قال الرئيس السوري أحمد الشرع، إن جلسة المباحثات الموسعة، التي عقدت الثلاثاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتسمت بالشفافية والواقعية، وتزامنت مع لقاءات تخصصية شملت قطاعات الدفاع والاقتصاد والطاقة والتعاون الدولي .. مشيرًا إلى أن المباحثات توجت بتوقيع إعلان إطار التعاون الشامل ليشكل خريطة طريق تضمن استدامة العلاقة وتطورها عبر آلية متابعة وزارية سنوية.
من جانبه، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا تقف إلى جانب الشعب السوري، وتدعم بناء سوريا جديدة قائمة على دولة القانون والسيادة ، معلناً قرار البلدين تعيين سفيرين، وتعزيز العلاقات الثنائية، وبناء شراكة جديدة بين سوريا وفرنسا.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفى للرئيسين السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون- بقصر الشعب بدمشق، حسبما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأكد الرئيس السوري أن الشراكة، التي تم التوافق عليها مع الرئيس ماكرون، تقوم على المشاريع الملموسة، موضحاً أن نقاشات طاولة الأعمال المشتركة أثمرت عن رزمة استراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية، تشمل مشاريع تعيد ربط سوريا بالعالم، بدءاً من الشراكة الاستراتيجية لتوسعة وتطوير المنافذ البحرية، مروراً بتحديث منظومات الطيران والملاحة الجوية السورية واستعادة سيادتها التقنية وفق أعلى المعايير الدولية، وصولاً إلى استثمارات حيوية في قطاعات الطاقة والمياه وتأهيل المشافي الجامعية لدعم القطاع الصحي السوري.
وقال الشرع: إنه تم بحث الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وأن موقف سوريا الثابت لتأسيس استقرار حقيقي يفرض التزاماً دولياً بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من جميع المناطق التي احتلتها بعد الثامن من كانون الأول.
وأدان الرئيس السوري هذه الاعتداءات الممنهجة التي تقوض أمن المنطقة بأسرها، معولاً على دور فرنسي فاعل لوقف هذا التصعيد واحترام المواثيق الدولية.
ولفت الشرع إلى الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته، مع التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح كضامن وحيد للأمن الوطني ، مؤكداً أن أمن المشرق كل لا يتجزأ، وأنه تم الاتفاق على استمرار التنسيق المشترك لضمان أمن الحدود.
وأعلن الرئيس السوري توقيع إعلان نوايا يمهد لأول عملية استرداد للأصول السورية المصادرة في الخارج، لإعادة توجيهها نحو مشاريع تخدم الشعب السوري، وتنسجم مع أولويات الدولة، معتبراً الخطوة انعكاساً للاحترام المتبادل لسيادة الدولة السورية ومؤسساتها.
كما أعلن استعادة سوريا من فرنسا مجموعة من القطع الأثرية السورية النفيسة، مؤكداً أن عودة هذا الإرث الحضاري إلى موطنه الأصلي تمثل انتصاراً للذاكرة السورية، وتأكيداً إضافياً على احترام الهوية الوطنية بجميع أبعادها.
وأعلن الرئيس الشرع الاتفاق على بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة.
وأكد ماكرون أن فرنسا تقف إلى جانب سوريا لإحلال السلام والأمن والرخاء، لافتًا إلى أن الطريق طويلة وأن المهام كبيرة، وأن عملية الانتقال السياسي والحرب على الإرهاب مستمرة، إضافة إلى إعادة إدماج المجموعات التي قاتلت تنظيم (داعش) وخاصة قوات سوريا الديمقراطية، وفق الالتزامات المتبناة.
وفي الجانب الاقتصادي، شدد ماكرون على أن فرنسا ستدعم سوريا في المنظمات المالية الدولية لتمويل إعادة البناء وتنفيذ المشاريع .. مشيرًا إلى أهمية إعادة الخدمات المصرفية وتمكين أرباب العمل السوريين من العمل.
وأشار إلى مشروع ممرات الطاقة، وخاصة مشروع كركوك – بانياس، مؤكداً استعداد الشركات للمضي أبعد في إطار دولة القانون ومكافحة الفساد والشفافية.
وأكد دعم فرنسا لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، ورفضه الانتهاكات .. مشيراً إلى دعمه إقامة علاقة جديدة بين سوريا ولبنان على قدم المساواة، وإعادة هيبة السلطة اللبنانية على كامل أراضيها.
وقال الرئيس الفرنسي إن “حزب الله” يجب أن يسلم سلاحه، وإن إسرائيل يجب أن تنسحب من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن لبنان وسوريا يجب أن يعملا معاً لمواجهة الإرهاب والاقتراب من أوروبا.
وفي ملف مكافحة الإرهاب، أكد ماكرون استمرار التزام فرنسا ضمن التحالف ضد تنظيم (داعش) واستعدادها للتعاون مع السلطات السورية في مجالات مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والقدرات والتدريب
وشدد ماكرون على أن إعادة بناء سوريا تمثل محوراً أساسياً في التعاون بين البلدين، وتشمل إعادة البناء وإرساء العدالة وترسيخ دولة القانون، وبناء القدرات لضمان العدالة للجميع.
وأوضح أن إعادة بناء الاقتصاد السوري تتطلب توفير الخدمات الأساسية ونظاماً مصرفياً فعالاً وموثوقاً، وتعزيز نظام المدفوعات، ومكافحة الفساد وكل أشكال التمويل غير القانوني بما يضمن عودة أرباح الاستثمارات إلى الاقتصاد السوري.
وكان الرئيس الفرنسي، قد وصل مساء الإثنين، إلى سوريا في أول زيارة لرئيس فرنسي منذ عام 2009، بهدف تعزيز العلاقات السورية الفرنسية، ونقلها إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.