مع بدء ظهور نتائج الامتحانات في مختلف المراحل الدراسية، يجد كثير من الأطفال أنفسهم أمام مشاعر ضغط وتوتر، وهنا يظهر دور الأسرة في تحويل هذه اللحظة إلى فرصة دعم وبناء بدلًا من أن تكون مصدرًا للإحباط أو المقارنة.
ومن جهتها تقول الدكتورة مروة شريف، أخصائي نفسي، أن فترة ظهور النتائج الدراسية تعد من أكثر الفترات حساسية في حياة الأطفال وأسرهم، حيث تتباين المشاعر بين الفرح بالنجاح والقلق أو الحزن في حالة عدم تحقيق النتائج المرجوة، وتصبح طريقة تعامل الأسرة مع الأبن في هذه اللحظة عاملًا حاسمًا في تشكيل نظرته لنفسه وقدرته على الاستمرار والتطور، وذلك من خلال العديد من الخطوات النفسية، والتي منها ما يلي:
-رد فعل الأم أو الأب بعد ظهور النتيجة قد يكون إما دافعًا قويًا للاستمرار أو عبئًا إضافيًا يزيد من شعور الطفل بالإحباط، وهنا تأتي أهمية الدعم النفسي قبل أي تقييم أو مقارنة، ففي حالة النجاح، من المهم أن يشعر الابن بالفخر بإنجازه، لكن دون مبالغة قد تضع عليه ضغطًا مستقبليًا أكبر، فالتشجيع المتوازن يساعده على إدراك أن النجاح نتيجة جهد واستمرار، وليس نهاية الطريق، كما أن الاحتفال البسيط بالنتيجة يعزز لديه الدافع للاستمرار بنفس الاجتهاد في المراحل القادمة دون خوف من الفشل.
- في حالة عدم تحقيق النتيجة المتوقعة، فإن أول ما يحتاجه الطفل هو الاحتواء وليس اللوم، فالشعور بالأمان العاطفي في هذه اللحظة يساعده على تقبل ما حدث دون أن يربط قيمته الشخصية بالدرجات التي حصل عليها، استخدام كلمات قاسية أو مقارنته بغيره قد يترك أثرًا نفسيًا طويل المدى، ويؤثر على ثقته بنفسه ورغبته في المحاولة مرة أخرى.
-من المهم أيضًا أن تدرك الأم أن الرسوب أو انخفاض الدرجات لا يعني الفشل، بل قد يكون مؤشرًا على وجود صعوبات تحتاج إلى فهم ومعالجة، وبعض الأطفال يواجهون مشكلات في التركيز أو طرق المذاكرة أو حتى ضغوطًا نفسية تؤثر على تحصيلهم، وهنا يأتي دور الأسرة في البحث عن السبب بدل الاكتفاء برد الفعل.
-الدعم العملي لا يقل أهمية عن الدعم النفسي، ويمكن أن يشمل وضع خطة بسيطة لإعادة تنظيم الوقت، أو مساعدة الطفل في تحديد نقاط الضعف لديه والعمل عليها تدريجيًا، كما أن التعاون مع المعلمين أو المختصين قد يكون خطوة مهمة لتجاوز المرحلة وتحسين الأداء في المستقبل.
- من الضروري تعزيز مفهوم أن التعلم عملية مستمرة وليست مرتبطة بامتحان واحد أو نتيجة واحدة، عندما يفهم الطفل أن قيمته لا تتحدد بدرجاته، يصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات دون خوف من الفشل، وأكثر استعدادًا للتعلم من أخطائه.