رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

في ذكرى ميلاد وردة الجزائرية.. رحلة "أميرة الطرب" إلى قلوب الملايين

22-7-2026 | 03:46

في ذكرى ميلاد وردة الجزائرية.. رحلة أميرة الطرب إلى قلوب الملايين

طباعة
عمرو محي الدين
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، التي تعد واحدة من أهم الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، والتي نجحت على مدار أكثر من خمسة عقود في صناعة مدرسة غنائية خاصة بها، جمعت بين قوة الأداء، والإحساس، واختيار الكلمات والألحان التي بقيت حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
ولم تكن رحلة وردة مجرد مشوار فني ناجح، بل كانت مليئة بالمحطات الإنسانية. وُلدت وردة محمد فتوكي، الشهيرة بـ"وردة الجزائرية"، في 22 يوليو 1939 ونشأت داخل أسرة عاشقة للفن، إذ كان والدها يمتلك كيان فني كانت تُقام فيه الحفلات العربية، وهناك بدأت تكتشف موهبتها وهي لا تزال طفلة. في سنواتها الأولى، اعتادت تقديم أغاني أم كلثوم، وأسمهان، ومحمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، قبل أن تبدأ في تقديم أعمالها الخاصة. كانت نقطة التحول الكبرى في حياتها عندما جاءت إلى مصر مطلع ستينيات القرن الماضي بدعوة من المخرج حلمي رفلة، الذي منحها بطولة فيلم "ألمظ وعبده الحامولي" عام 1962، لتخطف الأنظار بصوتها وحضورها، وتقدم خلاله مجموعة من الأغنيات التي حققت نجاحًا كبيرًا، ليصبح الفيلم بوابة انطلاقها نحو النجومية في الوطن العربي. رغم أنها كانت في بداية مشوارها الفني، شاركت وردة في الأوبريت الوطني الشهير "وطني الأكبر" إلى جانب عبد الحليم حافظ، وشادية، ونجاة، وصباح. بعد سنوات قليلة من نجاحها، تزوجت وابتعدت تمامًا عن الغناء، متفرغة لحياتها الأسرية. لكن عشقها للفن ظل أقوى من قرار الاعتزال، لتعود إلى المسرح من جديد بعد غياب سنوات. تُعد علاقة وردة بالموسيقار بليغ حمدي واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني. بدأ الإعجاب بينهما منذ لقائهما الأول في بداية الستينيات، لكن ارتباطها وزواجها حال دون اكتمال القصة آنذاك. وبعد عودتها إلى الغناء، التقيا مجددًا، لتتزوج من بليغ حمدي بعد انفصالها ، ويشكلا معًا واحدة من أهم الثنائيات في تاريخ الموسيقى العربية. ورغم انتهاء زواجهما بعد سنوات، فإن التعاون الفني بينهما ظل حاضرًا، وقدمًا معًا عشرات الأغنيات التي أصبحت علامات بارزة في الغناء العربي. قدمت وردة عشرات الأغنيات التي ما زالت تحقق نجاحًا حتى اليوم، من أبرزها: بتونس بيك. في يوم وليلة. حكايتي مع الزمان. العيون السود. أوقاتي بتحلو. لعبة الأيام. أكدب عليك. لولا الملامة. خليك هنا. اسمعوني. بودعك. وحشتوني. حرمت أحبك. وتعاونت مع كبار الملحنين والشعراء، على رأسهم بليغ حمدي، ومحمد عبد الوهاب، وسيد مكاوي، ومحمد الموجي، وكمال الطويل، ومحمد سلطان، كما غنت كلمات لكبار الشعراء مثل عبد الوهاب محمد، ومحمد حمزة، ومأمون الشناوي. لم يقتصر نجاح وردة على الغناء، بل خاضت تجربة التمثيل من خلال عدد من الأفلام، أبرزها: ألمظ وعبده الحامولي. أميرة العرب. صوت الحب. حكايتي مع الزمان. ورغم قلة أعمالها السينمائية مقارنة بمسيرتها الغنائية، فإنها تركت بصمة واضحة في كل تجربة قدمتها. حصدت وردة العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لمسيرتها الفنية الطويلة، كما اعتُبرت واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي أثرت المكتبة الموسيقية العربية خلال القرن العشرين. في 17 مايو 2012، رحلت وردة الجزائرية عن عمر ناهز 72 عامًا إثر أزمة قلبية أثناء وجودها في منزلها بالقاهرة، لتُسدل الستار على رحلة فنية امتدت لأكثر من خمسين عامًا، لكنها تركت وراءها إرثًا غنائيًا خالدًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الأجيال المختلفة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة