رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من عمان.. كلمة نبيل فهمي خلال الاجتماع الوزاري بشأن القدس


5-8-2026 | 14:04

نبيل فهمي

طباعة
دعاء رفعت

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال كلمته أمام الاجتماع الخاص بالقدس، الذي استضافته المملكة الأردنية الهاشمية، أن انعقاد الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، موجهاً الشكر إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، وإلى المملكة الأردنية الهاشمية على الدعوة إلى هذا الاجتماع المهم، مشيداً بما تمثله مدينة القدس بالنسبة للأردن وللأمة العربية والإسلامية من قيمة روحية ودينية وتاريخية، فضلاً عن مركزيتها للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بلغت مستوى بالغ الخطورة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في السعي إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف.

واستعرض الأمين العام ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بالأوضاع في القدس، مؤكداً في المحور الأول أن ما يجري يمثل حالة لاإنسانية وغير شرعية بامتياز، إذ يسعى المستوطنون القادمون من أقصى اليمين الديني في إسرائيل إلى تحويل الصراع مع الفلسطينيين من نزاع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني يقوم على منطق المعادلة الصفرية، معتبراً أن القدس تمثل الهدف الأول لهذه المخططات لما تحمله من قيمة دينية وروحية ورمزية لدى المسلمين والمسيحيين.

وأشار إلى أن هذه الجماعات تعمل، عن قصد وتعمد، على إشعال فتيل حرب دينية، الأمر الذي يستوجب مواجهتها من خلال حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية واسعة تكشف أبعاد هذا المخطط ومخاطره أمام المجتمع الدولي، الذي لا يزال – بحسب قوله – غير مدرك بصورة كافية لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع إذا خرجت عن السيطرة أو إذا تعرضت المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين للإهانة والاستفزاز.

وفي المحور الثاني، أكد الأمين العام أن المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً لا يزال مستمراً، على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، مشيراً إلى استمرار محاولات الاحتلال المتعمدة والممنهجة للنيل من دور الأوقاف الأردنية، بهدف تجريد المسجد الأقصى من إحدى أهم مظلات الحماية التي تحافظ على هويته وكيانه ووضعه التاريخي والقانوني القائم.

وأضاف أن هذا المخطط يجري تنفيذه عبر الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً في وتيرتها واتساعاً في أعداد المشاركين فيها، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال، في إطار محاولات واضحة لفرض واقع جديد وغير مشروع داخل المسجد.

وشدد على أن الدفاع عن المسجد الأقصى لا يقتصر على حماية المقدسات، وإنما يمتد إلى حماية الإنسان الفلسطيني في القدس، مؤكداً أن المقدسيين يتعرضون منذ سنوات إلى حملة إسرائيلية متواصلة وممنهجة تستهدف دفعهم إلى مغادرة مدينتهم، بما يحقق هدف إفراغ القدس من سكانها العرب، مسلمين ومسيحيين، وإحاطتها بحزام استيطاني يعزلها عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، إلى جانب تفريغ هويتها الفلسطينية من مضمونها، ومحو ما يرتبط بها من آثار ومعالم ورموز.

وأكد أن الحاجة باتت ملحة لإطلاق برنامج شامل لإسناد المقدسيين وتعزيز صمودهم، موضحاً أن أبناء القدس والمرابطين في محيط المسجد الأقصى يشكلون العقبة الأساسية أمام مخططات الاحتلال الرامية إلى سلخ المدينة من عروبتها وإسلامها ومسيحيتها، وصولاً إلى تهويدها بصورة كاملة وعلى مراحل متتالية.

وأشار إلى أن المقدسيين يحتاجون إلى دعم حقيقي يتجاوز حدود المساندة المعنوية إلى خطوات عملية وفعالة، لافتاً إلى أن إغلاق مقار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، وما يواجهه الفلسطينيون من أزمات في قطاعي التعليم والصحة، إضافة إلى سياسات هدم المنازل والتضييق على السكن، يجعل من الضروري تنفيذ مشروعات تنموية تسهم في تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، وتدعم بقاءهم في منازلهم، وتفشل مخططات تهجيرهم وإفراغ المدينة منهم.

وفي المحور الثالث، أعرب الأمين العام عن تصوره لقيام اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة بدور محوري في قيادة التحركات الدولية المطلوبة، بالتعاون مع الوزراء المنضمين إلى اللجنة، برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، وبالتنسيق مع مكاتب وبعثات جامعة الدول العربية في الخارج.

وأعرب عن تطلعه إلى أن يصل البيان الختامي الصادر عن الاجتماع إلى مختلف المنظمات الدولية والهيئات المعنية والدول الصديقة، بهدف التنبيه إلى خطورة ما تشهده القدس وما قد تشهده خلال المرحلة المقبلة، والتأكيد على ضرورة محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة، محذراً من أن غياب المحاسبة سيؤدي إلى استمرار مسلسل الانتهاكات والاستهانة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، اللذين يعتبران القدس الشرقية مدينة واقعة تحت الاحتلال، ويفرضان على إسرائيل التزامات قانونية واضحة تجاهها.

الاكثر قراءة