رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

30 يونيو.. نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث بكافة المجالات


30-6-2026 | 05:07

.

طباعة
بقلم: د. عبد المنعم السيد المستشار المالي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستيراتيجية
في حياة الأمم والشعوب محطاتٌ فارقة تشكّل نقطة تحول جذري في مسارها التاريخي والتنموي. وفي تاريخ مصر الحديث، يمكن وصف ما حدث بعد 30 يونيو 2013 التي تعد حدث فارق و نقطة تحول في تاريخ مصر الحديثة خاصة ان خلال الفترة من 2014 إلى 2025 تعد مرحلة تأسيس اقتصاد جديد قائم على بناء البنية الأساسية و إعادة اكتشاف للدولة المصرية، حيث انتقلت الأولوية من معالجة الأزمات قصيرة الأجل إلى بناء أصول استراتيجية طويلة الأجل تشمل الطرق والطاقة والمدن الجديدة والموانئ والرقمنة والصناعة، بهدف رفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

و تظل ثوره يونيو 2013 تمثل هذه اللحظة الوجودية إذ لم يكن التساؤل المطروح آنذاك يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي، أو نسب جذب الاستثمارات الأجنبية أو كم مستشفي و مدرسة تم بناؤها بل كان سؤالاً مصيرياً وحرجاً: هل تملك الدولة من العملة الصعبة ما يكفي لاستيراد القمح والوقود للأسابيع المقبلة؟ هل تقدر الدولة علي سداد التزاماتها الداخلية و الخارجية خاصة وأن صندوق النقد الدولي أصدر تقريره في مارس 2013 برفض طلب مصر بالحصول علي قرض قدره 4,8 مليار دولار وأكد أن الدولة المصرية تعاني من فشل مالي كبير و غير قادرة علي سداد التزاماتها .

كان الاحتياطي النقدي الأجنبي في حدود 13.5 مليار دولار في أبريل 2013، أي دون مستوى تغطية ثلاثة أشهر من الواردات السلعية الأساسية، وهو خطر و انذار مالي شديد لاسيما و أن قيمة الاحتياطي تتضمن ودائع قطرية و ليبية و تركية تتجاوز 7,5 مليار دولار. ومن هذة النقطة بالذات — حافة أزمة سيولة وتفكك مفاصل الدولة لا مجرد تباطؤ عابر — ينبغي أن يبدأ أي تقييم منصف؛ فالمسافة لا تُقاس من خط انطلاق مثالي، بل من القاع الفعلي المزدوج (مالياً وطاقياً) الذي وقفت عليه البلاد.

وتزداد دلالة هذه المسافة حين نتذكر أن الفترة التاليه ليونيو 2013 لم يكن هادئاً يسمح بإصلاح متأن بل كان سلسلة متصلة من الصدمات الداخلية و الخارجية النادرة في تتابعها وعنفها: فبداية من الإرهاب اللعين الذي اجتاح سيناء وامتد لمناطق عديدة في مصر والذي تصدت له القوات المسلحة و الشرطة المصرية ببراعة من 2013 و حتي بداية 2017. ثم جاءت جائحة كوفيد-19 في عام 2020 واضطراب سلاسل الإمداد، مروراً بالحرب الروسية–الأوكرانية وصدمة الغذاء والطاقة، وصولاً إلى حرب غزة وأزمة البحر الأحمر التي ضربت حركة الملاحة في قناة السويس، وانتهاءًا بتوترات مضيق هرمز الجيوسياسية عام 2026. ولا يجب أن ننسي أزمة سد النهضة والعجز المائي .

إن أي تحليل لا يضع هذه الأحداث و التحديات أمامه عند الحديث عن فترة ما بعد يونيو 2013 و ما تحقق فيها من إنجازات والكلفة معاً داخل هذا السياق العاصف يكون ناقصاً ومنحازاً. ولاشك ان ملحمة الـ 13 عاماً: أُعادت صياغة الواقع القطاعي وتشييد ركائز الدولة التنموية خاصه مع تحقيق الفائض الكهربائي وتوطين الصناعات و التكنولوجيا مع زيادة معدلات التنقيب واكتشافات الغاز و البترول الذي عانت منه مصر خلال الفتره من 2009 و حتي بداية 2016 هو نفسه القطاع الذي شهد أسرع تحول فبعد أن بلغت انقطاعات الكهرباء ذروتها صيف 2014 بمعدل عجز قارب ست ساعات يومياً نتيجة نقص إمدادات الوقود وتراكم متأخرات الشركات الأجنبية وتهالك الشبكة، وضعت الدولة خطة إنقاذ شملت قرارات مترابطة بدءاً من خفض الدعم لضبط الاستهلاك وسداد المتأخرات لتحفيز الاستثمار.

وعبر «مشروع مصر» القومي الذي نفّذته شركة سيمنس العالمية بالتعاون مع أوراسكوم والسويدي، أُضيفت ثلاث محطات عملاقة ذات دورتين مركبتين في (بني سويف، البرلس، والعاصمة الإدارية الجديدة) بقدرة إجمالية بلغت 14.4 جيجاوات شُغّلت بين 2017 و2018، فتحوّلت البلاد من عجز وانقطاعات إلى فائض في التوليد. وعلى جبهة الغاز، مثّل اكتشاف حقل ظهر في 2015 (باحتياطي يُقدّر بنحو 30 تريليون قدم مكعب) نقطة فارقة جعلت مصر مصدّراً صافياً للغاز المسال بحلول 2018 عبر محطتي الإسالة في إدكو ودمياط. وفي سياق تنويع مزيج الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، قفزت قدرات الطاقة المتجددة لتصل إلى نحو 9.1 جيجاوات بنهاية 2025-2026 — الأعلى في شمال أفريقيا — تقودها محطة بنبان الشمسية بأسوان ومزارع طاقة الرياح بجبل الزيت وخليج السويس، إلى جانب الخطوات التنفيذية المتقدمة في مشروع الضبعة النووي بالشراكة مع روسيا والذي سينتج 4800 ميجا وات إبتداءا من 2029 .

ورغم التحديات الفنية الطبيعية التي واجهت إنتاج حقل ظهر مؤخراً واضطرار الدولة للمناورة باستيراد الغاز المسال لتلبية الطلب المتزايد، فإن الإنجاز الحقيقي يكمن في بناء بنية تحتية مرنة ومطورة — توليد فائض، وبنية تصدير وإعادة تغويز، وقدرة على الاستيراد عند الحاجة — وهي مرونة تحوّل الطاقة من نقطة انهيار إلى أداة موازنة صلبة.

شرايين الطرق و البنيه التحتيه الـ 174 ألف كم: ثورة اللوجستيات الكبرى التي حوّلت الجغرافيا إلى ممرات تجارية دولية لعقود طويلة، لم يكن يُنشئ في مصر سوى نحو 1000 كيلومتر من الطرق سنوياً، فتراكمت فجوة البنيه التحتيه الخانقة و اقتحمت الدولة هذا الملف بتوسع حيث تم رفع الشبكة القومية للطرق إلى نحو 174,800 كيلومتر (منها 144,300 كم طرق و محاور ممهدة ومطورة وفق أعلى المعايير) مع إنشاء وتطوير نحو 44,928 كوبرياً ومنشأة نفقية مع الأخذ في الاعتبار ان عدد الكباري و الجسور في مصر حتي 30 يونيو 2013 لم تتجاوز 1560 كوبري وجسر فقط .

لكن الأعمق من الأرقام هو تغيّر «المنطق»: الانتقال من مجرد ردم الفجوة المرورية إلى بناء مَمَرّات لوجستية دولية متكاملة تربط الموانئ بالداخل وبالمناطق الصناعية والمدن الجديدة.

يتجسد ذلك في القطار الكهربائي السريع الموصوف بـ«قناة السويس على قضبان»؛ حيث يمتد الخط الأخضر الأول الرابط بين العين السخنة على البحر الأحمر والإسكندرية ومطروح على المتوسط لنحو 660 كم، ضمن شبكة مستهدفة من ثلاثة خطوط بطول 2000 كم وأكثر من 60 محطة بحلول 2027 تنفّذها شركة سيمنس. وتكاملت هذه الطفرة مع إدخال وسائل النقل الذكي المستدام لأول مرة، مثل المونوريل (بخطيه شرق وغرب النيل، حيث دخل خط شرق النيل العاصمة الإدارية الخدمة مطلع 2026 بطول 56.5 كم)، وحافلات الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري، والخط الرابع للمترو علاوة على تطوير 18 ميناءً بحرياً بطاقة استيعابية بلغت 270 مليون طن. ونتيجة لهذه الاستثمارات، قفز ناتج قطاع النقل بنسبة 61% إلى نحو 1.025 تريليون جنيه في السنة المالية 2024/2025، ليسهم بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي .

زيادة مساحة مصر الكلية (حزام الـ 7% الضيق) كيف أعادت "العاصمة" وأخواتها رسم الديموغرافيا الدلتاوية والساحلية لمدن الجيل الرابع؟ الجوهر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع القومي لمدن «الجيل الرابع» (أكثر من 30 مدينة ذكية جديدة) تم بناء 24 مدينه علي ارض الواقع و جاري بناء مدن اخري و هذا ليس مجرد بناء خرساني أو عقاري، بل هو عملية إعادة هندسة جغرافية وديموغرافية شاملة لرفع نسبة الرقعة المعمورة والمأهولة من إجمالي مساحة مصر من نحو 7% التي أصبحت الان 14%، لاشك أن هذا سيساعد علي تخفيف

الضغط السكاني والانفجار التاريخي المكدس حول شريط وادي النيل الضيق. و تأتي العاصمة الإدارية الجديدة في القلب كدرة تاج هذا التوجه على مساحة تتجاوز 170 ألف فدان بسكان مستهدفين نحو 6.5 مليون نسمة، وقد شهدت بالفعل الانتقال الفعلي الكامل للحكومة والوزارات للعمل من الحي الحكومي الذكي و وجود جامعات مصريه و دوليه و مدارس ومستشفيات و مدارس و كافة الخدمات لتصبح مدينه متكاملة وعلى الساحل الشمالي، نجحت مدينة العلمين الجديدة في تحويل المنطقة من منطقه الغام غير مأهولة و من مصيف موسمي محدود لشهرين إلى مركز عمراني وصناعي وجامعي مستدام يعمل طوال العام، مستقطباً استثمارات كبرى بواجهة بحرية تمتد أكثر من 14 كيلومتراً .

وفي إقليم الدلتا، برزت المنصورة الجديدة كأول مدينة ذكية مخصصة لتخفيف التكدس بالإقليم على نحو 6 آلاف فدان مدعومة بجامعة تضم 14 كلية ومحطة تحلية مياه البحر.

وتتكامل هذه الحواضر مع مدن الجلالة، وأكتوبر الجديدة، وشرق بورسعيد، ومدن الصعيد الجديدة، لتشكل أصولاً عقارية واستثمارية عملاقة تفتح مجالات تشغيل واسعة وتستوعب الزيادات السكانية بالشراكة مع القطاع الخاص. وتساعد علي زياده معدلات التشغيل و تخفيض معدلات البطالة التي انخفضت من 13,8% في عام 2013 لتصبح 6,2%فقط في حين أن سوق العمل ينضم اليه سنويا أكثر من 900 الف من حملة المؤهلات العليا و المتوسطة .

وامتد العمران في مصر كلها و تم بناء أكثر من 2 مليون وحدة سكنية و الطرق والكباري التي تم انشاؤها تمثل شرايين فتحت أفاق البناء و التنمية وجذب الاستثمارات. الملف الزراعي: بعد أن تأكلت الرقعة الزراعية في مصر خاصة خلال الفترة من 2011 و حتي 2013 إلي أقل من 8,5 مليون فدان فقط بسبب البناء علي الاراضي الزراعية و تجريف الأراضي نتيجة الاضطرابات السياسية و عدم توافر الأمن ومع الزيادة السكانية أصبح الأمن الغذائي معركة لاسيما بعد أن كشفت صدمتا كورونا وأوكرانيا هشاشة الاعتماد المفرط على استيراد الغذاء عالمياً حيث انخفض الانتاج الغذائي العالمي بنسبه 33% و من ثم جاءت معركة الدلتا الجديدة ومستقبل مصر الزراعي بهدف ترويض الرمال وتشييد الأنهار الصناعية و حفر الابار لاختراق سقف الفقر المائي و اتجهت الدولة إلى مشاريع استصلاح أفقي ضخمة لتقليص فاتورة استيراد المحاصيل الاستراتيجية.

يقود هذا التوجه مشروع «الدلتا الجديدة» المستهدف استصلاح نحو 2.2 مليون فدان (ما يعادل قرابة 15% من الرقعة الزراعية القائمة) .

ويمثل مشروع «مستقبل مصر» النواة الصلبة لهذا التوجه، حيث زُرع منه نحو 750 ألف فدان باستخدام التكنولوجيا الزراعية ونحو 2600 جهاز ري محوري مطوّر تُزرع مرتين سنوياً. ويستهدف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة زراعة نحو 4.5 مليون فدان بحلول 2027 تمتد من الدلتا الجديدة إلى المنيا وبني سويف والفيوم وأسوان وتوشكى الخير، وتنمية وسط وشمال سيناء (نحو 456 ألف فدان) والريف المصري وأراضي توشكي التي تتجاوز 1,1مليون فدان . ولأن المعركة الزراعية تصطدم بقيد الندرة المائية وتداعيات قضية سد النهضة، اعتمدت هذه المشروعات على حلول هندسية غير تقليدية عبر شق «نهر صناعي» يمتد نحو 500 كيلومتر لنقل المياه، وعلى إنشاء محطات عملاقة لمعالجة وتدوير مياه الصرف الزراعي بمعالجة ثلاثية وإعادة استخدامها الأكبر عالمياً (مثل محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً، والمحسمة، ومحطة الدلتا الجديدة)و الهدف هو رفع إنتاج القمح والذرة والسكر تدريجياً نحو الاكتفاء، وهي قصة طموح كبير يُدار بأدوات تكنولوجية للتعامل مع ملوحة التربة واستدامة الخزانات الجوفية.

الصناعه و توطين التكنولوجيا: الصناعة هي أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة و هو يطلق عليه عمود الخيمه فهو القطاع الذي يساعد علي توفير فرص العمل و زيادة الصادرات و تقليل فاتورة الاستيراد و قد قامت مصر ببناء أكثر من 17 مجمع صناعي و 3 مدن صناعيه وجذب العديد من الاستثمارات الصناعية و تمثل مساهمة القطاع 17,5% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2025 بعد أن دىكانت 11%خلال عام 2013 و يمكن القول بأن هناك طفرة في التصنيع المحلي وتدفق الشباك الواحد في اقتصادية قناة السويس. على جبهة التصنيع، اتخذت الدولة خطوات جادة لتعميق المكون المحلي؛ فتحولت مصر بحلول عام 2025-2026 إلى مركز إقليمي لتصنيع وتجميع الهواتف المحمولة بوجود 14 مصنعاً أنتجت نحو 10 ملايين وحدة (مقابل 3.3 مليون في 2024)، في خطوة تحوّل جزءاً من فاتورة الاستيراد إلى إنتاج محلي .

وفي التعدين، أثمر إصلاح نموذج الاستثمار وقوانين الثروة المعدنية عن قفزة هائلة في صادرات الذهب لتصل إلى نحو 6.76 مليار دولار في أول عشرة أشهر من 2025 (مقابل 2.63 مليار في الفترة نفسها من 2024)، ضمن خطة لدخول أكبر عشرة مصدّرين عالمياً بحلول 2027. مع التوجه نحو حل أزمات المصانع المغلقة والمتعثره.

قطاع البناء والتشييد و الإسكان: ويمثل القطاع نحو 20 % من إجمالي الناتج المحلي المصري عام 2024 ويقدر حجم سوق العقارات السكنية في مصر بنحو 22 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 33.67 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.96٪ خلال الفترة المتوقعة (2024-2029). .

و قطاع العقارات المصري أحد أهم مجالات الاستثمار في البلاد. وتجاوزت معدلات النمو العقاري 15% و هناك طلب متزايد على الوحدات السكنية في المدن الرئيسية في مصر، وخاصة القاهرة. تعد المبادرات الحكومية والمشاريع القائمه والقادمة أيضًا من المحركات الرئيسية للسوق كما يعد العقار المصري هو مخزون القيمة سواء للأفراد أو الشركات و قد قامت الدوله بالاهتمام بهذا القطاع و بناء اكثر من 2 مليون وحدة مابين إسكان لمحدودي ومتوسطي الدخل والإسكان الاجتماعي و ايضا تقديم الدعم و المسانده لهذا القطاع الذي اعتقد انه قد يساهم في زياده الدخل من خلال تصدير العقار الذي بلغ 1,5 مليار دولار سنويا.

الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر طفرة هائلة خلال السنوات الماضية ليصبح القطاع الأعلى نمواً في الدولة بمعدلات نمو تتجاوز 20%، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 6%، مدعوماً بمشروعات التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية. وقد قامت الحكومه بضخ استثمارات ضخمة ساهمت في رفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت بمصر ليقترب من 91 ميجابت/ثانية، لتصبح مصر في صدارة الدول الأفريقية. إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) وتوفير خدمات اتصال متطورة كإنترنت الأشياء .

ربط مباني وقرى الجمهورية بشبكة الألياف الضوئية، خاصة ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة". الحفاظ على الموقع الاستراتيجي لمصر كمرور لأكثر من 90% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا عبر الكابلات البحرية. كما قامت مصر بإطلاق وتطوير منصة مصر الرقمية لتقديم عشرات الخدمات الحكومية الرقمية للمواطنين.

الانتهاء من تطوير وميكنة معظم مكاتب البريد المصري و الشهر العقاري لتصبح مراكز خدمات مالية وبريدية متكاملة، مع التوسع في إنشاء المكاتب المتنقلة وماكينات الصراف الآلي. و قد قفزت الصادرات الرقمية إلى 7.4 مليار دولار .

نمو صناعة التعهيد بشكل ملحوظ بفضل جذب الشركات العالمية لتقديم الخدمات العابرة للحدود. تحول مصر إلى مركز إقليمي رائد في خدمات التعهيد وتصميم الإلكترونيات.

وتسعي مصر الي توطين صناعة الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي وجذب شركات عالمية لتصنيع الهواتف المحمولة محلياً .

قطاع السياحه في مصر: لاشك ان قطاع السياحه يعد من اهم القطاعات التي ساهمت في النمو الاقتصادي و تجاوزت عوائد قطاع السياحه الي 20مليار دولار في نهايه عام 2025 مع توافد اكثر من 19,5 مليون سائح الي مصر خلال 2025 و قد اهتمت الدوله المصريه بهذا القطاع حيث تستهدف الدولة المصرية زيادة أعداد السائحين الي 30 مليون سائح سنويا علي عام 2030 وتحقيق ايرادات 45 مليار دولار سنويا؛ وبالتالي فإن اهتمام الدولة بالاستثمار السياحي هو أولى خطوات تحقيق هذه الاهداف، فالتوسع في الطاقة الاستيعابية للمقاصد السياحية للوصول إلى الأعداد المستهدفة وزيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات في المحافظات السياحية، وفتح خطوط طيران جديدة، وزيادة دور القطاع الخاص في عملية استقبال السائحين، لتحقيق استراتيجية الوصول إلى 30 مليون سائح يجب الوصول إلى نحو 500 ألف غرفة و تمتلك منهم مصر حالياً ما يقرب من 245 ألف غرفة فندقية حتى بواقع 1201 منشأة فندقية منها 261 عائمة، 235 صديقة للبيئة وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار الرسمي، وتتركز معظم هذه الغرف في محافظتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، تليها القاهرة الكبرى والجيزة ثم الأقصر وأسوان من خلال عدد الفنادق العائمة، ثم الإسكندرية والعلمين ومطروح والعين السخنة وباقي المحافظات، والتي من المقرر أن تتزايد أعداد الغرف السياحية بها مع انطلاق مشروع "رأس الحكمة"، وتم تشغيل نحو 14209 غرفة خلال هذا العام، تشمل إعادة فتح وتشغيل حوالي 6884 غرفة خلال عام 2025 من إجمالي 25 الف غرفة مغلقة و جاري تحديث الباقي في حين عدد الفنادق في مصر خلال عامي 2012 و 2013 الي 1193 منشأه سياحيه بعد ان كان في عام 2012 بلغ 1223 فندق.

ملف العشوائيات: يعد من اهم التحديات التي كانت تواجه الدوله المصريه و نجحت مصر فيها بشكل كبير حيث كانت تمثل العشوائيات خطر حقيقي وتحالف للجهل والفقر و المرض وقد نجحت مصر في إنهاء ملف المناطق العشوائية غير الآمنة بالكامل من خلال تطوير 357 منطقة، ونقل سكانها إلى مجتمعات عمرانية حضارية جديدة ومجهزة، وذلك ضمن خطة شاملة بلغت تكلفتها ما يزيد عن 36 مليار جنيه لتحسين جودة الحياة وتوفير السكن الآمن .

تخلصت مصر تماماً من المناطق المُصنفة كـ "غير آمنة" وداهمة الخطورة (مثل مناطق الدرقة، بطن البقرة، وعشش محفوظ)، ووفرت بديلاً حضارياً متكامل وتسليم ساكني العشوائيات وحدات بالأثاث لاكتر من 1,2 مليون مواطن بإجمالي 246 ألف وحدة في مدن و أحياءً جديدة مثل حي الاسمرات ومعا وبشاير الخير وغيرها و ايضا امتدت جهود التطوير إلى المناطق غير المخططة، حيث جارٍ تطوير 152 ألف فدان غير مخطط بتكلفة تصل إلى نحو 318 مليار جنيه، كما تستهدف الدولة تطوير الأسواق العشوائية بتكلفه قدرها 44 مليار جنيه، بحلول 2030.

ملف حياه كريمة: اهتمت دولة 30 يونيو بأن يعيش المواطن في حياة آدميه كريمة تحافظ علي كرامته و تشعره بتحسن جوده الحياة و من ثم تبنت الدولة مشروع قومي ضخم أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي بهدف تحسين جودة الحياة في القرى والمناطق الأكثر احتياجاً من خلال تطوير البنية التحتية، الرعاية الصحية، والتمكين الاقتصادي ويهدف المشروع لتطوير عدد 1463 قرية ونجع و يستفيد منها أكثر من 58 مليون مواطن وبمستهدفات إدخال خدمات الصرف الصحي، ومياه الشرب النظيفة، وشبكات الكهرباء والغاز الطبيعي الانترنت مع الأخذ في الاعتبار أن الصرف الصحي في مصر كانت تغطي فقط 12% من سكان مصر و الان تجاوزت ال 26% و تسعي الدوله انها تتجاوز ال 75% من خلال مشروع حياه كريمة إنشاء وتطوير المدارس، والمستشفيات، والوحدات الصحية .

و أيضا التمكين الاقتصادي من خلال توفير فرص العمل من خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإقامة مناطق صناعية وحرفية لتقليل الهجره الداخليه.

ملف التأمين الصحي الشامل: الذي يعد مشروعاً قومياً إلزامياً يقوم على التكافل الاجتماعي لتغطية جميع المواطنين. ويغطي النظام التكاليف الكاملة للخدمات الطبية، حيث بدأ تطبيقه كمرحلة أولى في 7 محافظات ويوفر النظام تغطية لجميع الخدمات الطبية، بدءاً من الفحوصات الأولية، الأشعة والتحاليل، وصولاً إلى العمليات الجراحية المعقدة والتدخلات الحرجة .

ملف الصحه: شهد القطاع الصحي في مصر منذ عام 2014 توسعاً استراتيجياً وتوجهاً لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل لتقديم رعاية صحية ذات جودة عالية للمواطنين و قد بلغ إجمالي عدد المستشفيات في مصر (الحكومية والخاصة) نحو 1830 مستشفى. وينقسم هذا العدد إلى 677 مستشفى للقطاع الحكومي، و1153 مستشفى للقطاع الخاص إلى جانب المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والقضاء على فيروس سي، والتي أصبحت نموذجاً دولياً في الصحة العامة. كما شهد قطاع الدواء توسعاً في التصنيع المحلي وزيادة الاستثمارات في الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، بما يعزز الأمن الدوائي.

تطور التعليم في مصر: وامتدت جهود بناء الدولة إلى الاستثمار في رأس المال البشري، حيث شهد قطاع التعليم طفرة كبيرة منذ عام 2014، بإنشاء أكثر من 8 آلاف مشروع مدرسي أضافت نحو 117 ألف فصل، وارتفع عدد المدارس الحكومية بنحو 7,700 مدرسة. كما قفز عدد الجامعات من 49 جامعة إلى 128 جامعة بحلول عام 2025، بما شمل الجامعات الأهلية والتكنولوجية وأفرع الجامعات الأجنبية .

ولم يكن الهدف مجرد التوسع في المنشآت التعليمية، بل إعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، باعتبار التعليم أحد أهم الاستثمارات في بناء رأس المال البشري ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

الملف العسكري: وعلى صعيد الأمن القومي، أدركت الدولة المصرية أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق في بيئة غير مستقرة، لذلك شهدت القوات المسلحة برنامجًا شاملاً لتحديث وتطوير القدرات العسكرية وتنويع مصادر التسليح، وإنشاء قواعد عسكرية وبحرية وجوية حديثة، بما عزز قدرة الدولة على حماية حدودها وثرواتها الطبيعية وخطوط الملاحة الدولية. ووفقًا لتصنيف Global Firepower، أصبحت مصر ضمن أقوى 20 قوة عسكرية في العالم، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في جاهزيتها وقدراتها الدفاعية. ولم يكن هذا التطور هدفًا عسكريًا فحسب، بل شكّل أحد أهم عوامل دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتهيئة بيئة أكثر أمانًا لجذب الاستثمارات وحماية المشروعات القومية، بما يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري .

المؤشرات الاقتصاديه: زاد حجم الناتج المحلي الاجمالي في مصر من 2,1 تريليون جنيه في عام 2013 ليتجاوز 24 تريليون جنيه في عام 2025. وحين نضع المؤشرات الكلية مقارنة بعام 2013، تتضح طبيعة التحوّل بدقة أكبر من السرد: • الاحتياطي الأجنبي: قفز من القاع الحرج البالغ 13.5 مليار دولار عام 2013 إلى نحو 53 مليار دولار في 2026.

• معدل النمو الحقيقي: سجل 5.3% في النصف الأول من العام المالي 2025/2026 مقارنة بـ 2.1%عام 2013. • البطالة الكلية: انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عقد لتسجل 6.2% في الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بـ 13,8% عام 2013 .

• التضخم الكلي: تراجع من ذروته البالغة 38% أواخر عام 2017 ليستقر عند حدود 13% في عام 2026. • الدين العام للناتج المحلي الاجمالي انخفض من ذروة 96% عام 2023 ليستقر عند حدود 82,5%.

• التصنيف الائتماني: تحسن واستقر عند مستوى "Bمستقر" من قِبل وكالات التصنيف الدولية (فيتش وستاندرد آند بورز). بعد ان كان عند -CCC قي عامي 2012/ 2013 .

كما اننا نستطيع ان نقول ان الدوله المصريه بعد 30 يونيو 2013 اصبحت اكثر صلابه و لديها مواجهه التحديات بجرأه و يحسب للدوله المصريه اقتحام و حل عده مشاكل و ارث اجتماعي و اقتصادي و الاقتراب من قوانين ليس بالتعديل و لكن بإصدار قوانين جديده لم تكن الدوله فيما قبل لديها الجرأه و القدره علي الاقتراب من هذه الثوابت مثل قانون الايجار القديم و قانون الاحوال الشخصيه للمسلمين و المسيحين و قانون التحول الي الدعم النقدي وايضا قانون التأمين الصحي الشامل هذه القوانين التي عاني منها المصريين لسنوات عديده دون قيام الحكومات السابقة بالتدخل و ترك الامر حتي تفاقم.

و لاشك ان الدوله المصريه لايزال أمامها تحدي كبير و هو حجم الدين الخارجي الذي تجاوز 165 مليار دولار و حجم دين داخلي تجاوز 11 تريلون جنيه و قد نجحت مصر في سد كافه المستحقات و الديون المستحقه للشركات الاجنبيه النفطيه و التي تجاوزات 6,4 مليار دولار تم سدادها بالكامل .

و ايضا التحدي الاخر هو انخفاض قيمه الجنيه امام العملات الاجنبيه وهو ما يضع على عاتق الدولة ضرورة تحويل الاستقرار الكلي إلى نمو يقوده القطاع الخاص ويترجم إلى تشغيل ودخول حقيقية يلمسها المواطن في حياته اليومية. إن تقييم ما تحقق منذ يونيو 2013 لا ينبغي أن يُقاس بحجم ما أُنشئ من طرق أو مدن أو محطات كهرباء فحسب، بل بما أُضيف إلى الدولة المصرية من قدرة على الصمود، ومرونة في مواجهة الأزمات، وأصول استراتيجية ستظل تخدم الاقتصاد لعقود مقبلة.

ورغم أن الطريق لا يزال يحمل تحديات كبيرة، فإن مصر اليوم تنطلق من قاعدة أقوى، واقتصاد أكثر تماسكًا، ودولة تمتلك من المقومات ما يؤهلها للانتقال من مرحلة بناء الأساس إلى مرحلة تعظيم الإنتاج، وجذب الاستثمار، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام ينعكس على رفاهية المواطن والأجيال القادمة .

أخبار الساعة

الاكثر قراءة