رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المهرجان القومي للمسرح المصري 19 يكشف أسرار المسيرة الفنية لأحمد وفيق في ندوة توقيع كتابه

27-7-2026 | 14:51

أحمد وفيق

طباعة
همت مصطفى

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت ندوة لمناقشة كتاب «أحمد وفيق.. الفلاح المسكون بعفاريت الفن»، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان لتكريم الفنان أحمد وفيق

 وأدارت الندوة الناقدة والباحثة جهاد الديناري، بحضور الفنان أحمد وفيق، ومؤلفة الكتاب الكاتبة الصحفية والناقدة فايزة هنداوي، إلى جانب عدد من المسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي.

جهاد الديناري: الكتاب يتجاوز التوثيق إلى قراءة تجربة أحمد وفيق الفنية

وفي مستهل الندوة، أكدت جهاد الديناري قائلة: « تجربة أحمد وفيق تعد واحدة من التجارب الفنية الجديرة بالتأمل، لما تتسم به من تنوع وثراء، و الكتاب لا يكتفي بتوثيق مسيرته، بل يحاول الاقتراب من أدواته كممثل، وكيفية تشكله الفني عبر تجارب متعددة في المسرح والسينما والتلفزيون، وهو ما يجعل مناقشة الكتاب فرصة لفهم رحلة ممثل اختار أن ينحاز للفن قبل أي شيء آخر».

أحمد وفيق: المسرح صنع شخصيتي الفنية.. ويوسف شاهين علمني ألا أحصر نفسي في الكوميديا

وخلال الندوة، استعاد الفنان أحمد وفيق بداياته مع المسرح منذ سنوات دراسته في المنصورة، وقال مؤكدًا: « إن حلمي بالعمل مع كبار المخرجين كان يرافقني منذ الصغر، ووكنت أتخيل نفسي أعمل مع الفنان محمد صبحي والمخرج يوسف شاهين قبل أن تتحول تلك الأحلام إلى واقع، و العمل مع محمد صبحي كان أولى خطواتي الحقيقية في القاهرة، فيما مثل التعاون مع يوسف شاهين محطة فارقة في مسيرتي الفنية».

وأوضح «وفيق» أن المسرح كان المدرسة التي صقلت أدواته، مستعرضًا تجربته مع المخرج جلال الشرقاوي، ومشاركته في مسرحية «دستور يا أسيادنا»، التي وصفها بأنها من أهم المحطات في حياته، قبل أن يفتح له المسرح باب التعرف على يوسف شاهين، الذي آمن بموهبته وشجعه على تجاوز حصره في الأدوار الكوميدية، مؤكدًا أن شاهين كان يرى أن الممثل الحقيقي قادر على أداء جميع الأنماط الدرامية.

 

 و كشف أحمد وفيق عن كواليس ترشيحه لأفلام  يوسف شاهين، وما تعرض له من لحظات إحباط بعد استبعاده من بعض الأدوار، مؤكدًا : «تلك التجارب علمتني  عدم الاستسلام، وأن الفرص الحقيقية تأتي بالإصرار والعمل» موجهًا رسالة إلى الشباب بعدم فقدان الأمل أمام العقبات، لأن الموهبة تحتاج إلى الصبر بقدر احتياجها إلى الاجتهاد.

وأشار إلى أن الثقة التي منحها له أساتذته، وفي مقدمتهم محمد صبحي، وجلال الشرقاوي، ويوسف شاهين، كانت أكبر دافع للاستمرار، مؤكدًا أن الممثل الحقيقي لا يجب أن يحصر نفسه في منطقة واحدة، وأن قوة الممثل تقاس بقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة، وهو ما تعلمه من المسرح، الذي وصفه بأنه المدرسة الأولى للممثل.

وتوقف الفنان أحمد وفيق عند فلسفة يوسف شاهين في التعامل مع الممثل، مشيرًا إلى أن المخرج الكبير كان يحرص على أن يمنح الفنان مساحة لفهم الشخصية وبناء تاريخها النفسي والاجتماعي، وهو ما أثر في تكوينه الفني، ورسخ لديه أهمية البحث والتحضير لكل دور، مهما كانت مساحته.

فايزة هنداوي: أحمد وفيق ممثل لم يحصل على ما يستحقه من تقدير..    المسرح هو المكون الأساسي في شخصيته

 

قالت الكاتبة الصحفية والناقدة فايزة هنداوي إن أحمد وفيق يعد من أهم الممثلين الذين لم يحصلوا على ما يستحقونه من تقدير، رغم امتلاكه مشروعًا فنيًا متكاملًا، مؤكدة أنه جاء إلى القاهرة ليكون ممثلًا حقيقيًا، وليس مجرد نجم يبحث عن الشهرة.

وأضافت: «الكتاب اعتمد على قراءة نقدية لتجربة أحمد وفيق، ولم يكن مجرد توثيق لسيرته الذاتية أو أعماله،  و سعيت إلى تحليل أدواته في الأداء، ومدى تأثره بالمدارس المسرحية والسينمائية المختلفة، وبخاصة تجربته مع يوسف شاهين، فضلًا عن اهتمامه بالفنون التشكيلية، وهو ما انعكس على وعيه البصري وأسلوبه في بناء الشخصية.»

وأكدت «هنداوي»: «إن تنقل أحمد وفيق بين مدارس إخراجية متعددة، والعمل مع أسماء كبيرة في المسرح والسينما، أكسبه مرونة استثنائية كممثل، وجعله قادرًا على تقديم شخصيات مركبة ومتنوعة، و تميزه لا يرتبط بالبطولات المطلقة، وإنما بقدرته على تقديم شخصية تظل عالقة في ذاكرة الجمهور مهما كانت مساحة الدور».

 أشادت «هنداوي» بعدد من محطاته الفنية، ومنها دوره «تحت السيطرة»، إلى جانب تجسيده لشخصيات تاريخية، مؤكدة أن ما يميز أحمد وفيق هو انشغاله الدائم بتطوير أدواته، وإيمانه بأن المسرح هو الأساس الذي شكّل رؤيته للفن، وهو ما جعل تكريمه ضمن المهرجان القومي للمسرح المصري يحمل دلالة خاصة، باعتباره احتفاءً بممثل صنعته خشبة المسرح قبل أن تصنعه الكاميرا.

أحمد وفيق من مسرح الجامعة لسينما يوسف شاهين

 

تخرج الفنان أحمد وفيق، في كلية التجارة بجامعة المنصورة، وشارك في تمثيل وتصميم الديكورات مع فريق المسرح الجامعي، حاز على جائزة مستوى الجامعات وشارك في عدد من المسرحيات مثل «بكره»، «دستور يا سيادنا»، و«حوده كرامه».

كانت بدايته المسرحية مع الفنان محمد صبحي في مسرحية «بالعربي الفصيح» 1996، واختاره الفنان جلال الشرقاوي للمشاركة في إحدى مسرحياته، ورشحه المخرج يوسف شاهين لبطولة فيلم «الآخر» عام 1999، وثم فيلم «سكوت هنصور»، لينطلق ‏منه إلى عالم احتراف الفن بالمسرح والسينما والدراما مقدمًا شخصيات متميزة، وتقدم الناقدة فايزة هنداوي كتاب «أحمد وفيق .. الفلاح المسكون بعفاريت الفن».

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.

الاكثر قراءة