نحتفل في 15 يوليو من كل عام اليوم العالمي لمهارات الشباب، للتأكيد على أهمية تزويد الشباب بالمهارات التي تؤهلهم لدخول سوق العمل ومواكبة متطلباته المتغيرة، وفي ظل المنافسة المتزايدة على فرص التوظيف، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية، بل أصبحت المهارات العملية والشخصية عنصرًا حاسمًا في بناء مستقبل مهني ناجح.
ولذلك نستعرض في السطور التالية مع خبير موارد بشرية، أهم الخطوات التي تساعد الخريجون الجدد للحياة العملية بعيدًا عن الدراسة.
ومن جهته قال الدكتور أيمن عيسى، أستاذ إدارة الموارد البشرية، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الخريجين الجدد، والاستعداد للحياة المهنية يبدأ من تطوير المهارات واكتساب الخبرات، وليس بمجرد الحصول على المؤهل الجامعي.

وأكد، أن كثيرًا من الخريجين يمتلكون المعرفة النظرية، لكنهم يفتقرون إلى المهارات العملية التي يبحث عنها أصحاب العمل، مشيرًا إلى أن معايير التوظيف شهدت تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المؤسسات تفضل الموظف القادر على التواصل الفعال، والعمل ضمن فريق، والتكيف مع المتغيرات، والتفكير النقدي، أكثر من اهتمامها بالمؤهل الدراسي وحده، ولذلك لابد من ابتاع الخطوات الاتية:
- أول خطوة ينبغي أن يتخذها الخريج هي النظر إلى نفسه باعتباره مشروعًا مهنيًا يحتاج إلى التطوير المستمر، فالتخرج ليس نهاية رحلة التعلم، وإنما بداية مرحلة جديدة تتطلب اكتساب مهارات وخبرات تتماشى مع احتياجات سوق العمل.
- المهارات الناعمة تأتي في مقدمة المهارات المطلوبة، وتشمل التواصل الفعال، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والتفاوض، والتفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والقدرة على العمل تحت الضغط، لأنها أصبحت من أبرز العوامل التي تؤثر في قرارات التوظيف والترقي داخل المؤسسات.
- إتقان التكنولوجيا لم يعد ميزة إضافية، بل أصبح ضرورة في مختلف المجالات، موضحًا أن مهارات استخدام الحاسب الآلي، وبرامج مايكروسوفت أوفيس، وأدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتواصل الرقمي، أصبحت من المتطلبات الأساسية في أغلب الوظائف.
- أهمية تعلم اللغات الأجنبية، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية، لما توفره من فرص أوسع في سوق العمل المحلي والدولي، فضلًا عن تسهيل الوصول إلى مصادر المعرفة والتدريب الحديثة.
- من أكثر الأخطاء التي يقع فيها بعض الخريجين انتظار الوظيفة المثالية، حيث أن التدريب العملي، والعمل التطوعي، والتدريب الصيفي، والعمل الحر، جميعها تجارب تضيف خبرات حقيقية إلى السيرة الذاتية، وتعكس قدرة الخريج على تحمل المسؤولية واكتساب المهارات.
- الاهتمام ببناء هوية مهنية قوية على المنصات الرقمية، من خلال إنشاء ملف احترافي يتضمن السيرة الذاتية، والمؤهلات، والمهارات، والدورات التدريبية، والإنجازات، إلى جانب تكوين شبكة علاقات مهنية قد تفتح أبوابًا لفرص عمل جديدة.
- الحصول على دورات تدريبية متخصصة يعد خطوة مهمة، بشرط اختيار البرامج التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل وتضيف مهارات حقيقية، بدلًا من الاكتفاء بجمع الشهادات دون الاستفادة العملية منها.
-إدراك الخريجين الجدد أن سوق العمل لم يعد يبحث عن الشخص الذي يعرف كل شيء، بل عن القادر على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، والعمل بروح الفريق، والمبادرة، وتحمل المسؤولية.
-أهمية دور الأسرة في دعم الأبناء نفسيًا وتشجيعهم على اكتساب المهارات وعدم مقارنة بداياتهم المهنية بالآخرين، فكل نجاح يبدأ بخطوة صغيرة تتطور مع الاجتهاد والمثابرة.
واختتم حديثه مؤكدا على أن الجامعات ومؤسسات التعليم يقع على عاتقها دور مهم في تقليص الفجوة بين الدراسة وسوق العمل، من خلال تحديث المناهج، وزيادة فرص التدريب العملي، وتعزيز التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص، بما يسهم في إعداد خريجين أكثر جاهزية للحياة المهنية.