هذا الكتاب يحاول البرهنة على أن التحليل، لقطةً بلقطة، هو أفضل طريقة بالنسبة لطلاب ودارسى السينما من أجل تعلُّم وإدراك فنون ومهارات المخرجين، لقد صدر هذا الكتاب عن المركز القومى للترجمة، الذى أعتبره أهم مكان لا بد أن أذهب إليه عندما أتردد على دار الأوبرا المصرية بالزمالك، وأتوقف طويلًا أمام الكتب التى صدرت فيه، وأحاول أن أرى غيرى من القراء: ما الكتب التى يتوقفون أمامها، ويبحثون عنها، ويهتمون بها؟
هذا فضلًا عن أن السينما تُمثِّل عشقًا خاصًا بالنسبة لي، وأحاول أن أقرأ عنها قدر الإمكان، خاصة مثل هذا الكتاب الذى يعود إلى بدايات الأشياء، فالسؤال الأول الذى تطرحه صاحبته هو: كيف تُصنع الأفلام؟ وكيف تُسرد قصصها؟ وكيف تؤثر علينا وتجعلنا نُفكِّر؟
يحاول هذا الكتاب البرهنة على أن التحليل، لقطةً بلقطة، هو أفضل طريقة بالنسبة لطلاب ودارسى السينما من أجل تعلم وإدراك فنون المخرجين ومهاراتهم. وبعد تدريس دراسات السينما لسنوات عديدة، تعترف صاحبة الكتاب بأنها تعلَّمت الكثير من التعامل مع دارسى السينما والمهتمين بها، وهذا الكتاب يوشك أن يكون من الأعمال النموذجية التى تُغطى أربعة عشر مخرجًا هم الأهم فى تاريخ السينما السردية، ابتداءً من دى دبليو جريفيث، وانتهاءً بمايك فيجيست.
أعترف أننى من عشاق السينما ومن محبيها، بل إننى عندما أذهب إلى منطقة وسط القاهرة أتوقف طويلًا أمام دور العرض، وأشاهد الأفيشات المعلقة على مداخلها، وأحاول رؤية الصور المعروضة عليها، خاصة الصور القديمة التى نسى أصحاب السينما رفعها من مكانها. فرغم أن فيلم «بين الأطلال» يعود إلى القرن الماضي، وفيلم «غزل البنات»، فقد أدمنت مشاهدته طويلًا، لدرجة أننى أشك فى بعض الأحيان أننى أعرف نجيب الريحانى وليلى مراد، رغم مرور سنوات لا تُحصى ولا تُعد على وجودهما فى الحياة.
وعندما ذهبت لأول مرة إلى الفنانة العظيمة فاتن حمامة فى منزلها، لم أتصور أننى سأراها، وأجلس معها، وأتحدث إليها، وأستمع إلى ما تقول. وأيضًا عندما كانوا يصورون فيلم «المواطن مصري»، المأخوذ عن روايتى «الحرب فى بر مصر»، شاهدت النجم العالمى عمر الشريف، وكان أحد أبطال الفيلم، ولعب دوره ببراعة، رغم أنه كان دور فلاح مصرى فى قرية مصرية معاصرة.
وهكذا تُصبح السينما واحدة من مسرات وأفراح المدن، بعد أن انتقلت إليها وعشت فيها، وأحلم باليوم الذى يهل علينا فى بر مصر العظيم، ونرى فيه دار سينما فى قرية مصرية وسط الفلاحين الذين يعملون فى حقولهم آناء الليل وأطراف النهار، بشرط أن تكون أسعار التذاكر فى متناول أيديهم، وليست غالية هذا الغلاء غير العادى الذى نُفاجأ به كلما فكرنا فى الذهاب إلى السينما.
تقف الأموال التى ندفعها حاجزًا أمام متعتنا غير العادية بالأفلام التى نشاهدها، وهى المتعة التى صاحبت طفولتنا وصبانا وشبابنا. وعندما كانت مدن مصر تُبنى قبل سنوات بعيدة، كانوا يحجزون أماكن لدور السينما والمسارح حتى يتم استئجارها لمن يتولون هذه التجارة، وتُبنى فيها، هكذا وجدنا دور السينما حتى فى الأحياء الشعبية بالقاهرة والإسكندرية. كل هذا كان فى زمن مضى وانقضى، وأتمنى أن نحافظ عليه فى زمننا هذا. فالسينما وسيلة تجعل الحياة ممكنة، وتجعلنا نشعر بالسعادة لمجرد أننا نعيش فيها ونحيا بين ربوعها. وهذا معناه أن الدولة، ممثلةً فى وزارة الثقافة المصرية، تكون مسؤولة عن الإنتاج السينمائي، وتنتج عددًا لا بأس به من الأفلام المهمة التى تعكس دور مصر وحاضرها وماضيها ومستقبلها.