الفيلم دراما مصرية صدر فى عام 1958، من إخراج يوسف شاهين، والذى قام أيضاً بالتمثيل بدور الشاب الصعيدى (قناوي)، ومن إنتاج جبرائيل تلحمي، بطولة: فريد شوقى الذى قام بدور (أبو سريع)، هند رستم التى قامت بدور (هنومة)، يوسف شاهين (قناوي)، وحسن البارودى فى دور (عم مدبولي)، وتدور الأحداث حول قناوى بائع الجرائد الصعيدي، الذى يعانى من اضطرابات عقلية ويعمل فى محطة مصر، يحب هنومة بائعة زجاجات المياه الغازية، لكنها تحب (أبو سريع) الذى يعمل شيالاً فى المحطة ويخططان للزواج، مما يصيب قناوى بالإحباط ويدفعه لارتكاب جريمة.
شارك الفيلم فى مهرجان برلين السينمائى الثامن، وقد تم اختياره من قبل مصر للتنافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية، ولكنه لم يترشح، ويُعد أيضاً أول فيلم عربى وإفريقى يطرح للتأهل لجائزة أوسكار. وقد تم تصنيفه فى المركز الرابع من ضمن أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية فى استفتاء النُقاد، ويُعد الفيلم أحد أهم الأفلام العربية، حيث تم اختياره فى قائمة أهم 1000 فيلم فى تاريخ السينما العالمية.
تدور أحداث الفيلم فى محطة مصر، حيث يصل قناوى الشاب الصعيدى الأعرج بحثاً عن عمل، لكنه يسقط على رصيف المحطة من شِدَّة التعب، فيراه عم مدبولى متعهد الصحف بالمحطة فيعطف عليه ويوفر له عملاً كبائع للصحف، ويمنحه كُشكاً فى المحطة ليقيم فيه.
يلاحظ عم مدبولى أن قناوى شخص محروم ويحلم بالزواج، وذلك من خلال صور نجمات السينما التى يقتطعها من المجلات الفنية ويقوم بلصقها على جدران مسكنه ليتأملها، لكنه مُغرم بحُب هنومة بائعة زجاجات المياه الغازية، ويعرض عليها عُقداً ذهبياً كان قد ورثه عن والدته كمهر للزواج، لكنها تسخر منه، فلا تراه إلا أعرج مسكينا.
فى هذه الأثناء وبينما كانت هنومة تخطط للزواج من أبو سريع الذى يقود مجموعة من «الشيالين» ويسعى لتأسيس نقابة تضمن حقوقهم من أجر مناسب ورعاية صحية وتأمين معاش عند العجز، كان أبو جابر الذى يسيطر على الشيالين ويتقاسم معهم أجورهم، يحاول إحباط جهود أبو سريع الذى نجح فى استقدام مندوب مكتب العمل لإحصاء العدد اللازم لتأسيس النقابة.
كان قناوى يائساً بعد تأكده أن هنومة ستتزوج أبو سريع، حيث أعدت صندوقاً لوضع ملابسها استعداد للرحيل لبلدها حيث سيتم الزواج، وبدافع الغيرة والجنون أعد قناوى صندوقاً آخر وطلب من هنومة الذهاب لغرفته لأخذ «دلو» المثلجات والعُقد، لكنها شعرت بالخوف فأرسلت صديقتها فى الظلام، واعتقد قناوى أنها هنومة، فطعنها بالسكين ووضعها بالصندوق وتركه لأبو سريع ليشحنه إلى بلدها.
وكانت المفاجأة عندما رأى قناوى هنومة ما زالت على قيد الحياة، بينما تم العثور على صديقتها مصابة، واتهم أبو جابر أبو سريع بمحاولة قتلها، فيما سارع قناوى بالاتصال بالشرطة ليبلغهم أن أبو سريع قتل هنومة، لكن عم مدبولى أدرك الحقيقة وأخبر الشرطة أن قناوى فقد عقله. وتوجه الجميع لقناوى الذى أمسك هنومة وهدد بقتلها بالسكين، لكن مدبولى تمكَّن من خداعه وأقنعه بأنه سيزوجه من هنومة وأحضر له جلباب الفرح وألبسه قميص مستشفى المجانين ليتم القبض عليه وإنقاذ هنومة.
يُعتبر المشهد الأخير من الفيلم من كلاسيكيات اللحظات السينمائية الشهيرة؛ حيث جسد المشهد بداخله غلياناً يبحث عن شق ينفجر منه مثل مشاعر قناوى المكبوتة. كما أن الفيلم يُعد من أنجح النماذج السينمائية التى أبرزت قُدرات مؤلف القصة وكاتب السيناريو عبد الحى أديب والمخرج يوسف شاهين، مما أعطاه مكانة خاصة فى تاريخ السينما المصرية والعالمية ولدى المتفرج الذى أقبل على مشاهدة الفيلم. حيث اكتسب الفيلم قوته من البناء الدرامى المتماسك والجرئ للغاية، والذى اعتمد على عدة شخصيات تحمل تركيبات نفسية ثرية تنبع من خلفيتها الاجتماعية والثقافية والسياسية.
إنه فيلمٌ جميل وممتع أحرص دائماً كل الحرص على متابعته ومشاهدته، وكلما تم عرضه فى القنوات الفضائية أتتبعه وكأننى أراه لأول مرة.