الشهادات الأجنبية والمعادلة أيضا (المصريون يحتكر بعضهم المراتب الأولى بهذه الشهادات أيضا) انتهت الملاحظة.

وأصبح لقاء الأوائل فرصة لى ليس للحوار فقط، وإنما حتى لتأمل نظرتهم وربما أحاديثهم الجانبية مع الأهل والعزوة، فهذا يوم الاحتفاء والفخر، خاصة بعدما منعت الوزارة مؤخرا حضور الصحفيين؟! لا سيما من فرع وتخصص السؤال والمشاغبة؟!!

مع أن اللقاء قريب كما تقول الأغنية، فالأوائل يستحقون الاحتفاء علانية، وأندهش من إعلان نتيجتهم وأسمائهم بليل؟!.

ومن هنا كان الحرص على الذهاب إلى مقر الجامعة الألمانية، والتى تحرص على هذا الطقس السنوى ومنذ ربع قرن لمنح الأوائل شهادة للتميز ومنحا دراسية وصلت إلى ما يزيد عن 800 منحة وفى حضور الجميع بدون استثناء.

وعبر رئيس مجلس أمنائها د. أشرف منصور وبحضور د. ياسر حجازى رئيس الجامعة الأقدم بالقاهرة عند ختام الجولة، والتى بدأت صباحا بالجامعة الألمانية بالعاصمة الجديدة وبحضور رئيسها د .سليم عبد الناظر، فقال منصور إنهما جامعتان تكمل إحداهما الأخرى، أى أن التخصصات لا تتكرر، وأن الاحتفاء بالتفوق يبدأ برعايته وأن التعليم الجاد والجيد يمثل استثمارا مستداما فى بناء الإنسان والوطن، وأنها الجسر بين التعليم المصرى والألمانى لإعداد جيل جديد من الباحثين، وبمعايير عالمية بل وبالمنافسة العالمية عبر الشراكات الدولية والتعاون والابتكار فى البحث العلمى، وأن يصبح الأوائل شركاء فى النجاح وإنتاج البحث العلمى كقيمة مضافة للمجتمع وللدولة كذلك، ومن أهم ما لفت نظرى فى حديثه مع الطلاب قوله إن التخصصات لن تختفى مع الذكاء الاصطناعى، ولكن الأدوار ستختلف، ومن هنا أهمية حسن الإعداد والتأهيل، وهذا رأى جدير بالتأمل فى عصر فوبيا الذكاء الاصطناعى التى تحكم عالمنا المعاصر.

ويبدو لى دائما أن قدسية التفوق وروح الباحث والعالم بشخصية د. أشرف منصور خريج كلية العلوم بجامعة القاهرة والتى كرّمته مؤخرا فى احتفالها المئوى، وراء حرصه السنوى على إقامة هذه الاحتفالية العلنية وبحضور أولياء الأمور وتقديم وثيقة المنح الدراسية لهم، ومنح التفوق والتى لا تكتفي بأوائل الشهادة الوطنية وإنما بالتفوق فى الشهادات المعادلة والأجنبية، فالتفوق معيار أساسي منذ إنشاء الجامعة قبل ربع قرن، وليس هذا مجاملة ولكن تقرير واقع أعيشه مع الأوائل كل عام، كما رحلتها السنوية كذلك التى أصبحت علامة أيضا، وحضره هذا العام أيضا مؤسسة دار التحرير الصحفية ورئيس مجلس إدارتها طارق لطفى، وزميلي أحمد أيوب رئيس تحرير الجمهورية، أما لماذا الجمهورية تحديدا لأنها المؤسسة التى تنظم رحلة رعاية أوائل الثانوية العامة، وقد اقتربت الرحلة الآن من سن المعاش أقصد 60 سنة ولكنها لن تحال للمعاش كما قوانين الحكومة، بل تكبر سنويا بفعل الخبرات المتراكمة ويكبر داعموها سنويا ومنها الجامعة الألمانية، وبدأت أول رحلة لأوائل عام 1968، وكل ذلك احتفاء بالتفوق وهو فعلا قوة مصر الناعمة والخشنة وقت اللزوم، كما التعبير الأشهر للعالم الكبير د. محمد غنيم، فقوة مصر فى توفر القوى البشرية وحسن إعدادها، وهذا لن يتم إلا بالتعليم الجيد، فما بالنا بالأوائل.. وقال د. ياسر حجازى إن فلسفة التعليم تقوم على طرفين فى وحدة متكاملة هما الطالب والأستاذ فى ضوء توفر البنية التحتية للتعليم.

ذهبت هذا العام أحمل أسئلة كثيرة مباشرة وواضحة للأوائل ليس من بينها كم عدد ساعات المذاكرة أو الكلية التى ستلتحق بها أو حتى النماذج الإرشادية وأهميتها. فكل ذلك معروف وأسئلة تقليدية وتطبق من عشرات السنين، ولكن كان من المهم أن أسأل كيف يرى الأوائل أنفسهم وروايتهم عن خبرة الامتحانات التى مروا بها ومستوى الأسئلة وتقييمهم لذلك، فهم «كريمة» التفوق بالثانوية العامة، وانتقيت من كل تخصص طالبا أو اثنين، ومن البنات اثنتين لانخفاض أعداد الطالبات الأوائل هذا العام بشكل ملحوظ عن الأعوام السابقة؟!

أكثر ما لفت نظرى فى إجابات الطلاب على أسئلتى، ومنها طرحت سؤالا محددا عن امتحان اللغة العربية وسؤال التعبير به، فاكتشفت أن عددا منهم قد حصل على الدرجة الكاملة والنهائية باللغة العربية بما فيها سؤال التعبير، وكانت تلك الإجابات محل دهشة واستغراب! للحصول على الدرجة الكاملة بالتعبير بمن فيهم أول الثانوية العامة والذى حصل على مائة في المائة أى أنه ليس الأوحد؟.

كان سؤالى الآخر عن مستوى أسئلة امتحان الكيمياء، وهناك شبه إجماع منهم على طول الأسئلة وعدم ملاءمة ذلك للوقت المخصص لها، للحقيقة دار فى ذهنى سؤال هل جودة الامتحان تقاس بمدى المصايد والأفخاخ للطلبة أم بقياس القدرة على الفهم والاستيعاب؟.

ثم كان حوارى الأكثر عددا مع طلاب وطالبات الأدبى ربما لأنه الشعبة التى شهدت أكبر مذبحة لإلغاء مواد دراسية بالثانوية العامة مثل الفلسفة والاجتماع واللغة الثانية. وقصر التخصص على التاريخ والجغرافيا والإحصاء؟! سألتهم هل عرفتم -الفلسفة - أجابوا. قليلا طبقا للمنهج المقرر وفى سنة أولى وكنا نتمنى نعرف أكثر، فهى ليست صعبة أو معقدة بالعكس، وينطبق الأمر على علم النفس والاجتماع والاقتصاد وهذه مواد جاءت لها النداهة كما يبدو، ودار فى ذهنى هل يمكن إعداد تخصصات ومفكرين حتى بالعلوم بالطب والهندسة بدون أن يدرسوا تاريخ الأفكار والعلوم نفسها وتطورها وكيف نشأت ولماذا، وذلك لدراسة أسباب التطور وكيف حدث وبيئته؟ وبالفعل وكما قال د. أشرف منصور للطلاب إن تاريخ العلوم عند المصريين القدماء كان متطورا للغاية ومنه عمليات بالرأس وليس الجسم فقط والأجهزة التعويضية.

وأضيف أن بناء الأهرامات أعتقد أنه كان بفضل تقدم الرياضيات نفسها فى مصر وربما أوحت إلى فيثاغورث بنظرية المثلث والهندسة، بالمناسبة فيثاغورث عاش بمصر أكثر من عقدين من الزمان هو فيلسوف أصلا وله مدرسة فلسفية نقل عنها سقراط وأفلاطون فيما بعد، لذلك أهمية دراسة تاريخ العلم لأنه هو تاريخ تطور الأفكار والفلسفات، وأكتفى بهذا القدر عن المناهج وسنينها أو إلغائها. كما سألت عن نظام البابل شيت ويحتاج إلى مقال منفرد رغم أنى كتبت عنه سابقا ولاحقاً ويبدو فى الإعادة إفادة.

وكذلك تحدثت مع أولياء الأمور تحديدا عن امتحان التربية الدينية بعدما رفعت درجات النجاح به إلى 70 فى المائة، وربما لأول مرة منذ تأسيس الشهادات العامة، فقالوا بالفعل اهتممنا به وكنا قلقين الحقيقة بعد رفع الحد الأدنى وعلى عكس السنوات السابقة.

تحدثت مع مروان حداد الرابع علمى علوم، ومع يحيى السيد السادس رياضيات، ومن الأدبى نغم بكرى، وأفنان مؤمن، وعمر مصطفى بترتيب الرابع والخامس والسادس على التوالى،

فى النهاية قررت أسأل بعضاً من أولياء الأمور أو الصحبة مع الأوائل فتحدثت معهم؛ ولأن الكلام أمانة وكما وعدتهم فلن أذكر أسماء منْ قال لى أو حتى ابتسم بدون إجابة، وكان السؤال عن الغش وهذه حكايات أخرى؟!.

ويكفى الآن ما عشته من أفكار ومشاعر فى حضرة وصحبة التفوق والأوائل أنتظرها سنويا، فهؤلاء هم نواة مصر المستقبل.

الاكثر قراءة