رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

جابر عصفور.. «الدينامو» الذى علّمنا كيف نقرأ ونحلم


9-8-2026 | 13:59

.

طباعة
بقلـم: د. زينب العسال

د. جابر عصفور أحد أهم نقاد الوطن العربى، ورائد مدرسة التنوير المعاصرة، أستاذا وأكاديميا مرموقا، ورجل أدار الثقافة المصرية فى أوقات حرجة فأثبت كفاءة، لم يبتعد عن الحركة النقدية؛ فتناول العديد من الأعمال الإبداعية، أحدث وثبة إضافية لمجلة فصول، وقدم جيلا تاليا من النقاد الشباب هم عماد الحركة النقدية الآن.

 

قرأت دراساته المنشورة فى مجلة العربى الكويتية، كان اللقاء الأول لابن الثقافة العربية، الذى درس الثقافة الغربية والفلسفة، وترجم أهم النظريات النقدية، هو النجم فى اللقاءات والمنتديات والمؤتمرات.

يجلس هو ومجموعة من تلاميذه وزملائه على المقهى الثقافى، حيث يلتقى الأدباء والشعراء والنقاد من الدلتا والصعيد.

لم أعرف إلا الدكتورة وفاء إبراهيم، والدكتورة ألفت الروبى، الجميع يتناول الشاى معه، تصدر الجلسة الدكتور جابر عصفور، كانت ضحكته مجلجلة، روح الصداقة تفوق صفة التلمذة.

بعدها بعدة شهور أقام مؤتمرا للرواية فى جامعة القاهرة، حرص الأساتذة الكبار، بجانب الطلبة على المشاركة، كان هو الدينامو، ميعاد الجلسات والمشاركات، والمداخلات فى ميعادها، كان أول مؤتمر لجامعة القاهرة أحضره، تعرفت على الدكتورة نوال السعداوى، فريدة النقاش، رضوى عاشور، والدكتورة أمينة رشيد وغيرهن.

فى تمهيدى الماجستير درس لنا مادة النقد الأدبى، كيف يدرس لنا وهو دائم السفر، وقتها كان مقررا للمجلس الأعلى للثقافة، لأول مرة أشعر بالعجز، درسنا فى كلية دار العلوم نظرية دى سوسير، وكنت أعرف جريمشى، وباختين فقط، لاحظت أن زملاءنا حديثى التخرج يتعاملون معنا بمنطق طلبة الثانوية العامة، لا تبادل للمحاضرات، نظروا إلينا «عواجيز» موظفين، والحقيقة أنهم تفوقوا فى استيعاب النظريات، أمامى طريقان: الأول- الاستمرار أو ألتحق بمادة أخرى قريبة من دراساتى فى كلية دار العلوم، فاخترت الطريق الأول الاستمرار، قرأت ترجمات الدكتور جابر عصفور المنشورة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة لرامان سلدن، تيرى إيجلتون، وترجمات جان جينيت، وبول ريكول.

أذكر أن جاك دريدا زار المجلس الأعلى للثقافة، وطلب من الدكتور جابر عصفور أن نحضر اللقاءات، وحضرنا، أمدنا بالكتب والمراجع، وقد سلك د. عبدالمنعم تليمة المسلك نفسه عندما تحضر ندوته فى بيته فى شارع الطوبجى بالدقى، يفاجئنا جابر عصفور بسؤال يظل هو محور المحاضرة من النقاد العرب القدامى.

قلت: ابن حزم، حازم القرطاجنى، ثم تحدث عن أول كتاب فى النقد «فن الشعر» لأرسطو، وتأثير هذا الكتاب على النقد العربى.

خلت محاضراته من الرتابة، والصعوبة، لأننا نحضر المادة ونعرضها، ثم يفيض علينا من علمه الغزير.

أول حوار معه، تناول معركته مع د. عبدالعزيز حمودة، والتى أطلق عليها «المرايا المحدبة، والمرايا المقعرة»، انقسم النقاد، وأجريت حوارا مع د. عبدالعزيز حمودة، ثم طلبت من «د. عصفور» الرد، وأسئلة أخرى مستفزة.

سألنى عن عملى، فقلت له مدير تحرير مجلة وسلسلة كتاب قطر الندى، أدرك أن لى صلة بالصحافة، كان الحوار طويلا، لاحظت أمام مكتبه علبة تنظيم الأدوية، مجموع أنواع متعددة من الأقراص، لابد أن مَن يتعامل مع الوسط الثقافى، يعانى من الضغط.

عانيت من مرض مفاجئ، تغيبت عن حضور المحاضرات، ، لكن لابد من تقديم بحث عن مدى إفادة النقد العربى من النظريات الغربية، مع تقديم نموذج.

أنهيت البحث بعد الميعاد المحدد، كنا على أبواب الامتحانات، ذهبت للمجلس الأعلى للثقافة، تسلمت مديرة مكتبه الملف، خشيت أن يتوه البحث بين الملفات الإدارية، كلمت صديقة لى أكدت أن الملف على مكتب د. جابر، أعترف أننى أفدت جيدا من مجلة فصول بداية من العدد الأول، هى كنز للباحث الأكاديمى، حرصت على دقة المراجع، كتابتها مغايرة ومراعاة شروط كتابة البحث.

كنا فى ندوة وطالبت من أستاذى أن يُعاد طبع مجلة فصول، لم نعرف بعد طبعة الـpdf، أتمنى أن تتحقق الأمنية، وبخاصة أن د. حسين حمودة يرأس تحريرها.

انتدب أستاذى جابر عصفور لرئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة بجانب عمله بالمجلس الأعلى للثقافة، تعالت الأصوات لتقنين حركة النشر المركزى، والتوسع للنشر الإقليمى، اجتمع د. جابر برؤساء الإدارات المركزية، ومدير إدارة النشر الشاعر محمد كشيك دافع عن المشروع، الذى أقر فى أحد مؤتمرات أدباء مصر فى الأقاليم، واقترح أن يقلص بعض السلاسل وتُضم سلاسل، ويكتفى بمجلة قطر الندى، دافع د. جابر عن أهمية استمرار صدور الكتاب، فى مقابل عدم تعديل المكافآت للكتاب والرسامين.

يبدو أن روح المغامرة لعبت لعبتها، حينما أقدمت على ترشيح نفسى لانتخابات اتحاد الكتاب، لم أكن أدرى ماذا يحدث قبل الانتخابات والتربيطات، أتصور أن نجاحى وحصولى على أعلى الأصوات لأننى وجه جديد، أنا لا أتوهم وليس لى ذات متضخمة، أعتز أن زوجى ساعدنى.

قابلت الدكتور جابر، كان سعيدا لما أحرزته، يومها عزمنى على كوب من الشاى، واتجه إلى أحد الأدباء العرب، قائلا: تزداد الثقة بالمرأة، كنت سعيدة؛ غلفت روح الأستاذ بالأبوة.

اجتمعنا معه فى دار الأوبرا، كل قيادات هيئة قصور الثقافة برئاسة الراحل الناقد المسرحى د. سيد خطاب، كان حديثى عن ميزانية الإنتاج المسرحى لا يفى بتنقل المسرحيات بين الأقاليم، قال: لا زيادة، ابحثى عن رعاة، قلت اللائحة لا تسمح بذلك، ترى هل وجدوا رعاة يسهمون فى ازدهار المسرح بعامة، ومسرح الطفل بخاصة؟

الحقيقة أن إنتاج مسرحية للطفل بالإمكانات الضعيفة مثل المثل القائل: «اللى رقصوا على السلم.. لا اللى فوق شافوهم ولا اللى تحت نظروهم».

أتمنى أن تتغير اللائحة الخاصة بإنتاج مسرحيات الأطفال، الطفل يحب الإبهار حتى يتقبل الرسالة التى ترسلها المسرحية له، إضافة إلى أن عدد الحفلات قليل، ولماذا لا تعرض المسرحيات فى أكثر من مكان، ولدينا أكثر من 500 قصر وبيت ومكتبة ثقافية تابعة لهيئة قصور الثقافة.

الاكثر قراءة