يعد مستقبل الاستثمار الصناعي بين مصر وسلطنة عُمان واعداً وقائماً على التكامل والاتفاقيات المشتركة، إذ يركز الجانبان على التصنيع التصديري، وتبادل المواد الخام، والاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA)، وتطوير الصناعات البلاستيكية والتحويلية والدوائية عبر ربط الموانئ والمناطق اللوجستية.
وتنفيذاً للتوجهات العُمانية نحو جذب الاستثمارات المصرية في القطاع الصناعي، أجرى وفد غرفة تجارة وصناعة سلطنة عُمان – فرع شمال الباطنة، مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، مباحثات لتعزيز فرص التعاون الاستثماري بين البلدين والمشاركة في سلاسل القيمة المضافة عالمياً.
وكان السفير عبد الله بن ناصر الرحبي قد مهد لزيارة وفد غرفة تجارة وصناعة سلطنة عُمان – فرع شمال الباطنة ، حيث التقى مع رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين بمقر الهيئة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين، واستعراض الفرص الاستثمارية التي تتيحها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مناقشة فرص التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك .
وأشار الرحبي إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي ترتكز على قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والسياحة.
وأعرب السفير الرحبي عن تطلع الجانب العُماني إلى تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، وتنظيم زيارات ولقاءات لرجال الأعمال والشركات؛ للتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، وبناء شراكات جديدة تسهم في دعم العلاقات الاقتصادية وتحقيق المصالح المشتركة .
وسيراً على تحقيق النجاحات المستدامة في تنفيذ مستهدفات الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها الخارجية العُمانية وفق توجيهات السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، نظمت سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة، برعاية السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان – فرع شمال الباطنة بمحافظة صحار، ملتقى سفارة سلطنة عُمان للاستثمار في القطاع الصناعي، (الألمنيوم، النسيج، البلاستيك، الصناعات الغذائية الصناعات الدوائية، القطاع الزراعي والأمن الغذائي، وقطاع التطوير العقاري)، وذلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
أوضح السفير عبد الله بن ناصر الرحبي سفير سلطنة عُمان لدى مصر والمندوب الدائم لدى الجامعة العربية، في الكلمة التي ألقاها في افتتاح المنتدى، أن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، أكد منذ توليه مقاليد الحكم، أن الاقتصاد يمثل أولوية وطنية، وأن تمكين القطاع الخاص، وجذب الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، هي مرتكزات أساسية لبناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، وهي الرؤية التي تجسدت في “رؤية عمان 2040”، باعتبارها مشروعًا وطنيًا لصناعة المستقبل .
وأكد الرحبي أن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يعد فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة، تعزز القدرة التنافسية للبلدين، وتفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية، وذلك على خلفية المكانة الاستراتيجية التي تحتلها كل من عُمان ومصر، فعُمان، بما تتمتع به من استقرار، ورؤية اقتصادية واضحة، وموقع جغرافي استثنائي يطل على المحيط الهندي وبحر العرب، وبما تمتلكه من موانئ حديثة في صحار والدقم وصلالة، ومناطق اقتصادية متطورة، أصبحت مركزًا لوجستيًا متناميًا يربط الشرق بالغرب، ويهيئ بيئة جاذبة للصناعة والاستثمار.
أما مصر، فهي بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وبشري، وما تمثله قناة السويس من شريان رئيسي للتجارة العالمية، وما شهدته من تطوير واسع للبنية الأساسية والمناطق الاقتصادية، تعد بوابة طبيعية للأسواق الإفريقية والمتوسطية والأوروبية.
ومن هذا المنطلق، أكد السفير عبد الله الرحبي أن النظرة الشاملة للبلدين لا تقوم فقط على أنهما دولتان متجاورتان في المصالح، وإنما شريكين قادرين على بناء جسر اقتصادي عربي يمتد من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط، ويصل الخليج العربي بشرق إفريقيا وأوروبا، عبر منظومة متكاملة من الموانئ، والمناطق الاقتصادية، والاستثمارات المشتركة، وسلاسل الإمداد .
وأشار الرحبي إلى أن العلاقات العمانية المصرية تستند إلى إرث تاريخي راسخ، وإلى ثقة متبادلة بين القيادتين، وإلى توافق في الرؤى تجاه قضايا التنمية والاستقرار، مؤكداً أن السنوات الأخيرة قد شهدت تطورًا مهمًا في العلاقات الاقتصادية، بفضل الإرادة السياسية، وتكثيف اللقاءات الرسمية، وتنامي اهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرص الاستثمار والتعاون. ومع ذلك، فإن ما تحقق حتى اليوم ينبغي أن يمثل نقطة انطلاق، لا سقفًا للطموح.
فالإمكانات التي يمتلكها البلدان أكبر بكثير من الأرقام الحالية، والفرص المتاحة في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتعليم، تتيح المجال لبناء شراكات نوعية تمتد آثارها لعقود قادمة .
وأكد سفير عُمان بالقاهرة أن المرحلة المقبلة من العلاقات العُمانية المصرية، تتطلب الانتقال من مفهوم التبادل التجاري إلى مفهوم التكامل الاقتصادي، ومن تصدير السلع إلى بناء الصناعات المشتركة، ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها. وأوضح أن القطاع الخاص هو المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وصانع الفرص، والشريك الأساسي في تنفيذ الرؤى الوطنية.
وشدد السفير الرحبي على أن ثمة مسؤولية مشتركة عُمانية ـ مصرية، تتمثل في توفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تمنح المستثمر الثقة، وتسهل انتقال رؤوس الأموال، وتشجع الابتكار، وتعزز الشراكات بين مؤسسات الأعمال في البلدين .
وقال الرحبي، نحن في سلطنة عمان ننظر إلى المستثمر بوصفه شريكًا في التنمية، ونعمل باستمرار على تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع تنافسية الاقتصاد، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عمان 2040.
وذكر سفير عُمان بالقاهرة بأن هذا المنتدى لا ينبغي أن يكون مناسبة لتبادل الكلمات فحسب، بل منصة لإطلاق المبادرات، وعقد الشراكات، وفتح قنوات جديدة للتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين. فالنجاح الحقيقي لهذا اللقاء لن يقاس بعدد الحضور، ولا بعدد الجلسات، وإنما بما سينتج عنه من استثمارات، ومشروعات، وفرص عمل، وقيمة مضافة لاقتصادي البلدين .
وقال السفير الرحبي في كلمته، أن ما يجمع سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية أكبر من علاقات دبلوماسية متميزة، وأعمق من مصالح اقتصادية متبادلة؛ إنه إيمان مشترك بأن التنمية هي الطريق إلى الاستقرار، وأن التعاون هو السبيل إلى الازدهار، وأن المستقبل يُبنى بالشراكة، لا بالعزلة. وطالب بضرورة جعل هذا المنتدى بداية لمرحلة جديدة، للانتقال من الحديث عن الفرص إلى صناعة الفرص، ومن تبادل الرؤى إلى تنفيذ المشروعات، ومن قوة الجغرافيا إلى قوة الاقتصاد.
بدوره، عبر رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، عن تطلع الهيئة لتدشين مرحلة جديدة لتشجيع الاستثمار المشترك في القطاعات ذات الأولوية للجانبين العُماني والمصري، والعمل على بحث آليات تنمية الاستثمارات المشتركة والاستفادة من المزايا النسبية والفرص المتاحة في البلدين، إيماناً بالدور الحيوي للاستثمارات في تحفيز النمو الاقتصادي، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل .
وأكد رئيس الهيئة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه أحمد زهير، رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن الحكومة المصرية ملتزمة تماماً بتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وتذليل كافة العقبات التي قد تواجه المستثمرين، تقديم كل الدعم والتسهيلات اللازمة لهم. وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت العديد من الإجراءات لتحسين مناخ الأعمال، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات الحكومية، وتوفير الحوافز للمستثمرين في مختلف القطاعات.
أوضح زهير أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وعُمان شهدت نمواً ملموساً خلال السنوات الماضية، حيث:بلغ إجمالي أرصدة الاستثمارات العُمانية في مصر 60 مليون دولار، وبلغ عدد الشركات التي بها مساهمات عُمانية 129 شركة، حيث تحتل عُمان المرتبة 49 في قائمة الدول المستثمرة في مصر .
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، إلا أن ثمة مساحة أكبر وأرحب لتعميق هذه العلاقات، وقال: يأتي اللقاء بوفد غرفة شمال الباطنة ليمثل فرصة حقيقية لاستثمار ما لدى مصر من إمكانات كبيرة ودفع التعاون الاقتصادي إلى مرحلة جديدة.
ودعا رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بمصر، وفد غرفة شمال الباطنة وكافة رجال الأعمال من الجانبين العُماني والمصري إلى الاستفادة القصوى من هذا الملتقى والتواصل المستمر، لإطلاق مشروعات استثمارية وتجارية مشتركة في قطاعات حيوية، مثل: الصناعة.
الخدمات (الخدمات المالية واللوجستية). الطاقة الجديدة والمتجددة. الزراعة. الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
ومن جانبه، أكد رئيس اتحاد الصناعات المصرية في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد باشنفر، عضو مجلس الإدارة ورئيس شعبة صناعة الأغذية المتنوعة بالغرفة الغذائية، أن ثمة مجالات عدة للتعاون في مشروعات مشتركة عُمانية مصرية في الصناعات التحويلية والتصدير إلى أسواق آسيا وأفريقيا. والصناعات الغذائية والزراعية المصرية، وفي مجال الصناعات التعدينية والمعادن، فضلاً عن مستقبل التعاون الواعد في قطاع الصناعات اللوجستية والنقل، حيث يمثل الموقع الجغرافي للبلدين، ميزة تنافسية فريدة لإنشاء ممرات تجارية وصناعية متكاملة تخدم التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وتبقى آفاق الشراكة الاقتصادية بين عُمان ومصر واعدة في مختلف المجالات مستندة في ذلك على توافق الرؤى والثقة المتبادلة .