أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن فهم معاني أسماء الله الحسنى، وعلى رأسها اسما “الفتاح” و“العليم”، يمنح الإنسان طمأنينة عميقة ويعيد ضبط نظرته لتأخر الفرج واستجابة الدعاء، مشيراً إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾.
وأوضح قابيل، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، أن الإنسان بطبيعته حين تُغلق أمامه الأبواب يتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، مستنداً إلى يقين داخلي بأن الفتح بيد الله وحده، لافتاً إلى أن هذا اليقين هو أساس العلاقة بين العبد وربه، وهو ما يدفعه لقول: “اللهم افتح لي ما أُغلق”.
وأضاف أن الربط القرآني بين اسمي “الفتاح” و“العليم” يحمل دلالة عظيمة، إذ إن الله سبحانه يفتح لعباده في الوقت الذي يعلمه مناسباً لهم، مؤكداً أن الفتح لا يقتصر على الأمور المادية، بل يشمل انشراح الصدور، وتآلف القلوب، وراحة النفوس، وهو ما وصفه بـ“الفتح الحقيقي” الذي يعيشه الإنسان في حياته.
وأشار إلى أن تأخر الفتح أو استجابة الدعاء لا يعني الرفض، بل هو جزء من حكمة الله وتدبيره، موضحاً أن الله سبحانه وتعالى يقدّر لكل عبد التوقيت الأنسب لما يطلبه، بعلمه الكامل بما يصلح له في دنياه ومستقبله.
وتابع قابيل أن الناس قديماً كانوا يدركون هذه المعاني ببساطة وإيمان، حيث كانوا يستقبلون يومهم بالدعاء وطلب الفتح من الله، مؤكدين أن بداية اليوم برضا وتسليم لله تفتح أبواب الخير والرزق والسكينة.
وشدد على أن استحضار أسماء الله الحسنى في الدعاء، كما أمر الله تعالى بقوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، يرسخ اليقين في القلب ويجعل الإنسان أكثر صبراً وثقة في تدبير الله، بعيداً عن القلق أو الاستعجال.
ولفت إلى أن الفتح الإلهي قد يتأخر لحكمة، لكنه لا يغيب، وأن على الإنسان أن يجمع بين الدعاء والأخذ بالأسباب، مع يقين راسخ بأن الله هو الفتاح العليم الذي يفتح في الوقت الحق وبالقدر الذي فيه الخير لعباده.