رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

موجة حر جديدة تضرب أوروبا وترفع مخاطر حرائق الغابات إلى مستويات خطيرة

7-7-2026 | 18:12

موجة حر جديدة

طباعة

تشهد أوروبا موجة حر جديدة هذا الأسبوع، في ثالث موجة من الطقس شديد الحرارة تضرب القارة منذ شهر مايو الماضي، حيث تسببت موجات الحر في تعطيل الحياة اليومية، وأسهمت في ارتفاع عدد الوفيات، كما رفعت بشكل كبير مخاطر اندلاع حرائق الغابات في عدد من الدول.

وتنجم الموجة الحالية عن تشكل قبة حرارية جديدة، وهي الظاهرة الجوية نفسها التي كانت مسؤولة عن موجتي الحر السابقتين، ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بما يصل إلى 10 درجات مئوية فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء من غرب أوروبا، بما في ذلك إسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، وبريطانيا، بحسب ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

وفي فرنسا، قالت السلطات إن حريق غابات اندلع في منطقة جبال البرانس على الحدود مع إسبانيا، وتضررت بالفعل أكثر من 11 ألف فدان، كما أجبر أكثر من 10 آلاف شخص على إخلاء ما يقرب من 30 قرية وبلدة، وفي الوقت نفسه، اجتاحت حرائق غابات أخرى أجزاء من ساحل البحر المتوسط في إسبانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع نحو 500 شخص إلى الإخلاء.

وتواجه أوروبا ظروفًا شديدة الخطورة فيما يتعلق بحرائق الغابات، ورغم أنه لا يُتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى المستويات الاستثنائية التي سجلتها موجة الحر في يونيو، والتي تفاقمت بفعل التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، فإن خبراء الأرصاد يحذرون من أن استمرار موجات الحر المتلاحقة يخلق خطرًا غير مسبوق لاندلاع حرائق الغابات في بعض الدول، مع صدور بالفعل تحذيرات واسعة النطاق من أعلى المستويات.

واتسعت رقعة الحريق في جبال البرانس الفرنسية بسرعة، حيث شارك أكثر من 2,000 رجل إطفاء في جهود السيطرة عليه، فيما حاولت طائرات الإطفاء إخماد النيران.

ووفقًا للنظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، فإن ظروف الطقس شديدة الخطورة لاندلاع الحرائق تغطي مساحة واسعة من غرب ووسط أوروبا، خاصة في فرنسا، وإسبانيا، والبرتغال، ووسط أوروبا حول جبال الألب، إضافة إلى جنوب الجزر البريطانية، وتم فرض تحذيرات عالية المستوى من الحرارة في أجزاء من أندورا، وفرنسا، والبرتغال، وإسبانيا، وسويسرا.

وفي البرتغال، خضعت المناطق الشرقية من البلاد لأعلى مستوى من التحذيرات المتعلقة بالحرارة، وقالت هيئة الأرصاد البرتغالية إن درجات الحرارة قد تصل إلى 42 درجة مئوية، مع وجود احتمال أيضًا لهطول أمطار وعواصف رعدية.

أما هيئة الأرصاد الإسبانية، فأكدت أن موجة الحر الشديدة ستستمر على الأقل حتى غدًا الأربعاء، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح بين أواخر الثلاثينيات ومنتصف الأربعينيات مئوية، ومن المتوقع أن تُسجل أعلى درجات الحرارة اليوم الثلاثاء، حيث قد تصل إلى 44 درجة مئوية في جنوب فالنسيا.

كما تستعد فرنسا لدرجات حرارة مرتفعة خلال الأسبوع الجاري، مع توقعات بأن تكون أشد موجات الحر في المناطق الممتدة من الجنوب الغربي إلى وادي الرون السفلي، بحسب هيئة الأرصاد الفرنسية، التي أشارت إلى أن الأجواء الحارة ستستمر حتى نهاية الأسبوع.

ومن المتوقع أيضًا أن تشهد بريطانيا درجات حرارة أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية، حيث قالت هيئة الأرصاد البريطانية إن جنوب إنجلترا قد يسجل درجات حرارة تصل إلى 35 درجة مئوية، مع استمرار الأجواء الحارة حتى عطلة نهاية الأسبوع، مصحوبة بارتفاع الرطوبة وزيادة احتمالات العواصف الرعدية.

ورغم معاناة أوروبا من ارتفاع سريع في درجات الحرارة، فإن ربط موجة حر بعينها بالتغير المناخي يتطلب إجراء دراسات متخصصة، ويؤكد العلماء أن موجات الحر حول العالم أصبحت عمومًا أكثر حرارة، وأكثر تكرارًا، وأطول مدة، كما أن أوروبا ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى.

وفي عام 2025، كانت درجات الحرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم أنحاء القارة، ويقدر الباحثون أن أوروبا شهدت خلال السنوات الأخيرة عشرات الآلاف من الوفيات المرتبطة بموجات الحر سنويًا.

كما أن العديد من المنازل والمدارس ومقار الأعمال في أنحاء أوروبا بُنيت لتناسب مناخًا أقدم وأكثر برودة. وفي بريطانيا، شُيد الكثير منها للاحتفاظ بالحرارة، ما يجعل التبريد خلال موجات الحر أكثر صعوبة.

ولا يمثل تكييف الهواء حلًا سريعًا، ففي فرنسا أصبح تركيب أنظمة التكييف محل جدل سياسي، بينما تمنع أسعار الطاقة المرتفعة كثيرين في بريطانيا من استخدامه.

وحتى في مدن البحر المتوسط الأكثر حرارة، حيث تساعد الأفنية التقليدية، والمصاريع الثقيلة، والواجهات الحجرية البيضاء في الحفاظ على برودة المنازل، فإن العديد من المباني الحديثة شُيدت باستخدام أساليب تؤدي إلى احتجاز الحرارة داخلها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة