رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

فاروق الفيشاوى «الحاوى» صاحب الرصيد الفنى الكبير

27-7-2026 | 14:09

فاروق الفيشاوي

طباعة
عنتر السيد
ولد الفنان الراحل محمد فاروق فهيم الفيشاوى فى الخامس من فبراير عام 1952 بمحافظة المنوفية، ونشأ فى أسرة بسيطة، ورغم أن بداياته التعليمية لم تكن مرتبطة بالفن، فإنه حصل على ليسانس الآداب قسم اللغات الشرقية بجامعة عين شمس، كما التحق بكلية الطب وحصل على بكالوريوس الطب العام، قبل أن يقرر فى النهاية الانحياز إلى شغفه الحقيقى، فالتحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، وحصل على بكالوريوس الفنون، ليبدأ الطريق الذى حلم به منذ سنوات، ويترك كل ما عداه من أجل التمثيل.
المسرح بوابة العبور إلى النجومية كانت البداية الحقيقية لفاروق الفيشاوى من خشبة المسرح، حيث اكتشفه المخرج الكبير عبد الرحيم الزرقانى، الذى تنبأ بامتلاكه موهبة مختلفة، ليمنحه الفرصة الأولى، ومنها انطلق إلى عالم الدراما التليفزيونية. وجاءت نقطة التحول الكبرى عام 1980 عندما شارك فى مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرًا»، الذى ضم كوكبة من النجوم، فى مقدمتهم: «عبدالمنعم مدبولى، ويحيى الفخرانى، وصلاح السعدنى، وآثار الحكيم، وفردوس عبدالحميد»، وحقق المسلسل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وكان بمثابة بطاقة التعارف التى قدمت فاروق الفيشاوى إلى الجمهور المصرى والعربى، لتتوالى بعد ذلك أعماله الناجحة دون توقف. ولم يكتفِ بهذا النجاح، بل عزز «الفيشاوى» مشاركته فى أعمال درامية بارزة، من بينها «ليلة القبض على فاطمة»، قبل أن يصبح أحد أكثر نجوم الشاشة الصغيرة حضورًا خلال الثمانينيات والتسعينيات. انطلاقة سينمائية صنعت نجماً كبيراً إذا كان «أبنائى الأعزاء شكرًا» هو بوابة الشهرة، فإن فيلم «المشبوه» مع الزعيم عادل إمام عام 1981 كان شهادة ميلاد نجم سينمائى من الطراز الأول. ومنذ ذلك الوقت، أصبح فاروق الفيشاوى أحد أكثر نجوم السينما مشاركة فى الأعمال المهمة، حيث قدم خلال مشواره الفنى أكثر من 300 عمل تنوعت بين السينما والتليفزيون والمسرح، واستطاع أن يكون حاضرًا أمام كبار المخرجين والنجوم، وأن يحافظ على مكانته رغم تغير الأجيال. كما عرف بقدرته على تقديم الشخصيات المركبة، التى تجمع بين القوة والضعف، والشر والخير، والرومانسية والتمرد، وهو ما جعله من أكثر الفنانين الذين يعتمد عليهم صناع السينما فى الأدوار الصعبة. شريك نجمات السينما فى الثمانينيات والتسعينيات خلال فترتى الثمانينيات والتسعينيات كان فاروق الفيشاوى القاسم المشترك أمام عدد كبير من نجمات السينما المصرية، وشارك فى مجموعة ضخمة من الأفلام التى أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور، من أبرزها: «التحويلة، والحرافيش، والباطنية، والقرداتى، وليلة هنا وسرور، وألوان السما السابعة، ويا تحب يا تقب، وحفار البحر، وصيد الحيتان، وليلة القتل، والكنز، وفرسان آخر الزمان، وملف سامية شعراوى، والدنيا جرى فيها إيه، ونساء خلف القضبان، والمرأة الحديدية، ولعبة الكبار، ولا تسألنى من أنا». كما تألق فى أفلام التسعينيات، ومنها: «الزمن الصعب، وديك البرابر، وهمس الجوارى، وامرأة هزت عرش مصر»، وقدم أداءً لافتًا فى فيلم «الجراج» أمام النجمة نجلاء فتحى، وهو العمل الذى يعد من أبرز محطاته السينمائية. ثنائي ناجح مع الزعيم عادل إمام جمعته علاقة فنية مميزة بالزعيم عادل إمام، حيث قدما معًا عددًا من الأعمال التى حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وفى مقدمتها «المشبوه، وحنفى الأبهة، وغاوى مشاكل»، قبل أن يتجدد اللقاء بعد سنوات عندما ظهر ضيف شرف فى مسلسل «عوالم خفية». وكانت الكيمياء الفنية بين النجمين سببًا فى نجاح هذه الأعمال، حيث جمعتهما مشاهد اتسمت بالحيوية وخفة الظل والصراع الدرامى، وهو ما جعل الجمهور يتذكرها حتى اليوم. حضور مميز على خشبة المسرح ورغم نجاحه السينمائى، لم يبتعد فاروق الفيشاوى عن المسرح، بل ظل يعتبره بيته الأول، فشارك فى عدد من العروض المهمة، من أبرزها: «الملك لير» أمام الفنان يحيى الفخرانى، و«البرنسيسة» مع النجمة ليلى علوى، إلى جانب «طائر البحر»، و«ولاد ريا وسكينة»، و«بداية ونهاية»، و«الأيدى الناعمة»، و«شباب امرأة»، و«الناس إللى فى الثالث»، و«الدنيا مقلوبة». وكان يؤمن بأن الوقوف على خشبة المسرح يمنح الفنان طاقة مختلفة، ولذلك ظل مرتبطًا بها حتى السنوات الأخيرة من عمره. رصيد درامى لا يُنسى امتلك الفيشاوى سجلًا دراميًا حافلا بالأعمال الناجحة، من بينها: «المال والبنون، وعلى الزيبق، وزينب والعرش، والشارع إللى ورانا، وغوايش، وعصفور النار، وعصفور فى القفص، وحضرات السادة الكذابين، وقصر العشاق، وأهل الهوى، وشمس الأنصارى، والحاوى، وكناريا وشركاه، والقط، ولدينا أقوال أخرى، ورأس الغول، والإعصار، والدم والنار». ومن بين هذه الأعمال ارتبط الجمهور بشكل خاص بشخصية «كناريا»، كما حقق مسلسل «الحاوى» نجاحًا كبيرًا، حتى أصبح اللقب ملازمًا له لدى قطاع واسع من جمهوره. صائد الجوائز والتكريمات نال الفيشاوى العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لمسيرته الطويلة، وكان من أبرزها تكريمه فى مهرجانى طنجة والقاهرة السينمائى، كما حصل على شهادة تقدير من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الحادية والثلاثين عن فيلم "ألوان السما السبعة"، إضافة إلى تكريمه فى الدورة السابعة والستين للمهرجان الكاثوليكى للسينما. كما كرمه مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى، وهو التكريم الذى تحول إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا فى حياته، بعدما أعلن خلاله إصابته بمرض السرطان أمام الجميع. رحلة عامرة ورحيل فى صمت بعد رحيله فى 25 يوليو 2019 عن عمر ناهز 67 عامًا، بقيت ذكراه حاضرة فى قلوب محبيه، كما ظل ابنه الفنان أحمد الفيشاوى يستحضر والده بكلمات مؤثرة. ورحل الفنان الكبير فاروق الفيشاوى، لكن إرثه الفنى بقى حاضرًا بقوة، بعدما ترك مئات الأعمال التى صنعت وجدان أجيال كاملة، وأثبت أن الفنان الحقيقى لا يقاس بعدد سنوات عمره، وإنما بما يتركه من أثر فى ذاكرة جمهوره، وهو ما نجح فيه الفيشاوى بجدارة، ليظل أحد أبرز نجوم السينما المصرية وأكثرهم تأثيرًا عبر تاريخها.

الاكثر قراءة