رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

طارق شحاته يكتب: «لامين يامال.. مالوش مثال»


26-7-2026 | 22:33

طارق شحاته

طباعة
بقلم: طارق شحاتة Tarekshehata10 yahoo.com

الفتى الذهبي.. أسطورة كرة القدم القادمة، الذي يسير بخطى ثابتة نحو اعتلاء عرش «الساحرة المستديرة»، كرة القدم العالمية، اللاعب الشاب «المعجزة» لامين يامال، ولمَ لا؟ وقد حقق أخيرًا مع منتخب بلاده «إسبانيا» بطولة كأس العالم الأخيرة، الثانية في تاريخ بلاده، التي أُقيمت في (أمريكا وكندا والمكسيك)، لتحسب له في سجلات بطولاته العالمية وهو في هذه السن الصغيرة.

ويكفيه الجمع بين موهبته الفذة الكبيرة كلاعب كرة عالمي، كأحد أهم لاعبي الكرة على مستوى العالم حاليًا، وأصغر لاعب يُرشح لجائزة الكرة الذهبية، و«الرابع» عالميًا في التصنيف الدولي الأخير «ذا بيست» الأفضل من الـ«فيفا» قبل بطولة كأس العالم الأخيرة، بعد أن ساهم في «46» مساهمة، بواقع «21» أسيست، و«25» هدفًا في الموسم الماضي لكرة القدم في الدوري الإسباني، ومع فريقه في الحصول على كأس السوبر الإسباني، وأفضل لاعب، وأفضل صانع ألعاب في «الليجا» الإسبانية، وأكثر اللاعبين تأثيرًا تحت «19» عامًا في تاريخ بطولة دوري أبطال أوروبا، متفوقًا على النجم الفرنسي الكبير «كيليان مبابي»، أفضل لاعبي العالم على الإطلاق، الذي كان يلعب وقتها مع نادي باريس سان جيرمان قبل انتقاله إلى ريال مدريد، وأفضل مهاجم في العالم لعام 2025 في «جلوب سوكر».

وهو أصغر لاعب يمثل منتخب بلاده ويسجل أهدافًا وهو في عمر الـ16 عامًا، وأصغر لاعب يُرشح لجائزة الكرة الذهبية وهو في سن الـ17 عامًا، ومن فرط موهبته الكبيرة، فاز في نفس العام بجائزة كوبا كأفضل لاعب شاب في العالم.

ولعب دورًا مهمًا ومحوريًا مع منتخب بلاده في الفوز ببطولة أمم أوروبا 2024، وفاز بجائزة أفضل وأصغر لاعب شاب في البطولة، وكان عمره وقتها «17» عامًا فقط، ورجل المباراة «مرتين» في مونديال كأس العالم الأخير.

مراوغ ولا أروع من كده بالكرة، التي تحبه، ويصعب على المدافعين الصمود أمام موهبته وقطع الكرة من قدميه، وتمريراته دقيقة وحاسمة، ويصنع لزملائه فرصًا تهديفية كثيرة «أسيست» مفيش أحسن من كده، علاوة على تسديداته القوية، و«الأر تو» التي يجيدها، ولا تخطئ المرمى، والكرة تخرج من قدميه «تزغرد» في شباك مرمى المنافسين.

ومن المؤكد أن ترتيبه سيختلف، ويتقدم إلى الأمام في استفتاءات أفضل لاعبي العالم 2026، وحظوظه في الحصول على «البالون دور» زادت بشدة بعد التتويج الأخير مع منتخب بلاده.

و«لامين» يتمتع بحضور إعلامي كبير جدًا على مستوى العالم، الذي تغلب على ميسي ورفاقه، منتخب الأرجنتين العنيد الذي لا يُقهر، ولكن «لا روخا»، المنتخب الإسباني، فاز لعبًا ونتيجة في هذه المباراة، التي كانت من طرف واحد، واستحقوا اللقب بكل جدارة واستحقاق.

ويكفي موقف «لامين» الإنساني النبيل عندما قام برفع علم فلسطين أثناء احتفال برشلونة بالفوز ببطولة الدوري الإسباني، في لفتة تضامنية إنسانية بديعة بالغة الروعة، وهو في هذه السن الصغيرة، ولم يخش شيئًا أو أحدًا جراء ما فعل أثناء الاحتفال، وعلم فلسطين يحمله وهو يرفرف في سماء برشلونة وسط جمهوره ومحبيه، مع زملائه اللاعبين وهم يطوفون بالمدينة الساحرة في إسبانيا من خلال الأتوبيس المكشوف، وكذلك، كما تردد، كرر فعلته بعد التتويج الأخير في أرض الملعب.

«لامين يامال» يعد نموذجًا يُحتذى به، إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، من جراء الجرائم الوحشية التي تُرتكب في حقه، والقصف العشوائي اللاإنساني وغير المبرر، الذي دمر كل شيء في غزة، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وزهرة شبابهم، عماد المستقبل.

«ماذا بينك وبين الله يا لامين؟»، والله نحبك ونحب من يحبك، ونصفق لك، ووراءك دومًا مدى الحياة، بإذن الله، لأن ما فعلت من قناعاتك الشخصية كان له بالغ الأثر الطيب في نفوس «الغزاوية» والفلسطينيين بوجه عام، والمتعاطفين مع القضية، من جراء الاعتداء الغاشم على إخوتنا وأهلينا الفلسطينيين، وانكشفت جرائمه الوحشية أمام العالم أجمع.

وكما أكد «العميد» حسام حسن في أمريكا أثناء خوض مبارياتنا في كأس العالم: «إذا لم نشعر بهم يبقى مالناش لزمة نعيش»، بغض النظر إذا كان مسلمًا أو مسيحيًا أو يهوديًا، وتساءل: «أين العالم مما يحدث في غزة وموت الآلاف من الأطفال والسيدات والشيوخ؟».

نعم، فعلتها يا «لامين»، ولم تخشَ عواقب ما فعلت، رغم أنك تعلم جيدًا بأن اليهود والأمريكيين متحكمون في كل شيء، وقد يؤثر ذلك على مستقبلك الكروي ويبعدك عن جائزة أفضل لاعب في العالم، رغم أنك تستحقها الآن وأنت في هذه السن الصغيرة بكل جدارة واستحقاق.

وكان موقف رئيس وزراء إسبانيا «بيدرو سانشيز» من هذه الواقعة يُحترم، لأنه أشاد بموقف لامين، وقال: «عبر عن تضامنه مع فلسطين، وهذا يشعر به ملايين الإسبان، وهذا سبب آخر يدعو للفخر به».

كان هناك إعلام صهيوني مضلل، والحمد لله انكشف للعالم الآن خداعهم.

ويعد «لامين» أحد أعضاء أكاديمية الشباب «لاماسيا» الشهيرة التابعة لبرشلونة، التي أخرجت العديد من أساطير كرة القدم، وفي مقدمتهم «ميسي»، قبل أن يشق طريقه إلى الفريق الأول بالنادي.

وُلد في 13 يوليو 2007 في إقليم كتالونيا بإسبانيا، وتنحدر أصوله من أب مغربي مسلم، ووالدته من غينيا الاستوائية.

والحقيقة لا أجد أفضل من رائعة الشاعر الكبير مأمون الشناوي لتعبر عن لامين: «جميل جمال، مالوش مثال، ولا في الخيال، صدق اللي قال، زي الغزال، مالوش مثال»، ولحنها وغناها فريد الأطرش.

الله عليك يا «لامين».. وأنت ترفع يدك إلى السماء تدعو الله قبل انطلاق مباراة إسبانيا أمام الأرجنتين، وتخر ساجدًا على الأرض بعد التتويج بكأس العالم، المشهد الذي لاقى تفاعلًا كبيرًا بين جماهير الكرة في العالم، وبخاصة العربي والإسلامي.

شكرًا «لامين» على وفائك، وإنسانيتك، وقناعاتك، ودعمك للقضية.

الاكثر قراءة