حذر خبراء في شؤون القدس من أن تحويل مطار القدس الدولي في منطقة قلنديا إلى ما يسمى "مركز تراث عطروت" يمثل محاولة إسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية للمكان، وفرض رواية جديدة تخدم مخططات التهويد والاستيطان في المدينة المحتلة.
وجاءت التحذيرات عقب وضع الاحتلال الإسرائيلي حجر الأساس للمشروع داخل مبنى استقبال المطار القديم، بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير التراث الإسرائيلي، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس، في خطوة تهدف إلى إعادة توظيف أحد المعالم التاريخية الفلسطينية ضمن مشروع يحمل طابعًا إسرائيليًا ويغير دلالات المكان.
وقال الباحث المقدسي فخري أبو دياب إن المشروع يمثل محاولة لمحو الرمزية الفلسطينية للمطار، عبر ربطه بالرواية الإسرائيلية وإعادة تقديم تاريخه بما يتوافق مع أهداف الاحتلال، مؤكدًا أن استهداف المواقع التاريخية في القدس يأتي ضمن سياسة أوسع لتغيير هوية المدينة.
وأكد المختص في شئون القدس راسم عبيدات أن الاحتلال لا يستهدف مبنى المطار فقط، وإنما يسعى إلى إعادة هندسة جغرافيا القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن المشروع يندرج ضمن مخطط أكبر يستهدف منطقة عطروت شمال المدينة.
ويرى مختصون أن إقامة المركز داخل موقع المطار ترتبط بمخططات استيطانية في منطقة عطروت، تشمل إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في شمال القدس، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.
ويُعد مطار القدس الدولي، المعروف أيضًا باسم مطار قلنديا، أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة، إذ أُنشئ عام 1920 خلال فترة الانتداب البريطاني، وكان أول مطار في فلسطين، واستمر في العمل خلال الإدارة الأردنية، قبل أن تستولي عليه إسرائيل عقب احتلال الضفة الغربية والقدس عام 1967.
واستخدم الاحتلال المطار في الرحلات التجارية بعد السيطرة عليه، قبل أن يتوقف عن العمل بشكل كامل عقب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، ليبقى الموقع شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ القدس وفلسطين.
ويأتي تحويل المطار من موقع مدني فلسطيني ذي رمزية تاريخية إلى مركز يحمل رواية إسرائيلية، ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية تستهدف المواقع التاريخية والثقافية في القدس، وتسعى إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض وتغيير هوية المدينة ومكانتها التاريخية.