مثّلت ثورة 30 يونيو نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية، حيث تبنت الدولة رؤية شاملة لتطوير البنية التحتية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة. وكان قطاع النقل في مقدمة القطاعات التي شهدت تحولًا غير مسبوق، من خلال تنفيذ أكبر خطة للتوسع في مشروعات النقل الجماعي الأخضر والجر الكهربائي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 ويواكب التوسع العمراني الذي تشهده الجمهورية الجديدة.
وخلال الفترة من يونيو 2014 حتى يونيو 2026، نجحت وزارة النقل في إنشاء وتطوير شبكة متكاملة تضم مترو الأنفاق، والقطار الكهربائي الخفيف، والمونوريل، والقطار الكهربائي السريع، إلى جانب توطين صناعة وسائل النقل الحديثة، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة وتكنولوجيا النقل الحديثة.
القطار الكهربائي الخفيف (LRT).. ربط العاصمة بالقاهرة الكبرى
نجحت وزارة النقل في افتتاح المرحلتين الأولى والثانية من مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، الممتد من السلام إلى العاشر من رمضان والعاصمة الجديدة، بطول 70 كيلومترًا ويضم 12 محطة.
كما تم تشغيل محطتي كاتدرائية الميلاد والقيادة الاستراتيجية ضمن المرحلة الثالثة، التي يبلغ طولها 20.4 كيلومتر وتضم 4 محطات، مع استمرار تنفيذ باقي أعمالها، إلى جانب تنفيذ المرحلة الرابعة بطول 15.13 كيلومترًا و5 محطات، فيما تجرى دراسة المرحلة الخامسة لربط الخط بالمنطقة الصناعية في العاصمة الإدارية، ليصل إجمالي أطوال المشروع إلى نحو 113 كيلومترًا.
محطة عدلي منصور.. أكبر مركز تبادلي للنقل
افتتحت الوزارة محطة عدلي منصور المركزية، المقامة على مساحة 15 فدانًا، والتي تُعد أكبر محطة تبادلية في مصر والشرق الأوسط، حيث تربط بين 6 وسائل نقل جماعي، تشمل:
الخط الثالث لمترو الأنفاق.
القطار الكهربائي الخفيف (LRT).
خط سكك حديد عدلي منصور – السويس.
الأتوبيس الترددي السريع (BRT).
أتوبيسات السوبر جيت.
أتوبيسات النقل الجماعي.
اكتمال الخط الثالث لمترو الأنفاق
شهدت الفترة الماضية الانتهاء من تنفيذ وتشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق بمراحله الأربع بطول 41.2 كيلومترًا، مع استمرار العمل في المرحلة الخامسة بطول 9.2 كيلومتر لربط الخط بمطار القاهرة الدولي وتحقيق التكامل الكامل للمشروع.
كما تم توريد 32 قطارًا مكيفًا للعمل على الخط الثالث، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة وزيادة الطاقة الاستيعابية.
المونوريل.. أحدث وسائل النقل الجماعي في مصر
دخل مشروع مونوريل شرق النيل الخدمة رسميًا بعد الانتهاء من تنفيذه بطول 56.5 كيلومترًا و22 محطة، حيث افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 20 مارس 2026.
كما بدأت الوزارة التشغيل للجمهور على مرحلتين:
المرحلة الأولى من محطة المشير طنطاوي إلى مدينة العدالة في مايو 2026.
المرحلة الثانية من محطة استاد القاهرة إلى المشير طنطاوي في يونيو 2026.
وفي الوقت نفسه، يتواصل تنفيذ مونوريل غرب النيل بطول 43.8 كيلومترًا ويضم 13 محطة.
الخط الرابع للمترو
تواصل وزارة النقل تنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق بطول 19 كيلومترًا، وتضم 17 محطة، لربط مدينة السادس من أكتوبر بالقاهرة الكبرى، وتخفيف الضغط على وسائل النقل القائمة.
القطار الكهربائي السريع.. شبكة بطول 2000 كيلومتر
تنفذ الدولة حاليًا أكبر شبكة للقطار الكهربائي السريع في الشرق الأوسط، بإجمالي أطوال تصل إلى 2000 كيلومتر، وتضم 60 محطة، وتشمل ثلاثة خطوط رئيسية:
الخط الأول: السخنة – العلمين – مطروح بطول 660 كم.
الخط الثاني: أكتوبر – أسوان – أبو سمبل بطول 1100 كم.
الخط الثالث: قنا – الغردقة – سفاجا بطول 175 كم.
كما تم توقيع عقد إدارة وتشغيل الشبكة مع تحالف شركتي DB الألمانية وسيمنز موبيليتي وشركائها، خلال فعاليات معرض TransMEA 2025.
تطوير منظومة النقل بالإسكندرية
تشهد محافظة الإسكندرية تنفيذ مشروعات كبرى لتحديث منظومة النقل الجماعي، من أبرزها:
مشروع مترو الإسكندرية (أبو قير – محطة مصر) بطول 21.7 كيلومترًا ويضم 20 محطة.
مشروع إعادة تأهيل ترام الرمل بطول 13.2 كيلومترًا ويضم 24 محطة.
الخط السادس لمترو الأنفاق
سلمت وزارة النقل المسار النهائي للمرحلة الأولى من الخط السادس لمترو الأنفاق، الممتد من الخصوص حتى المعادي الجديدة بطول 38.1 كيلومترًا ويضم 26 محطة، إلى شركة ألستوم الفرنسية، تمهيدًا لبدء التنفيذ.
توطين صناعة النقل.. من الاستيراد إلى التصنيع المحلي
بالتوازي مع تنفيذ المشروعات القومية، تبنت الدولة استراتيجية لتوطين صناعة وسائل النقل السككي، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تقليل الواردات، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص عمل، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
شراكات مع كبرى الشركات العالمية
أسفرت هذه الاستراتيجية عن التعاون مع عدد من الشركات العالمية لإنشاء مصانع متخصصة، أبرزها:
ألستوم الفرنسية لإنشاء مجمع صناعي بمدينة برج العرب لإنتاج الوحدات المتحركة وأنظمة الإشارات.
هيونداي روتيم الكورية والشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية (نيرك) لإنشاء مصنع بشرق بورسعيد لتصنيع قطارات المترو، والذي افتتح خلال احتفالات عيد العمال 2026.
نورينكو الصينية لتصنيع قطارات مترو أبو قير.
فوست ألبين النمساوية لتصنيع مفاتيح التحويلات.
السويس للصلب لإنتاج قضبان السكك الحديدية.
حديد عز لإنتاج ألواح الصلب المستخدمة في تصنيع عربات القطارات والمترو.
إنشاء 6 مصانع جديدة لإنتاج فلنكات السكك الحديدية، إلى جانب المصنعين القائمين.
تعزيز التصنيع المحلي
شهدت الفترة الماضية أيضًا التعاون مع مصنع سيماف لتصنيع عربات الركاب والبضائع وعربات القوى، إلى جانب التعاون مع مصانع وطنية لإنتاج مكونات السكك الحديدية، ولقم فرامل القطارات، فضلًا عن تصنيع الأتوبيسات والميني باصات ومقطورات نقل البضائع، بما يعزز الاعتماد على المنتج المحلي ويدعم الصناعة الوطنية.
وتعكس هذه المشروعات حجم التحول الذي شهده قطاع النقل الكهربائي منذ عام 2014، حيث أصبحت مصر تمتلك منظومة نقل جماعي حديثة ومتطورة، تعتمد على أحدث التقنيات العالمية، وتواكب التوسع العمراني الذي تشهده الجمهورية الجديدة، مع ترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمي لصناعة وسائل النقل والجر الكهربائي.