رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. محمد مختار جمعة.. وزير الأوقاف السابق: حررنا المنابر من قبضة المتطرفين


30-6-2026 | 17:43

الدكتور محمد مختار جمعة.. وزير الأوقاف السابق

طباعة
حوار: أحمد جمعة

يرى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن ثورة 30 يونيو لم تكن محطة سياسية فارقة فى تاريخ الدولة المصرية فحسب، بل مثلت أيضًا نقطة تحول حاسمة فى مواجهة الفكر المتطرف واستعادة المؤسسات الوطنية لدورها فى تشكيل الوعى وحماية الهوية المصرية.

يتحدث «د. مختار» من موقع الشاهد والمشارك فى واحدة من أهم المعارك التى أعقبت الثورة، وهى معركة استرداد المنابر والمساجد من سيطرة الجماعات المتشددة، مؤكدًا أن الدولة نجحت فى إعادة المساجد إلى رسالتها الأساسية باعتبارها منابر للوسطية والتنوير، بعد أن حاولت قوى التطرف توظيفها لخدمة أجنداتها التنظيمية والفكرية.

فى الحوار التالي، يتطرق وزير الأوقاف السابق إلى دلالات ثورة 30 يونيو فى بعدها الفكرى والدينى، وتجربة استعادة المنابر من قبضة المتطرفين، وجهود تجديد الخطاب الدينى، ومستقبل مواجهة الفكر المتشدد، ورؤيته لأولويات المرحلة المقبلة فى بناء الوعى وترسيخ الدولة الوطنية.

 

بداية؛ كيف تقرأ دلالات ثورة 30 يونيو فى بعدها الفكرى والثقافى وتجديد الخطاب الدينى، وليس السياسى فقط؟

قبل أن ندخل فى عمق الحوار، أود أن أؤكد أن ثورة 30 يونيو ثورة أنقذت وطنًا، وحفظته بفضل الله تعالى من مصير مجهول انجرفت إليه كثير من دول المنطقة؛ فتحية للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى حمل روحه آنذاك على كفيه فداءً لهذا الوطن، وتحية لقواتنا المسلحة الباسلة التى وقفت حائط صد عظيمًا فى الحفاظ على أمن هذا الوطن وأمانه، وواجهت بشجاعة الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وضحت فى سبيل ذلك بدماء الكثير من أبنائها، ولا تزال حصنًا حصينًا لهذا الوطن، والتحية أيضا موصولة لكل وطنى شريف ضحّى بجهد أو عرق، أو أسهم بفكره أو قلمه فى إنارة طريق وطننا العزيز، وكفّ وغلّ يد المتطرفين والمتربصين به، وثورة 30 يونيو كانت بالفعل ثورة متعددة الجوانب، ومن أبرز جوانبها ما يتصل بالثورة على الفكر المتطرف بكل ما تعنيه كلمة التطرف من معان.

إلى أى مدى كانت ثورة 30 يونيو نقطة فارقة فى استعادة مؤسسات الدولة لاستقرارها؟

بالطبع نجحت ثورة يونيو فى استعادة مؤسسات الدولة من مختطفيها فى مختلف المجالات، وخاصة قضية المنابر التى كانت الجماعات المتشددة والمتطرفة قد اختطفت الكثير منها، ووظفتها لخدمة أيديولوجيتها، واتخذت منها مكانًا لتجنيد عناصر تابعة وموالية لها فكرًا أو تنظيمًا، وكانت السيطرة على المساجد، وكف يد المتطرفين والمتشددين عنها، هى الأولوية الأهم، وتمكنا بفضل الله عز وجل، ثم بدعم كبير من القيادة السياسية وأجهزة الدولة المعنية، من تحقيق ذلك، واسترداد المنابر من مختطفيها، وجعلها منبرًا للوسطية، وصوتًا للحق، وفهمًا صحيحًا للدين.

ما تقييمك لتأثير سيطرة الجماعة الإرهابية على المنابر قبل 30 يونيو، وكيف أسهمت الثورة فى استعادة الدولة لدورها فى تنظيم الشأن الديني؟

كانت سيطرة كبيرة وواسعة، وأخرجت كثيرًا من المساجد عن رسالتها السامية ومنهجها الوسطى إلى ملتقى لبعض الجماعات وكانت صوتًا ناطقًا باسمها، ما جعل الأولوية الأولى لنا فى عمل الوزارة استعادة السيطرة على المساجد، وقد تمكنا من ذلك بفضل الله فى مدة وجيزة، ما أسهم فى تنظيم العمل الدعوى والعودة بالمساجد إلى رسالتها السامية ودورها فى بناء الوعى والفكر الدينى الوسطى المستنير، بعيدًا عن الإفراط والتفريط.

ثورة 30 يونيو لم تكن تصحيحًا لمسار سياسى خاطئ، بل انتصار على مشروع للأفكار المتطرفة.. ما أبرز التحولات الفكرية التى أحدثتها الثورة فى مواجهة «الجمود الدينى» الذى ساد قبل 2013؟

بالفعل، لقد تبنى الرئيس السيسى بحماس شديد الدعوة إلى ضرورة تجديد الخطاب الدينى وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وكان لتوجيهاته ونداءاته المتكررة فى هذا الشأن أثر كبير فى نهوض المؤسسات الدينية، متكاملةً فى أداء هذه المهمة، وقد حققنا فى ذلك نجاحًا كبيرًا بفضل الله تعالى، ولقد نجحت الدولة المصرية، ممثلة فى مؤسساتها الدينية: الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، فى تشكيل الوعى العام تجاه التطرف بصفة عامة، والتطرف الدينى بصفة خاصة، كما أسهمت بعض وسائل الإعلام فى تسليط الضوء على ذلك، ولمسنا تعاونًا كبيرًا من كثير من مؤسسات الدولة العلمية والإعلامية والثقافية، وأخص بالذكر ما تم آنذاك بالتعاون بين وزارة الأوقاف المصرية والهيئة المصرية العامة للكتاب، وأسفر عن إصدار سلسلة «رؤية»، و»موسوعة رؤية»، و«سلسلة رؤية للنشء»، و«رؤية» بالعديد من اللغات الأجنبية، بما تجاوز فى جملته مائتى إصدار، جعل منها واحدة من أهم إصدارات الثقافة الدينية فى القرن الحادى والعشرين.

كيف تقيمون التعاون بين المؤسسات الدينية والأمنية فى هذا الملف؟

أقول بصدق إن كل جهة من جهات الدولة قد أدّت دورها بما تمليه المصلحة الوطنية.

هل كانت المعركة الأساسية التى أدت إلى ثورة 30 يونيو «معركة وعي» أكثر من كونها «معركة حكم»؟

بالطبع، بالنسبة لمؤسسات الدولة الوطنية كانت معركة وعى وحفاظ على الدولة، لكن بالنسبة لجماعة الإخوان الإرهابية ومن دار فى رحابها وفلكها، كانت معركة على الحكم والسلطة والنفوذ.

إلى أى مدى يمكن القول إن الفكر المتطرف تراجع فعليًا أم أنه تغير فى الشكل فقط؟.. وما أبرز الأدوات التى استخدمت فى تفكيك خطاب الجماعات المتشددة؟

بالتأكيد، الفكر المتطرف قد تراجع بفضل الله عز وجل، ثم بما قامت به مؤسسات الدولة، كلٌّ فيما يخصه، لكنه بالطبع لم يمت، ولا يزال يحاول جمع شتاته وأشلائه للعودة مرة أخرى إلى المشهد بذات السبل القديمة التى اخترق بها المؤسسات، من خلال محاولة تغيير جلده والدفع بخلاياه النائمة والمستقطبين الجدد، وهو ما يتطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر فى مواجهة محاولات الاختراق تلك.

أما عن الأدوات التى استخدمت فى تفكيك الفكر المتطرف، فهى عديدة، منها نشر صحيح الدين، وتفنيد أباطيل المتطرفين عبر الدراسات والبحوث العلمية، والدورات التدريبية، والخطب والدروس المسجدية، ومراكز الثقافة الإسلامية، وعبر وسائل الإعلام المتعددة المقروءة والمسموعة والمرئية.

أين تقف المؤسسات المعنية اليوم من مواجهة هذا الفكر.. الأزهر، والأوقاف، والإعلام، والجامعات؟

كلٌّ يبذل جهده، ونحتاج إلى تكثيف هذه الجهود، فالتحديات لم تنتهِ بعد.

هل نجحنا فى إنتاج خطاب بديل مقنع للشباب أم ما زال هناك فراغ فكرى؟

نجحنا فى القضاء على كثير من وجوه التطرف، وطريق بناء الوعى لا يزال طويلًا، ولا يمكن أن يتوقف فى ضوء مستجدات الحياة المتتابعة والمتلاحقة، والشباب فى الغالب أكثر انجذابًا واهتمامًا بوسائل التواصل الحديثة، وعلينا جميعًا أن نخاطبه من حيث اهتماماته، فضلًا عن تطوير جميع وسائل التواصل التقليدية، والعمل على الوصول إلى الشباب بكل السبل، من خلال المسجد، والمدرسة، والجامعة، ومراكز الشباب، وقصور الثقافة، وسائر أدوات التواصل الحديثة والعصرية.

هل نحتاج إلى إعادة النظر فى مناهج التعليم الدينى نفسها أم فى طريقة تقديمها؟

هناك ثوابت دينية لا يمكن المساس بها، وهناك مستجدات كثيرة تحتاج إلى تطوير مستمر ومواكب للعصر، فضلًا عن تطوير وسائل الإقناع والعرض، واستخدام جميع الوسائل التقنية والرقمية الحديثة، وكذلك وسائل الإعلام والتواصل بمختلف أشكالها، للوصول إلى جميع الفئات العمرية، كلٌّ بما يناسبه، وخاصة الشباب.

ما الدور الذى يجب أن تلعبه النخبة الفكرية والأكاديمية فى المرحلة المقبلة؟

الدور المنوط بالنخبة الفكرية والأكاديمية والثقافية والإعلامية، فى كل وقت وحين، دور عظيم، فهم معًا قاطرة بناء وتشكيل الوعي، وبقدر جهودهم فى ذلك يكون تحصين المجتمع من التطرف ومحاولات المتطرفين التسلل إلى المشهد مرة أخرى، مع قطع الطريق على محاولاتهم استقطاب الشباب وتجنيدهم لأيديولوجيتهم المتطرفة.

لو طُلب منك وضع أول ثلاث أولويات لاستكمال مشروع تجديد الخطاب الديني، ماذا ستكون؟

فى رأيى أن هذه الأولويات تتمثل فى التحول بثقافة التجديد إلى خطاب شعبى عام يصل صداه وتأثيره إلى كل أبناء المجتمع، إضافة إلى الاهتمام بالشباب والنشء، والنزول إلى أرض الواقع، وإجراء حوارات مباشرة مع النشء والشباب فى المساجد والمدارس والجامعات والمصانع ومراكز الشباب والقرى والنجوع، مع التأكيد على ضرورة مواجهة التطرف أيًّا كان، يمينيًا أو يساريًا، إذ لا نستطيع أن نقضى على التشدد ونقتلعه من جذوره إلا إذا واجهنا التسيب والخروج على القيم والآداب العامة بذات القوة والحسم، وهو ما تقوم به الدولة المصرية بحكمة بالغة.

أخيرًا.. هل تعتقد أن التجربة المصرية فى تجديد الخطاب الدينى يمكن أن تكون نموذجًا للدول العربية والإسلامية الأخرى؟

نعم، هى تجربة رائدة يُحتذى بها، وتُعد من التجارب الرائدة فى العالمين العربى والإسلامي، لما تقوم عليه من رؤية متوازنة تجمع بين الحفاظ على ثوابت الدين ومواكبة متطلبات العصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة