لم يكن أكثر المتفائلين يحلم بما وصل إليه فريقنا القومى لكرة القدم فى المحفل الدولD الكبير «مونديال العالم 2026»، وما حققناه خلال تلك البطولة الغالية علينا جميعا، أصبحنا بفضل الله على حسب تصنيف «الفيفا الأخير» فى الترتيب الـ 15 على مستوى العالم.. وأتساءل.. عزيزى القارئ.. هل تصدق ما حدث؟!.. «لا والله.. أبدا»، كان هذا فضلا ونعمة من الله، نحن أغلبنا للأسف كان يحلم بالتمثيل المشرف والعودة سريعا إلى بلدنا الحبيب والغالى «مصر من الأدوار التمهيدية.. ولكن على رأى نجمنا الكبير المحبوب «الملك» – محمد منير -، «ربك لما يريد».
وبالفعل نجح.. «الكابتن» - حسام حسن - مع لاعبيه الأبطال فى دخول بوابة التاريخ للمرة الثانية فى حياته من أوسع الأبواب، التى سبق له أن دخلها كلاعب من قبل ضمن كتيبة جيل 90 الذهبى لكرة القدم، مع الجنرال محمود الجوهرى، ونجوم الكرة فى هذا الوقت «طاهر أبوزيد، أحمد الكاس، إبراهيم حسن، هشام عبدالرسول، جمال عبدالحميد، مجدى عبدالغنى، أسامه عرابي، أحمد شوبير، هانى رمزى، ثابت البطل» وغيرهم كثيرين من الأسماء البارزة التى شرفتنا فى كأس العالم 90 بإيطاليا، ولكن نجح «العميد» حسام حسن هذه المرة كمدرب وطنى لمنتخبنا لكرة القدم، فى أن يسطّر حروف اسمه ضمن سجلات المدربين الكبار فى عالم كرة القدم، بعد أن نجح فى الوصول بمنتخبنا لدور الـ16 فى سابقة تاريخية كروية مصرية «عالمية»، لم تحدث من قبل، ولولا سوء التحكيم وفقد تركيز لاعبينا فى الدقائق العشر المتبقية من عمر مباراتنا الماراثونية الشهيرة مع -«الأرجنتين»، التى حبسنا خلالها أنفاس قائدها أحسن لاعب فى تاريخ العالم فى كرة القدم «ميسى» ورفاقه، وجمهورها ولاعبيها طوال 80 دقيقة من عمر المباراة، ونحن متفوقون عليهم، بفارق هدفين،- وسأقول كلاما لأول مرة يتفوه به أحد من قبل من السادة القائمين على كرة القدم، وليسمح لى بذلك المواطن المصرى (حسام حسن) العاشق لتراب بلده الغالى والحبيب «مصر»، بدون زعل، وهو يعلم مدى حبى وارتباطى الوثيق به، هو وشقيقه إبراهيم حسن، ويكفى أننى كنت أشجعه وأسانده فى أى مسئولية يتولاها فى مجال التدريب.. مع أى نادٍ أيا كان اسمه أو حجمه، كنا نشجع المقاتل حسام حسن، الذى تشبع بروح الفانلة الحمراء، وحزنه للخسارة وعدم حبه للهزيمة على الإطلاق حتى ولو كان دور شطرنج أو كوتشينة مع أحد، لا ننكر شخصية حسام وقيادته لسفينة المنتخب وحب اللاعبين له، ومدى تأثيره عليهم، وبالفعل كانوا يصدقونه ويطيعونه، ولذلك نجحوا فى رسم البسمة على وجوه المصريين، والعرب، والمحبين للكرة المصرية بصفة عامة، ويكفى تعاطف معظم لاعبى العالم الكبار، والاتحاد الأوروبى لكرة القدم لما حدث فى مباراة الأرجنتين من ظلم تحكيمى «بيّن»، واحترامهم الكامل للكرة المصرية، وإحراجهم لبطل العالم السابق «الأرجنتين» للبطولة الأشهر والأهم على مستوى العالم «كأس العالم» – فوز غير مستحق حسمه حكم غير عادل-، وهتاف الجماهير المصرية بعد نهاية المباراة «فيفا.. مافيا»، نعم.. المراهنات.. والرعاة.. والانتماءات تحت مسميات عديدة، أيضا لها دور كبير فى عالم كرة القدم للأسف الشديد، وحمل حسام حسن للعلم الفلسطينى فى أرض الملعب بعد وصول مصر لدور الـ16، كان له بالغ الأثر مع الطرف الثانى، وحديثه فى المؤتمر الصحفى الذى نال احترام العالم، وأهالينا فى غزة الذين كانوا يشجعون «مصر» تحت الحصار وبين الأنقاض، فى مشهد دراماتيكى جميل ونبيل فى نفس الوقت، وسأجتزئ تصريحا وحيدا من بين كل ما قاله حسام حسن «الدنيا بتقوم لو أحد موّت كلب أو قطة.. وهى حيوانات.. ونحن ضد هذا الفعل بالتأكيد.. ولكن أين العالم مما يحدث فى غزة وموت الآلاف من الأطفال والسيدات والشيوخ.. وهم عزّل ويعيشون فى ظروف صعبة جدا فى العراء ولا يجدون قوت يومهم، تحت وطأة الشمس فى فصل الصيف.. والأمطار فى الشتاء، ويمرضون ولا يجدون العلاج.. إذا لم نشعر بهم يبقى ملناش لزمة نعيش، بغض النظر إذا كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا، وميبقاش بنى آدم أيا كان هو مين الذى لم يشعر بما حدث للشعب الفلسطينى سواء كان عربي.. أمريكى.. أوروبي.. أو يهودى» .
وقال فيما معناه «إذا كانت كرة القدم أو الرياضة غير عادلة، فكيف لنا أن ننتظرها فى الحياة التى نعيشها من حولنا على مستوى العالم»، ولذلك قام بالحركة التى يشار إليها بعقد معصميه التى تسمى بالقيود أو - «الأصفاد» - على طريقة المدرب البرتغالى العالمى «مورينو» – أشهر رموز الاحتجاج فى كرة القدم - التى اخترعها للتعبير عن الظلم فى عام 2010 بعد طرد لاعبين من فريقه الذى كان يدربه فى ذلك الوقت إنترميلان، أمام سامبدوريا.
لا شك أن حسام حسن استطاع التأثير فى كلّ منْ حوله.. ولكن سأعود للنقطة التى قلت فيها أرجو ألا يأخذ على خاطره مني، لأنه كما تعلمنا «صديقك منْ يصدقك».. آخر عشر دقائق فى مباراتنا مع الأرجنتين والمحافظة على المكسب الكبير 2-0، كان يجب التعامل معها أفضل من ذلك بكثير، بالتأمين الدفاعى، بتقفيل الملعب.. نزول حسام عبدالمجيد مع الرباعى الخلفى مع المدافعين، ونلعب بخمسة ليبرو وأمامه أربعة مدافعين، وفى منتصف الملعب نزول محمود صابر لامتلاك نصف الملعب، لغلق المساحات تماما أمام المنتخب الأرجنتينى، وعدم وصوله لمرمى شوبير بأى طريقة، لأننا – على حد قولك «كابتن حسام» كنا قريبين جدا من الفوز عليهم وإقصائهم تماما من البطولة كما فعلوا معنا-، ولذلك تعجبت بشدة من لهفة لاعبينا فى الوصول لمرمى منتخب الأرجنتين فى هذا التوقيت الصعب الذى يستلزم ثباتا انفعاليا ووقوفا على الكرة، وتهدئة اللعب وتضييع الوقت عكس سير المباراة.. وحلم تسجيل هدف وتعزيز بآخر فى مرماهم، حتى المدافعين الذين نسوا مراكزهم ووجدناهم فى الهدف الثالث للأرجنتين متمركزين فى منطقة الصندوق التى تخص حارس مرمى الأرجنتين، وبالتالى كان الهدف الثالث بعد انقطاع الكرة من صلاح، هجمة مرتدة متقنة أسكنها «إنزو» شباك شوبير بمنتهى البساطة اللى فى الدنيا، لأن رامى ربيعة كان متقدما، وياسر إبراهيم كان بالمعنى «يجرجر» قدميه بعد مجهود عنيف قام به خلال المباراة، ويكفيه أنه صاحب أول فرحة فى مرمى الأرجنتين.. وقدر الله وما شاء فعل.. ورغم ذلك الجمهور الحبيب فى مختلف بلاد العالم – وأنا واحد منهم - كان سعيدا جدا بمنتخبنا وما حققناه خلال البطولة، وهم ينادون عليهم «رجالة» فى الداخل والخارج ويصفقون لهم، وخاصة عند عودتهم لوطنهم الحبيب «مصر» من خلال مطار العلمين.. والاستقبال الأسطورى الحافل لهم، من قبل الجماهير الغفيرة التى احتشدت قبل وصول بعثة المنتخب الوطنى.. وقبل ركوبهم الأتوبيس المكشوف الذى طاف بهم فى المدينة بعد مشوار تاريخى للفراعنة لم يحدث من قبل.. والذى توّجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بتكريم بعثة منتخبنا الوطنى لكرة القدم فى كأس العالم الأخيرة.. تقديرا منه لأصحاب الإنجازات، ومنح المنتخب دفعة قوية ومعنوية فى الوقت نفسه لمواصلة المشوار وتعزيز الأمل فى تحقيق نجاحات عديدة جديدة خلال المرحلة المقبلة بإذن الله.. وأن كل متميز سيحظى بهذا الشرف والتكريم.. وفى الختام.. أقول: تحية لكل كتيبتنا فى كأس العالم 2026 الذين شرفونا فردا.. فردا، والحمد لله كنا من الأوائل الذين - ساندوا وما زلنا وسنظل هكذا دوما بإذن الله - منتخبنا وبقوة حتى المحطة الأخيرة.. وخاصة نجمنا المحبوب أحد أهم لاعبى كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية «حسام حسن» وشقيقه وتوأمه «الجندى المعلوم» (إبراهيم حسن) .