يقول المثل:- «اختار الصديق قبل الطريق، فدرب الحياة يحتاج إلى من يعينك ويعاونك على استكمال مشوارك لتحقيق طموحاتك وأحلامك».
ويقول:- الإمام على بن أبى طالب: لا يكون الصّديق صديقًــا حتّى يحفظ أخاه فى ثلاث «نكبته، وغيبته، ووفاته» وصدق كاتبنا العظيم نجيب محفوظ حين قال:- الصديق الحقيقى لا يظهر فى وقت الفرح فقط، بل يُثبت وجوده وقت الشدة والضيق، تمامًا كالمثل الإنجليزى «الصديق وقت الضيق» أى وقت الشدة، كل هذه الأمثلة والمقولات تؤكد أهمية وجود الأصدقاء فى حياتنا سواء أشخاصًا أو بلدانًا، وما دفعنى للكتابة عن الصداقة إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة اختيارها ليوم الـ30 من يوليو يومًا عالميًا للصداقة بين الأفراد والبلدان والثقافات من أجل إرساء مبادئ السلام والروابط الإنسانية، واختيارها لهذا اليوم بالتحديد يرجع لمبادرة من مقترح لليونسكو اعتمدته عام 1997م وأعلنته فى عام 2011م ومن يومها وحتى الآن لم يتحقق الهدف من هذا اليوم الذى دعا الشعوب والبلدان إلى أن تصبح الصداقة جسرًا للتواصل والتراحم والتحدى لكل ما هو سلبى، فشاهدنا المؤامرات والثورات وانتشرت الشائعات والتوترات ليس فقط بين البلدان بل أيضًا بين الشعوب، زادت الدسائس والأطماع فى ثروات البلاد والتدخل فى شئونها والعمل على هدم قيمها ومعتقداتها، لم تعد هناك صداقات بمعناها الحقيقى بل مصالح وأطماع، فيروس صدروه للمجتمعات من خلال وسائل التواصل الاجتماعى التى ساعدتهم على تنفيذ مخططاتهم بكل سهولة، إنهم يدعون إلى الصداقة والسلام بمنطق دس السم فى العسل، حتى الأفراد فى ما بينهم لم تعد هناك صداقات حقيقية إلا من رحم ربى، صار الكثيرون يعملون بمبدأ نفسى ثم نفسى وهذا نراه فى أبسط السلوكيات وأعظمها، خاصة مع وجود صداقات افتراضية من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة ومعظمها صداقات مزيفه لا تعرف لمن تتحدث أو تتواصل لتجد نفسك فى النهاية فريسة للابتزاز .
والسؤال: أين هى الصداقة الحقيقية، صداقة زمان، العشرة الحسنه، النصيحة الصادقة، الصديق وقت الضيق، الآن البعض يريد أن يسمع من الصديق المدح وكل ما هو إيجابى وجميل لدرجة زاد فيها الرياء والمجاملات، وفى المقابل إذا صادف صديقًا صدوقًا ونصحه أو أشار إلى عيب فيه أو سلوك يسلكه لا يصح انتفض وقطع كل أواصر الصداقة فى لحظة لأنها صارت وهمًا!.
ولهذا أتعجب من تمسك الأمم المتحدة بالاحتفاء باليوم العالمى للصداقة التى غاب معناها وقيمها وعزت فى زمننا هذا سواء بين الأفراد أو البلدان، وعلينا أن نترحم على زمان وأيام زمان لما كان الصديق والجار الأقرب فى الشدة والمحن وكانت دروبنا تعج بأصدقاء حقيقين ناصحين..