رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

هاري مارتنسون.. شاعر الطبيعة والكون وصوت الإنسان في الأدب السويدي الحديث

6-5-2026 | 03:23

هاري مارتنسون

طباعة
فاطمة الزهراء حمدي

يُعد هاري مارتنسون واحدًا من أبرز الكتّاب والشعراء في السويد خلال القرن العشرين، حيث تميزت أعماله بالجمع بين التجربة الإنسانية العميقة والتأمل الفلسفي في الطبيعة والوجود والكون.

 

وُلد هاري مارتنسون في 6 مايو 1904 في جنوب السويد، وعاش طفولة صعبة بعد فقدان والده وغياب والدته التي هاجرت إلى الخارج، مما دفعه إلى دخول دور الرعاية في سن مبكرة. وعندما بلغ السادسة عشرة، ترك الدراسة وبدأ العمل في البحر، متنقلاً بين السفن والموانئ في أوروبا وآسيا، وهي تجارب تركت أثرًا واضحًا في كتاباته لاحقًا، خاصة في تصوير حياة البحارة والعمال ومعاناة الطبقات البسيطة.

 

اتسم أسلوبه الأدبي بالبساطة والعمق في آن واحد، مع ارتباط قوي بالطبيعة السويدية والتقاليد الشعبية، إضافة إلى رؤية فلسفية تتناول أسئلة الوجود والإنسان. ومن أبرز أعماله الشعرية والروائية: مجموعة نوماد التي صدرت عام 1931 وتعكس حياة الترحال، ورواية كاب فارفال! عام 1933 التي استلهم فيها تجربته في البحر، ورواية فاغن تيل كلوكرِك عام 1948 التي تتناول حياة رجل يعيش على هامش المجتمع متنقلاً بحرية.

 

أما عمله الأهم فهو أنيارا الصادر عام 1956، وهي قصيدة ملحمية خيالية تدور حول سفينة فضائية تائهة في الفضاء بعد دمار الأرض، وتُعد من أبرز الأعمال التي مزجت بين الشعر والخيال العلمي والفلسفة، وقد تركت تأثيرًا كبيرًا في الأدب العالمي.

 

في عام 1974 حصل هاري مارتنسون على جائزة نوبل في الأدب مناصفة مع الكاتب السويدي إيفند يونسون، إلا أن الجائزة أثارت جدلاً واسعًا بسبب عضويته في الأكاديمية السويدية. وقد تأثر مارتنسون بشدة بالانتقادات التي وُجهت إليه، ما انعكس على حالته النفسية لاحقًا.

 

توفي هاري مارتنسون في عام 1978، بعد رحلة حياة مليئة بالتجارب القاسية والإبداع الأدبي العميق. ورغم نهايته الصعبة، لا يزال يُعتبر أحد أهم الأصوات الأدبية في القرن العشرين، حيث تُقرأ أعماله اليوم بوصفها تأملًا إنسانيًا في الاغتراب، والطبيعة، ومصير الإنسان في عالم متغير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة