رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الرئيس السيسى.. القائد الإنسان ورجل الأقدار


7-8-2026 | 14:25

.

طباعة
بقلم: صلاح البيلى

فى رحلة تحول تاريخية أعادت صياغة وجه الوطن، طوت الجمهورية الجديدة صفحات الإهمال واليأس، لتدشن عقدا فارقا من الإنجازات التى أعادت ترتيب أولويات بناء الإنسان المصري، فمن القضاء على العشوائيات والأوبئة الصحية كفيروس سي، مرورا بإنهاء كابوس انقطاع الكهرباء، ووصولا إلى ارتياد آفاق العصر النووى والرقمي، لم تكن مسيرة السنوات الـ«12» الماضية مجرد مشروعات عمرانية أو خدمية، بل كانت إعادة تعريف شاملة لمفهوم حقوق الإنسان؛ لتشمل بنية تحتية عصرية وطرقا ومواصلات ذكية، وتأمينا صحيا شاملا، وتمكينا غير مسبوق للمرأة والشباب وذوى الهمم، مع ترسيخ دعائم العدالة الثقافية والفنية وإنتاج دراما الوعي.

 

وفى هذا السياق، نواصل فى الحلقة الرابعة والأخيرة عرض الكتاب القيّم «رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن» الصادر عن الهيئة الوطنية للصحافة لنتوقف اليوم عند ملامح أخرى ومكتسبات جديدة فى حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشمل تطبيق مفاهيم العدالة الاجتماعية فى ربوع مصر، ومد شبكات النقل الذكى وتحقيق الطفرة الرقمية للقضاء على البيروقراطية، فضلاً عن صناعة النفوذ الحضارى والرياضي.

فى هذا الفصل، ترى الكاتبة أمينة خيري، أن صفات القائد الإنسان تنطبق على الرئيس السيسي، وهي: أولا الإدراك الاجتماعى لدعم الفئات الأكثر احتياجا وتمكينهم فى الأرض، وثانيا الترجمة التنفيذية بتحويل الرؤية إلى سياسات ومبادرات تنموية مستدامة، وثالثا الاستمرارية والتطوير لرعاية منظومة شاملة تعزز حقوق الإنسان والخدمات الأساسية، ومن هذا المنطلق تعتبر تجربة الرئيس السيسى التنموية نموذجا فريدا فى تاريخ مصر المعاصر، فقد وضع المواطن المصرى فى قلب كل السياسات ورسخ لعقد اجتماعى جديد.

بناء الإنسان

وأوضحت أن عصر الرئيس السيسى ترجمة لعلاقة جديدة بين المواطن والدولة تحت مظلة رئيس بصفة إنسان رحيم، وهو أول رئيس يحتفل بأعياد المصريين مع أسر وأبناء الشهداء ويقدم لهم الهدايا ويدخل البهجة على قلوبهم، وهو أول منْ تصدى للمشاكل الاجتماعية بقوة ومن الجذور، فقال إنه لا يصح أن تظل مصر موبوءة بفيروس الالتهاب الوبائى سي، وبدأ برنامج مائة مليون صحة، وأصبحت مصر خالية من فيروس سى ومن الأمراض غير السارية مثل الضغط والسكر والدهون، وفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، مع إطلاق مبادرة (نور حياة) للكشف المبكر عن أمراض ضعف الإبصار، والقضاء على طوابير الانتظار لزراعة القرنية، مع مبادرة دعم المرأة بالكشف المبكر عن سرطان الثدى وتقديم العلاج لهن، ومبادرة العناية بصحة الأم والجنين، ومبادرة الكشف عن الأنيميا والسمنة والتقزم لدى طلاب المدارس، والكشف المبكر وعلاج ضعف وفقدان السمع عند الأطفال، ومبادرة المقبلين على الزواج، ومبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية، ومبادرة علاج أطفال مرضى الضمور العضلى الشوكي، وغيرها من المبادرات الصحية التى انعكست فورا على صحة المصريين.

وأشارت إلى أن الرئيس السيسى كان أول رئيس مصرى يقود دراجة وسط حشود من الشباب، داعيا المصريين للاهتمام بالرياضة، ومنتقدا انتشار السمنة بين الناس خاصة بين الأطفال، ولم يكتف بأن يقدم نفسه قدوة حية للناس بل سعى لتغيير حياتهم نحو الأفضل، فطوّر المستشفيات وأدخل منظومة التأمين الصحى الشامل فى المحافظات تباعا فى بورسعيد ثم الأقصر فى مراحل متقدمة لتعميم التجربة على كامل محافظات الجمهورية حتى يرحم المرضى الفقراء من الحاجة، ويقدم لهم الخدمة الطبية الكاملة مجانا بما فيها العمليات الجراحية باهظة التكاليف، وشمل التحديث إطلاق مشروع (حياة كريمة)، الذى بدأ بتأسيس 23 ألف مشروع فى 1477 قرية لتغيير حياة 18 مليون مواطن مصرى فى القرى، بتكلفة تجاوزت 298 مليار جنيه حتى سنة 2025م، وخصص مبلغ 732 مليار جنيه وأكثر للحماية الاجتماعية فى موازنة العام الحالي، وشملت المظلة الاجتماعية صرف معاشات (تكافل وكرامة) وبناء مستشفيات ومدارس ومراكز شباب ووحدات صحية عصرية، ودخول الصرف الصحى للقرى، ودخول الإنترنت السريع، ووحدات وماكينات الصرف الآلى للنقود، خاصة للمعاشات والمرتبات.

أمن قومى

وتابعت: لقد شهدت مصر أكبر مسح صحى فى العالم بالكشف عن أمراض السكر والضغط والقلب والسمنة وغيرها، لقرابة 70 مليون مصري، وبذلك تكونت قاعدة بيانات صحية لغالبية المصريين لأول مرة فى التاريخ، وفى مواجهة أزمة جائحة كورونا سقطت دول فى المحنة، فى وقت واجهت فيه مصر الجائحة بقوة من خلال أكثر من خطة بديلة، وتوفير اللقاح والأمصال المضادة للفيروس، وتحقيق التباعد الاجتماعى والكشف على الموظفين بالجهاز الإداري، مع تحقيق أجازات إجبارية، ونجحت مصر فى تجاوز الأزمة العالمية صحيا واقتصاديا وامتدت المواجهة المصرية لتقديم العون لأشقائنا فى قطاع غزة وللجيران فى إفريقيا، لتقديم الخبرة والمعونة والتجربة المصرية.

وكشفت عن أن الرئيس السيسى دعا أكثر من مرة لتحسين الخصائص السكانية بدلا من التركيز على الزيادة السكانية فقط ولذلك وجّه بتحسين التعليم، وافتتاح الجامعات الأهلية والمدارس النوعية ذات التوجه الفني، لتقديم فنيين مهرة للسوق بعد أن أصبحنا نفتقد السباك والكهربائى والنجار، وأصبحت تلك المدارس تفتح بالتعاون مع دول صناعية حديثة، ومع مؤسسات ومصانع وطنية ذات تاريخ لفتح مجال للطلبة للتدريب المجاني، ثم الحصول على فرص عمل فور تخرجهم، مثل المدارس المصرية اليابانية والألمانية، وأصبح التعليم الفنى هو الأمل لكثير من الأسر، فقد دخل التعليم الفنى عصره الذهبي.

وقالت إن الرئيس اهتم بالمعلم فرفع الحد الأدنى لمرتبات المعلمين كما رفع رواتب الأئمة والأطباء والممرضات، وصرح الرئيس أكثر من مرة بأن الشهادة الجامعية وحدها لا تكفى ولابد من التعليم المستمر واكتساب مهارات إضافية وعصرية، ولذلك فتح أبواب الأكاديمية العسكرية لتأهيل الكوادر الإدارية فى الدولة من أئمة ومدرسين وأطباء وغيرهم من موظفى الدولة، وليس كما زعم الخصوم وأعداء مصر (عسكرة الدولة)، لأن الدستور المصرى ينص صراحة على مدنية الدولة، ولكن التأهيل الرياضى والصحى والدراسى هدفه تكوين نواة صلبة من قيادات شابة لتحديث الجهاز الإدارى للدولة، وفقا لأحدث مفاهيم الأمن القومى الشامل، ومن هنا جاءت مبادرة إطلاق (بنك المعرفة) وهو أكبر مكتبة رقمية فى العالم والمنهل العلمى والثقافى المتاح لكل المصريين، وأصبح وسيلة ومنصة لنشر 1008 دورية مصرية تصدر باللغة العربية والإنجليزية.

ونوهت إلى أنه على صعيد مبادرة سكن لكل المصريين واعتبار الحق فى السكن من أبسط حقوق الإنسان، بدأ الرئيس السيسى أضخم مشروع لتغيير وجه مصر فأصبحت خالية من العشوائيات وحل محلها سكن حضارى وعصري، فعلى سبيل المثال تحولت منطقة (تل العقارب) فى السيدة زينب إلى (روضة السيدة)، واختفت عشوائيات الدويقة ومنشية ناصر وغيط العنب وغيرها، وبالتوازى مع القضاء على العشوائيات جرى وضع حجر الأساس لبناء العاصمة الجديدة وبناء المدن الذكية مثل المنصورة الجديدة والمنيا الجديدة، مع إعادة الحياة لمشروع توشكى جنوب أسوان ومشروع شرق العوينات ومشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر، ولأول مرة فى تاريخ مصر القديم والمعاصر ينتشر المصريون على أكثر من 14 فى المائة من مساحة مصر بدلا من تركزهم على 6 فى المائة فقط من المساحة، فقد توسعنا أفقيا ورأسيا وجرى تحقيق الاكتفاء الذاتى فى كثير من السلع الغذائية والخضروات والفاكهة، وأكثر من ذلك أصبحت الصادرات الزراعية السنوية تحقق معدلات غير مسبوقة.

صناعة قومية

وبيّنت أن مصر فى عهد الرئيس السيسى صاغت استراتيجية صناعية قومية تعتمد على رفع مساهمة الصناعة فى الناتج القومى من 14 فى المائة إلى 20 فى المائة بحلول 2030م، ورفع مساهمة الصناعة الخضراء إلى 5 فى المائة من الناتج القومي، وزيادة فرص العمل فى القطاع الصناعى من 3 ملايين ونصف المليون إلى سبعة ملايين فرصة عمل، ودمج الصناعات الصغيرة والمصانع المتعثرة فى الاقتصاد الرسمي، وبالتوازى مع ما سبق جرى عمل تعديلات ضريبية لدعم الصناعة والاستثمار، ووضع محافظات الصعيد فى بؤرة الاهتمام وضمت عشرة مجمعات صناعية تضم 2628 وحدة إنتاجية، ولأول مرة تتحول مصر لمركز صناعى مهم فى صناعات مثل الغاز، وفى قطاع الكهرباء تم إصلاح الأعطال وتقلصت ساعات انقطاع الكهرباء خلال شهور الصيف، ووجهت الدولة اهتمامها الأول نحو محطات توليد الكهرباء، ونجحت الدولة فى سد العجز فى توليد الكهرباء وكان أكثر من 2000 ميجاوات فى حين بلغت معدلات إنتاج واستهلاك الكهرباء فى يوم واحد من شهر يوليو 2025م بلغت 800 ميجاوات.

وألمحت إلى أن مصر بدأت حلمها النووى لإنتاج الكهرباء وهو الحلم الذى بدأه عبد الناصر سنة 1956م، وأصبحت مصر تمتلك أول مفاعل نووى ومعمل لإنتاج النظائر المشعة، ووقع الرئيس السيسى مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين اتفاقية المحطة النووية فى الضبعة فى 11 ديسمبر سنة 2017م، على أن تكون مصر فى 2030م حققت الاكتفاء الذاتى من الكهرباء، وشرعت مصر فى التوسع فى مجال الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسة وطاقة الرياح، لدرجة أن مجمع بنبان للطاقة الشمسية فاز بجائزة أفضل مشروع من البنك الدولى سنة 2019م ، وفى العام التالى فاز المشروع بجائزة التميز الحكومى العربي، وأفضل مشروع حكومى عربى لتطوير البنية التحتية من جامعة الدول العربية.

وأشارت إلى أنه للحد من الفساد الحكومي، والقضاء على البيروقراطية والروتين، بدأت مصر رقمنة الخدمات الحكومية وتوفير خدمات كثيرة عبر بوابة الحكومة الإلكترونية، ودخول منظومة العدالة من محاكم وشهر عقارى إلى العصر الرقمي، وجرى تحقيق سرعات أعلى للإنترنت فى محافظات مصر، وخلال ثلاث سنوات نجحت مصر فى تنمية صادرات التعهيد بنسبة 80 فى المائة لتبلغ 4,3 مليار دولار فى عام 2024م، كما ارتفع عدد العاملين فى قطاع التعهيد إلى أكثر من 160 ألف متخصص بنسبة نمو70 فى المائة، وزاد عدد الشركات العاملة فى هذا المجال فى مصر إلى 180 شركة، ولم يكن افتتاح التوسعة الجديدة لقناة السويس فى 6 أغسطس سنة 2015م إلا مجرد إعلان عن إطلاق الجمهورية الجديدة القوية والقادرة على قهر المستحيل وصناعة المعجزات.

القوة الناعمة

وعن العدالة الثقافية نوّهت الكاتبة إلى أن محمد سلماوى وهو أحد المشاركين فى صياغة الدستور سنة 2014م، كتب أن دستور 2014م تميز بوجود باب مستقل عن المقومات الثقافية، وهو ما لم يكن موجودا من قبل فى أى من دساتير مصر، وأطلقت مصر مبادرة (صنايعية مصر9) ودربت أكثر من ألف متدرب، وجرى إطلاق مبادرة (المبدع الصغير)، وانتقل معرض القاهرة للكتاب إلى الإسكندرية وبقية المحافظات، وتم افتتاح أكثر من قصر ثقافى بعد تطويرها وجارٍ تطوير غيرها، وجرى افتتاح المتحف المصرى الكبير تحت سفح الأهرامات وفتح متحف الحضارة، ففى الوقت الذى تبنى فيه مصر قوتها الصلبة وتقوم بتحديث قواتها المسلحة وتُحدّث بنيتها التحتية أطلقت قواها الناعمة من متاحف ومراكز وقصور ثقافية ومشروعات نشر ومسابقات وجوائز، مع الاهتمام بالفنون من مسرح وسينما ودراما وإطلاق دراما الوعى الوطنى مثل (الاختيار، والممر) باعتبار الدراما سلاحا مهما فى معركة الوعي.

هذا كله غيْض من فيْض مما شهدته مصر فى عقد من الزمان تحت قيادة الرئيس السيسي، ولا يزال نهر الخير يجري، وثمار العطاء تتوالى، ونعم ربنا تنهال على أرض مصر الطيبة.

الاكثر قراءة