رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

روبرت برنز.. شاعر الشعب الذي خلد روح اسكتلندا في قصائده

21-7-2026 | 02:54

روبرت برنز

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد روبرت برنز واحدًا من أعظم شعراء الأدب الاسكتلندي، وأحد أبرز الأصوات التي عبّرت عن هوية الشعب الاسكتلندي وثقافته. فقد استطاع من خلال قصائده وأغانيه أن ينقل مشاعر الناس البسطاء، وأحلامهم ومعاناتهم، ليحصل على لقب "شاعر الشعب" أو "الشاعر الوطني"، ويصبح رمزًا ثقافيًا تجاوز حدود بلاده إلى العالم.

وُلد روبرت برنز في 25 يناير عام 1759 في بلدة ألواي بمقاطعة أيرشاير جنوب غرب اسكتلندا، وكان الابن الأكبر بين سبعة أبناء لأسرة مزارعة فقيرة.

ورغم الظروف الصعبة التي عاشها في طفولته، حرص والده على تعليمه، وهو ما ساعده على تنمية موهبته الأدبية والثقافية منذ سن مبكرة.

بدأ برنز كتابة الشعر في مقتبل عمره، وتأثر بشكل كبير بالفولكلور والتراث الشعبي الاسكتلندي، كما تميز باستخدام اللهجة الاسكتلندية المحلية في أعماله، مانحًا إياها قيمة أدبية جعلت اللغة الشعبية وسيلة للتعبير الفني والثقافي.

نشر برنز أولى مجموعاته الشعرية عام 1786 تحت عنوان "قصائد مكتوبة باللغة الاسكتلندية"، وحققت نجاحًا واسعًا، لتفتح أمامه طريق الشهرة الأدبية. وتميزت أعماله بالتنوع بين السخرية والرومانسية والتعاطف الإنساني، إلى جانب الاحتفاء بالطبيعة الاسكتلندية والقيم الاجتماعية.

ولم يقتصر إبداعه على الشعر، بل كتب العديد من الأغاني التي أصبحت جزءًا من التراث العالمي، ومن أشهرها أغنية "Auld Lang Syne" أو "الأيام التي مضت"، التي أصبحت رمزًا للصداقة والوفاء وذكريات الأحبة، وترتبط عالميًا باحتفالات نهاية العام واستقبال العام الجديد، وكذلك حفلات التخرج ومناسبات الوداع.

واستمدت الأغنية لحنها من الفلكلور الاسكتلندي التقليدي، وظل لحنها محتفظًا بطابعه الخاص رغم ترجمتها إلى العديد من اللغات حول العالم، ومنها اللغة العربية.

لم يكن روبرت برنز مجرد شاعر يكتب عن بيئته المحلية، بل كان صوتًا للقضايا الإنسانية، إذ تناول في أعماله موضوعات الحب والحرية والفقر والمساواة، مستخدمًا أسلوبًا يجمع بين العمق والسخرية والفكاهة

وساهمت قصائده في تعزيز الهوية الاسكتلندية، حيث جعل من التراث واللهجة المحلية عناصر أساسية في الإبداع الأدبي، وأثبت أن الثقافة الشعبية يمكن أن تكون مصدرًا لأعمال فنية خالد. 

توفي روبرت برنز عام 1796 عن عمر لم يتجاوز 37 عامًا، لكنه ترك إرثًا أدبيًا جعل اسمه حاضرًا بقوة في تاريخ اسكتلندا والعالم. ويحتفل الاسكتلنديون بيوم ميلاده سنويًا في مناسبة تعرف باسم "ليلة برنز"، تقديرًا لدوره في الحفاظ على التراث الثقافي والتعبير عن روح الشعب الاسكتلندي

ويبقى برنز مثالًا على قدرة الأدب على تجاوز حدود الزمان والمكان، وتحويل تجربة الإنسان اليومية إلى كلمات خالدة تجمع الشعوب وتلهم الأجيال المتعاقبة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة