رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأديرة القبطية بسوهاج.. تراث روحي وأثري يعزز مكانة المحافظة على خريطة السياحة الدينية

7-7-2026 | 16:47

الأديرة القبطية بسوهاج

طباعة
خلف ابوزهاد

تزخر محافظة سوهاج، بواحدة من أغنى مناطق التراث القبطي في مصر، إذ تحتضن أديرة وكنائس أثرية يعود تاريخها إلى ما يزيد على 17 قرنًا، لتشكل سجلًا حيًا لنشأة الرهبنة المسيحية وتطور العمارة والفنون القبطية، فضلًا عن مكانتها الروحية التي تجعلها مقصدًا لآلاف الزائرين سنويًا، ورغم ما تمتلكه من مقومات أثرية وسياحية فريدة، لا تزال هذه الكنوز القبطية العريقة بحاجة إلى مزيد من الترويج لتحتل المكانة التي تستحقها على خريطة السياحة الدينية في مصر.

وتُعد الأديرة القبطية في سوهاج من أبرز الشواهد التاريخية على ازدهار الحياة الرهبانية في صعيد مصر، حيث تحتفظ بجدرانها وكنائسها وأيقوناتها ومخطوطاتها بأسرار قرون طويلة، لتروي للأجيال قصة الإيمان والعمل والرهبنة التي انطلقت من أرض مصر إلى مختلف أنحاء العالم.

ويأتي في مقدمة هذه المعالم الدير الأبيض "دير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين"، الواقع غرب مدينة سوهاج، والذي يرجع إلى القرن الخامس الميلادي، ويُعد من أهم الصروح القبطية في العالم، لما يتميز به من تصميم معماري فريد شُيد بالحجر الجيري الأبيض، إلى جانب قيمته التاريخية والدينية الكبيرة.

وعلى مسافة قريبة منه يقف الدير الأحمر "دير الأنبا بيشوي"، الذي يُعد تحفة معمارية نادرة، ويشتهر بكنيسته التاريخية وزخارفه الجدارية التي حافظت على ألوانها الأصلية عبر قرون، ليصبح أحد أهم مواقع التراث القبطي في مصر.

وفي مركز أخميم، يحظى دير الشهيدة دميانة بمكانة روحية خاصة، حيث يستقبل أعدادًا كبيرة من الزائرين خلال الأعياد والمناسبات الدينية، فيما يمثل دير الشهداء بقرية أولاد عزاز أحد أبرز المزارات القبطية بالمحافظة، ويرتبط بذكرى شهداء المسيحية الأوائل، ويشهد احتفالات دينية سنوية يشارك فيها آلاف الزائرين.

كما تضم سوهاج، عددًا من الكنائس الأثرية المنتشرة في مراكز أخميم وجرجا وطهطا وجهينة وغيرها، والتي لا تزال تحتفظ بطابعها المعماري المميز، فضلًا عن مقتنياتها التاريخية من الأيقونات والمخطوطات والأواني الكنسية، بما يعكس ثراء التراث القبطي بالمحافظة.

ويرى متخصصون في الآثار والسياحة، أن هذه المواقع تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون إحدى أهم وجهات السياحة الدينية في مصر، خاصة في ظل اهتمام الدولة بتطوير المواقع الأثرية وتحسين البنية التحتية المؤدية إليها، ودمجها ضمن البرامج السياحية التي تستهدف الزائرين من الداخل والخارج.

وتُعد سوهاج من المحافظات التي تمتلك تنوعًا حضاريًا فريدًا، يجمع بين الآثار الفرعونية والإسلامية والقبطية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة على خريطة السياحة المصرية، إذا ما حظيت مواقعها القبطية بمزيد من الترويج الإعلامي والسياحي، وربطها ببرامج الزيارات الدينية والثقافية.

وتبقى الأديرة والكنائس الأثرية في سوهاج كنوزًا قبطية عريقة لا تقتصر قيمتها على بعدها الديني فقط، بل تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الحضارية المصرية، وشاهدًا على تاريخ يمتد لأكثر من 17 قرنًا، الأمر الذي يجعلها جديرة بمزيد من الإهتمام والتطوير والتسويق، لتأخذ مكانها المستحق على خريطة السياحة الدينية محليًا وعالميًا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة