رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أستاذ علوم سياسية: الوضع الإقليمي شديد الحساسية في ظل استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني

9-7-2026 | 14:10

الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي

طباعة
أماني محمد

قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الضربات الأمريكية الإيرانية الأخيرة مساء أمس، جاءت عقب تصريحات من الجانب الأمريكي عكست عمليًا التخلي عن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها قبل أسابيع، حيث قال دونالد ترامب إن المذكرة انتهت تقريبا، وهو ما يعني عودة الأطراف إلى نقطة الصفر، أي إلى المرحلة التي سبقت انطلاق العملية التفاوضية التي بدأت عقب وقف إطلاق النار.

وأوضح "الشيمي"، في تصريح لبوابة دار الهلال، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تعكس استمرار سياسة الضغوط، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على إبقاء المفاوضات تحت مظلة الضغط العسكري، بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات وحسم أكبر عدد من القضايا العالقة على طاولة التفاوض.

وأضاف أن هناك ملفات خلافية عديدة لا تزال قائمة بين الجانبين، يأتي في مقدمتها الملف النووي الإيراني، في ظل تمسك طهران برفض الاستجابة للضغوط الأمريكية الرامية إلى التخلي عن برنامجها النووي، باعتباره جزءًا أساسيًا من عقيدتها العسكرية.

وأشار إلى أن إيران ترى في هذه الضربات العسكرية تأكيدًا على نجاحها في تحقيق أحد أهدافها منذ بداية الحرب، والمتمثل في عدم الرضوخ للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بسيادتها على مضيق هرمز، والتحكم في الملاحة البحرية، فضلًا عن تمسكها ببرنامجها النووي ودورها الإقليمي.

وأكد أن العودة إلى المفاوضات، رغم التصعيد العسكري، تظل أمرًا مرجحًا، إلا أن توقيت استئنافها سيظل مرتبطًا بتطورات الميدان، لافتًا إلى أنه لا يعول كثيرًا على تصريحات ترامب، لأنها غالبًا ما تختلف عن التحركات الأمريكية الفعلية، إذ قد يعلن استمرار المفاوضات بالتزامن مع توجيه ضربات عسكرية، أو يحدث العكس.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الاستجابة الأمريكية عقب وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات خلال الأسابيع الماضية تعكس أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر ليست قليلة، وهو ما يجعل العودة إلى عمليات عسكرية واسعة أو حرب طويلة الأمد أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن.

وأكد أن المنطقة قد تشهد ما يمكن وصفه بـ"الحرب المفتوحة"، من خلال تنفيذ ضربات متبادلة بين الحين والآخر في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار بين الطرفين، واستخدام كل طرف أدوات الضغط المتاحة لديه.

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أصبح أحد الملفات الضاغطة على الإدارة الأمريكية، خاصة بالنسبة للرئيس ترامب، موضحًا أن المناقشات التي شهدتها قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا خلال اليومين الماضيين عكست حجم القلق الدولي من استمرار العمليات العسكرية، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، وتعطل سلاسل الإمداد، واضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار الطاقة وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بتداعيات التصعيد على المنطقة، أوضح أن طبيعة المواجهة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، إذ تقتصر هذه الجولة على تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران دون مشاركة مباشرة من إسرائيل، التي تواصل في الوقت الراهن مواجهاتها مع لبنان، ولم تدخل طرفًا مباشرًا في الضربات العسكرية المتبادلة، رغم صدور تصريحات تؤكد أنها سترد إذا وجهت إيران أي ضربات إلى الداخل الإسرائيلي.

 

وأضاف أن الوضع الإقليمي لا يزال شديد الحساسية في ظل استمرار عوامل التصعيد والتأجيج، مؤكدًا أن حالة الارتباك الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة تمثل جزءًا من مشهد أوسع، تسعى من خلاله الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة ترتيب الأوراق الإقليمية بما يحقق أهدافهما الاستراتيجية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه التحركات تصب في إطار مشروع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بما يسمح لإسرائيل بلعب دور محوري في إدارتها بدعم أمريكي، وهو المشروع الذي عملت عليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتنسيق مع الإدارات الأمريكية المختلفة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة