رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إبراهيم حسن لـ«المصور»: نخوض مواجهة الأرجنتين بـ«شخصية البطل»


7-7-2026 | 17:16

لكابتن إبراهيم حسن.. مدير الكرة بمنتخب مصر

طباعة
حوار: محمد القاضى

لن تكون ليلة الثالث من يوليو 2026 مجرد تاريخ عابر فى سجلات الكرة المصرية، بل ستبقى ليلة «الانفجار الكبير» التى صنعت فيها المعجزة بركلات الترجيح ليعلن الفراعنة أنهم رسميًا بين أفضل 16 منتخبًا فى العالم لأول مرة فى التاريخ، ففى تلك اللحظات المجنونة ذابت المناصب والمسؤوليات ولم يعد هناك سوى «فرحة وطن» عاشها الجميع على أعصابهم، وفى قلب هذا الإنجاز التاريخى كان الكابتن إبراهيم حسن، مدير الكرة بمنتخب مصر، يقود الكتيبة خلف الكواليس حاملًا على عاتقه تفاصيل المعسكر وضغوط البطولة من اللحظة الأولى وحتى ركلة الحسم الأخيرة التى حوّلت الحلم إلى واقع، حاورت «المصور» الكابتن إبراهيم حسن ليفتح قلبه ويتحدث عن أصعب لحظات المونديال، ويكشف لأول مرة كواليس «أزمة فندق الإقامة» التى واجهت البعثة، وسر ثقته المطلقة فى اللاعبين، مخبرًا إيانا برسائله الساخنة للجماهير المصرية فى المرحلة المقبلة.. فإلى نص الحوار:

 

فى البداية.. ماذا تمثل لكم ليلة التأهل إلى دور الـ16؟

هذه الليلة ستبقى محفورة فى ذاكرتى طوال العمر، عندما تعمل لسنوات طويلة داخل كرة القدم وتحلم بأن ترى منتخب بلدك بين كبار العالم ثم يتحقق ذلك أمام عينيك، فمن الطبيعى أن تكون المشاعر مختلفة تمامًا، لم تكن فرحتنا لأننا فزنا بمباراة فقط، بل لأننا شعرنا أننا أسعدنا ملايين المصريين داخل مصر وخارجها، رأينا الفرحة فى وجوه الناس وفى رسائلهم وفى احتفالاتهم، وهذا بالنسبة لنا أكبر مكافأة يمكن أن يحصل عليها أى شخص يعمل داخل المنتخب الوطنى.

دموعك وشقيقك حسام حسن بعد ركلة الترجيح الأخيرة أصبحت حديث الجماهير.. ماذا كنت تشعر فى تلك اللحظة؟

هذه لم تكن دموع شخصين لكنها كانت دموع رحلة طويلة جدًا مليئة بالتعب والضغوط والانتقادات والعمل اليومى، أى شخص كان قريبًا من المنتخب يعرف حجم المسؤولية التى كنا نحملها كنا نعيش مع اللاعبين 24 ساعة، نفكر فى كل تفصيلة ونعمل على تجهيزهم نفسيًا ومعنويًا قبل أى شيء، وعندما سجل حسام عبدالمجيد الركلة الأخيرة خرج كل ما بداخلنا فى لحظة واحدة، لم نفكر فى الكاميرات أو فى الناس وكانت مشاعر طبيعية جدًا بعد إنجاز انتظرته الكرة المصرية سنوات طويلة.

قبل البطولة تحدثت عن ثقتك الكبيرة فى هيثم حسن.. لماذا كنت متمسكًا به؟

لأننى أعرف إمكانياته جيدًا وقلت من قبل إن لدى ثقة كبيرة جدًا فى هيثم حسن وما زلت عند رأيي، صحيح أنه لم يشارك فى دور المجموعات لكن ذلك كان بسبب ظروف معينة تتعلق بأوراق خاصة ولا أستطيع الحديث عنها لأنها أمور داخلية، لكن بمجرد أن أصبح متاحًا اندمج مع المجموعة بسرعة كبيرة وأثبت أنه يمتلك شخصية اللاعب الدولى، وأعتقد أن «هيثم» سيكون من أهم لاعبى منتخب مصر خلال السنوات المقبلة، لأنه يملك إمكانات كبيرة جدًا، وما زال أمامه الكثير ليقدمه.

هل شعرت بالقلق عندما لم يشارك فى البداية؟

كنا نعرف أن الظروف مؤقتة ولذلك لم نفقد الثقة فيه، الأهم بالنسبة لنا أن يكون اللاعب جاهزًا عندما يحتاجه المنتخب، وهذا ما حدث بالفعل نحن لا نحكم على لاعب من مباراة أو اثنتين لكن ننظر إلى مشروع كامل، وهيثم بالنسبة لنا جزء مهم من مستقبل المنتخب.

وبعيدًا عن الملعب الجميع تحدث عن أزمة الفندق قبل مباراة أستراليا ماذا حدث بالضبط؟

ما حدث لم يكن مقبولًا بالنسبة لنا، فالقصة بدأت بصورة طبيعية جدًا حيث كان هناك طفل صغير يحتفل بعيد ميلاده، وأراد التقاط صورة تذكارية مع محمود حسن تريزيجيه، والجميع كان يتعامل بشكل طبيعى، لكن بعد ذلك تطورت الأمور بصورة لم تكن مناسبة وظهرت بعض اللقطات التى شاهدها الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ما يهمنى هو أن كرامة أى فرد داخل بعثة منتخب مصر بالنسبة لى خط أحمر.

وكيف انتهت الأزمة؟

الاتحاد الدولى لكرة القدم تعامل مع الموقف بسرعة كبيرة، تلقينا اعتذارًا رسميًا من فيفا، كما أن رجل الأمن نفسه اعتذر عما حدث، وبالنسبة لنا انتهى الأمر عند هذا الحد لأن الهدف الأساسى كان الحفاظ على حقوق بعثة منتخب مصر واحترامها.

لكنك قلت جملة أثارت إعجاب الجماهير: «مش هسكت لأى حد يجى على أى حد مصري».. ماذا كنت تقصد؟

هذا مبدأ بالنسبة لى، أى شخص يرتدى قميص منتخب مصر أو يعمل داخل البعثة يمثل بلده من واجبى أن أدافع عن كل فرد داخل المنتخب، سواء كان لاعبًا أو إداريًا أو طبيبًا أو عاملاً، لن أقبل أبدًا أن يتعرض أى مصرى للإهانة أو لسوء معاملة، لأننا نمثل دولة كبيرة لها تاريخها وقيمتها.

بعد نهاية المباراة قلت إنك أقسمت لحسام حسن أن أول ركلة جزاء لأستراليا ستضيع.. كيف حدث ذلك؟

هذه كانت مشاعر داخلية يصعب تفسيرها، قبل بدء ركلات الترجيح كان عندى إحساس كبير بأن الله لن يضيع تعب اللاعبين، وأننا سنحقق ما جئنا من أجله، قلت للكابتن حسام إن أول ركلة جزاء لأستراليا ستضيع ولم أقلها لمجرد الكلام، لكنها كانت ثقة وإيمانًا بأن هذا الفريق يستحق المكافأة بعد كل ما بذله، وعندما حدث ذلك بالفعل، شعرت أن الله يرسل رسالة للاعبين بأن يكملوا الطريق بنفس الثبات والهدوء.

كيف عشت لحظات ركلات الترجيح؟

أعتقد أنها كانت أصعب دقائق مرت على فى حياتى داخل كرة القدم، فى هذه اللحظات لا تستطيع أن تساعد اللاعب داخل الملعب، وكل ما تملكه هو الدعاء والثقة فى المجموعة التى أمامك، كنت أنظر إلى وجوه اللاعبين، ووجدت أنهم يملكون شخصية مختلفة، لم أشعر بالخوف فى أعينهم، بل رأيت إصرارًا كبيرًا على كتابة التاريخ وهذا منحنى ثقة إضافية.

كيف رأيت شخصية اللاعبين تحت الضغط؟

هذه البطولة أثبتت أن شخصية منتخب مصر تغيرت، اللاعب الذى يرتدى قميص المنتخب يجب أن يتحمل الضغوط، لأن جماهير مصر دائمًا تطلب الأفضل وهذا حقها، وأسعدنى أن اللاعبين تعاملوا مع كل الضغوط بصورة رائعة ولم يفقدوا تركيزهم فى أصعب اللحظات، وهذا ما يصنع الفارق بين المنتخبات الكبيرة وبقية المنتخبات.

 هناك إشادة كبيرة بمحمد صلاح داخل المنتخب.. كيف ترى دوره بعيدًا عن الملعب؟ 

محمد صلاح لا يحتاج إلى شهادة من أحد، هو قائد بكل ما تحمله الكلمة من معنى ويعرف جيدًا كيف يتحدث مع زملائه، وكيف ينقل لهم خبراته فى مثل هذه البطولات، وجود لاعب بحجم صلاح يمنح المجموعة كلها ثقة كبيرة لأنه قدوة داخل الملعب وخارجه، واللاعبون يستفيدون من شخصيته قبل إمكاناته الفنية.

بعد التأهل.. كيف كانت ردود فعل الجماهير المصرية؟

لم نتوقف عن تلقى الرسائل والاتصالات، المصريون كانوا سعداء بصورة لا يمكن وصفها سواء داخل مصر أو فى كل دول العالم، هذه اللحظات جعلتنا نشعر بأن كل التعب الذى بذلناه طوال الفترة الماضية لم يذهب هباءً، لأن فرحة الشعب المصرى بالنسبة لنا أكبر مكافأة.

هل شعرتم بحجم الإنجاز فور انتهاء المباراة؟

بصراحة نعم، نعرف جيدًا ماذا يعنى أن تصل مصر إلى دور الـ16 فى كأس العالم لأول مرة، هذا إنجاز سيظل موجودًا فى تاريخ الكرة المصرية، لكن فى الوقت نفسه كنا نقول لأنفسنا إن المهمة لم تنتهِ بعد، وما زال أمامنا الكثير لنقدمه.

البعض يرى أن هذا المنتخب أعاد شخصية الكرة المصرية.. ما رأيك؟

منتخب مصر يجب أن يدخل أى بطولة وهو يلعب بشخصية البطل، لدينا تاريخ كبير وجماهير عظيمة وإمكانات بشرية مميزة، ولذلك يجب أن تكون طموحاتنا دائمًا كبيرة، اللاعبون أثبتوا أنهم قادرون على المنافسة أمام أى منتخب عندما يلعبون بثقة وإصرار.

جاءت المواجهة التالية أمام منتخب الأرجنتين.. كيف استقبلتم الخبر؟

فى كأس العالم لا توجد مباريات سهلة، عندما تصل إلى الأدوار الإقصائية فأنت تواجه أفضل منتخبات العالم ولذلك يجب أن تكون مستعدًا لأى منافس، الأرجنتين منتخب كبير ويملك لاعبين على أعلى مستوى، لكن فى المقابل نحن أيضًا نثق فى أنفسنا وفى لاعبينا، لن ندخل المباراة لمجرد المشاركة بل سنلعب بنفس الشخصية والطموح اللذين أوصلانا إلى هذه المرحلة.

هل ترى أن المنتخب قادر على مواصلة الحلم؟

طالما أن هناك إيمانًا وعملًا واجتهادًا فلا يوجد شيء مستحيل فى كرة القدم، نحترم جميع المنافسين لكننا لا نخاف أحدًا، وصلنا إلى هذا الدور بفضل تعب اللاعبين والجهاز الفني، وسندخل أى مباراة بنفس الروح والرغبة فى تحقيق الفوز.

ما الرسالة التى توجهها للجماهير المصرية؟

رسالتى الأولى هى الشكر، أنتم السند الحقيقى لهذا المنتخب ودعمكم كان يصل إلى اللاعبين فى كل لحظة سواء داخل الملعب أو فى الفندق أو أثناء التدريبات، وأعد الجماهير بأننا سنظل نقاتل فى كل مباراة حتى آخر دقيقة لأننا نعرف قيمة قميص منتخب مصر، ونعرف حجم المسؤولية التى نحملها أمام شعب يعشق كرة القدم، ولا أستطيع أن أعد الناس بالبطولات لكن أستطيع أن أعدهم بشيء واحد فقط، وهو أن منتخب مصر لن يبخل بنقطة عرق واحدة، وسيقاتل فى كل مباراة من أجل رفع اسم مصر عاليًا، كما فعل فى رحلة التأهل التاريخية إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026.

بعد هذا الإنجاز.. ماذا تقول لكل لاعب داخل منتخب مصر؟

أقول لهم إنهم شرفوا بلدهم، قد تختلف المستويات من مباراة لأخرى، وقد يوفق لاعب أو لا يوفق، لكن الشيء الذى لا يمكن لأحد أن ينكره هو أن جميع اللاعبين قاتلوا من أول دقيقة حتى آخر ثانية، أنا فخور بكل لاعب ارتدى قميص منتخب مصر فى هذه البطولة، سواء شارك أساسيًا أو كان على مقاعد البدلاء، لأن الجميع كان جاهزًا فى أى لحظة، والجميع كان يعمل بروح الفريق.

كيف ترى شخصية حسام حسن كمدرب فى هذه البطولة؟

أعمل مع حسام منذ سنوات طويلة وأعرف جيدًا كيف يفكر، هو لا يعرف سوى العمل والاجتهاد ولا يتعامل مع أى مباراة إلا بمنتهى الجدية، قد يختلف الناس فى الآراء وهذا أمر طبيعي، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر حجم الإخلاص الذى يقدمه من أجل منتخب مصر، كل ما كان يشغله هو أن يرى المنتخب فى المكانة التى يستحقها، وأعتقد أن ما تحقق فى كأس الأمم الإفريقية، ثم فى كأس العالم، يؤكد أن المدرب الوطنى عندما يحصل على الثقة يستطيع أن يحقق نتائج كبيرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة