خيّم الحزن على الوسط الفني والجمهور العربي بعد رحيل الفنان هاني شاكر، الذي أسدل الستار على رحلة فنية امتدت لعقود طويلة، بعدما فارق الحياة في العاصمة الفرنسية باريس، عقب صراع مرير مع المرض، لتتحول أيامه الأخيرة إلى فصل إنساني مؤثر حمل الكثير من الألم والصمت والحنين إلى الوطن.
بداية الأزمة الصحية
خلال الأشهر الأخيرة، بدأت الحالة الصحية لهاني شاكر في التراجع بشكل ملحوظ، بعدما تعرض لأزمات صحية متكررة استدعت خضوعه لفحوصات دقيقة ورحلات علاج خارج مصر. ورغم محاولاته التماسك والظهور أمام جمهوره بصورة مطمئنة، فإن المقربين منه أكدوا أنه كان يعيش واحدة من أصعب فترات حياته، خاصة مع تدهور حالته تدريجيًا.
ورافقت رحلة العلاج حالة من القلق الكبير داخل الوسط الفني، حيث حرص عدد من النجوم على الاطمئنان عليه بشكل مستمر، فيما امتلأت مواقع التواصل برسائل الدعاء والدعم من محبيه الذين رفضوا تصديق الأخبار المتداولة حول خطورة وضعه الصحي.
باريس.. المحطة الأخيرة
سافر هاني شاكر إلى باريس لتلقي العلاج أملاً في تحسن حالته، إلا أن الساعات الأخيرة حملت النهاية الحزينة، إذ رحل بعيدًا عن وطنه وأسرته الكبيرة التي طالما تغنى لها بصوته الرومانسي الدافئ.
وشكل خبر الوفاة صدمة واسعة في مصر والوطن العربي، خاصة أن رحيله جاء بعد أيام من تداول أنباء عن تحسن نسبي في حالته الصحية، ما جعل الخبر يبدو قاسيًا ومفاجئًا لجمهوره ومحبيه.
وداع مؤثر في القاهرة
وصل جثمان الفنان الراحل إلى القاهرة مساء أمس، وسط إجراءات خاصة، قبل أن تبدأ مراسم الجنازة اليوم من مسجد أبو شقة بالم هليز، في مشهد سيطر عليه الحزن والانهيار بين أفراد أسرته وأصدقائه ومحبيه،ووضعت صورة كبيرة له عند مدخل المسجد، كُتب عليها:"وداعًا هاني شاكر.. صوت عاش في القلوب وسيبقى خالدًا في وجداننا"، في لقطة مؤثرة عبّرت عن مكانته الكبيرة لدى جمهوره.
مسيرة فنية لا تُنسى
على مدار مشواره الفني، نجح هاني شاكر في تكوين مدرسة خاصة في الغناء الرومانسي، حيث قدم أكثر من 600 أغنية و29 ألبومًا غنائيًا، تنوعت بين الرومانسية والدراما والأغاني الوطنية.
ومن أبرز أعماله: قربني ليك، بحبك أنا، جرحي أنا، الحلم الجميل، علي الضحكاية، لسه بتسألي ويا ريتك معايا، وهي الأغنيات التي ارتبطت بذكريات أجيال كاملة في مصر والوطن العربي.
ولم يقتصر حضوره على الغناء فقط، بل خاض تجارب في السينما والمسرح، كما تولى منصب نقيب المهن الموسيقية لسنوات، وشهدت فترته العديد من القرارات المثيرة للجدل دفاعًا عن شكل الأغنية المصرية والحفاظ على الهوية الفنية.