رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

خبراء: الحكومة الاسكتلندية المقبلة ستواجه قرارات إنفاق صعبة وسط تحديات مالية متفاقمة

5-5-2026 | 16:25

خبراء: الحكومة الاسكتلندية المقبلة ستواجه قرارات إنفاق صعبة وسط تحديات مالية متفاقمة

طباعة

رأى عدد من أبرز خبراء الاقتصاد في المملكة المتحدة أن الحكومة المقبلة في اسكتلندا ستضطر إلى اتخاذ قرارات إنفاق "صعبة للغاية" بعد فترة وجيزة من توليها السلطة، بما في ذلك التعامل مع فاتورة أجور القطاع العام الكبيرة.

وأوضح اقتصاديون في معهد "فريزر أوف ألاندر"، التابع لجامعة ستراثكلايد الاسكتلندية، أن البرامج الانتخابية التي نشرتها الأحزاب السياسية في اسكتلندا خلال الحملة لم تُطلع الناخبين على الحجم الحقيقي للتحدي، بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وقالت البروفيسورة ميري سبويدج، مديرة المعهد، إن الحكومة المقبلة ستحتاج إلى "مواجهة الحساب" بعد انتخابات 7 مايو، لأن الإدارة السابقة للحزب الوطني الاسكتلندي كانت تنفق باستمرار أكثر مما تحصل عليه من مصادر التمويل الأساسية.

وأضافت أنها اعتمدت بشكل كبير على إيرادات غير متكررة، مثل رسوم جولة تراخيص طاقة الرياح البحرية أو المدفوعات لمرة واحدة من الخزانة، لتمويل مستويات الإنفاق المرتفعة، موضحة أن الحكومة المقبلة ستواجه أصعب ميزانية منذ تأسيس البرلمان الاسكتلندي في 1999، وقد تضطر إلى خفض إنفاق هذا العام للتعامل مع العجز.

وقالت سبويدج: "انخرطت الأحزاب في حالة إنكار مالي جماعي من خلال برامج تتضمن العديد من الالتزامات، نعم، وبعض طرق توفير المال، لكن أي أموال يتم توفيرها يتم إنفاقها فورًا"، مضيفة: "لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو، ناهيك عن إنفاق المزيد من الأموال".

وأظهر تحليل المعهد نمو الإنفاق العام في اسكتلندا، في المتوسط، بنسبة 3.9% سنويًا بالقيمة الحقيقية منذ 2019، مقابل نمو الدخل من الضرائب، والمنحة السنوية من حكومة المملكة المتحدة، والمبالغ لمرة واحدة من رسوم الطاقة وغيرها بنسبة 3.6% فقط سنويًا.

كما شهد الإنفاق الاسكتلندي "نموًا ملحوظًا" أسرع من نظيره في المملكة المتحدة، الذي اقتصر على متوسط 3% سنويًا خلال الفترة نفسها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تجاوز حكومة الحزب الوطني الاسكتلندي لسياساتها الخاصة بأجور القطاع العام، بحسب المعهد.

وفي العام الماضي، قدرت الحكومة الاسكتلندية أنها ستواجه فجوة قدرها 5 مليار جنيه إسترليني بين التزامات الإنفاق والإيرادات بحلول نهاية هذا العقد، ونشر وزراء الحزب الوطني الاسكتلندي في يناير استراتيجية إنفاق معدلة قالوا إنها ستتعامل مع جزء كبير من هذا العجز.

وتتوقع اللجنة المالية الاسكتلندية، وهي الجهة الرقابية الرسمية، أن يرتفع الإنفاق على الخدمات اليومية في اسكتلندا بنسبة 1% فقط سنويًا خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويتوافق تحليل المعهد مع رأي معهد الدراسات المالية، الذي قال يوم الاثنين إن خطط جميع الأحزاب "تفتقر إلى المصداقية المالية"، وقال ديفيد فيليبس، المسؤول عن شؤون مالية الحكومات المفوضة في المعهد، إن كل حزب أظهر "نقصًا في الواقعية بشأن مدى صعوبة التحديات المالية التي تواجه الحكومة الاسكتلندية المقبلة".

وقال جواو سوزا، نائب مدير المعهد، إن الحكومة الاسكتلندية السابقة خفضت خطط إنفاقها في يناير لمعالجة فجوات التمويل جزئيًا، لكن لا تزال هناك عدة "مخاطر كامنة" تنتظر الإدارة المقبلة.

وتشمل هذه المخاطر تغطية تكاليف زيادات أجور القطاع العام، والارتفاعات المستقبلية في تكاليف الصحة والرعاية الاجتماعية، وتمويل فاتورة الضمان الاجتماعي المتزايدة في اسكتلندا، والتي يُتوقع أن تزيد بمقدار 1.2 مليار جنيه إسترليني عن حصتها من إنفاق الرفاه في المملكة المتحدة بحلول 2031.

وتنفق الحكومة الاسكتلندية نحو نصف ميزانيتها السنوية البالغة 59 مليار جنيه إسترليني على الأجور، مثل عمال النظافة في المجالس، والأطباء، والممرضين، والمعلمين.

وقبل عامين، وضعت سياسة لأجور القطاع العام تهدف إلى الحد من زيادات الرواتب عند 9% خلال ثلاث سنوات، بحيث لا تتجاوز أي سنة 3%. لكن الاتفاقات الفعلية للأجور، عبر المفاوضات الجماعية مع نقابات القطاع العام، استهلكت 8% من هذا الحد خلال عامين فقط.

وقال سوزا إن هذا السقف البالغ 9% سيحتاج إلى تجاوزه العام المقبل إذا كان من المقرر أن تواكب أجور القطاع العام التضخم، وبما أن هذه الزيادات تمثل تكاليف متكررة، فإن أي حكومة مستقبلية ستضطر إلى الاستمرار في تمويلها ما لم يتم خفض عدد العاملين في القطاع العام.

ويقول وزراء اسكتلندا إنهم يمكنهم توفير 1.5 مليار جنيه إسترليني من خلال تحسين الكفاءة وخفض حجم القوى العاملة في القطاع العام، بشكل أساسي عبر التناقص الطبيعي. إلا أن سوزا قال إن هذا النهج يفتقر إلى المصداقية، وأن الوزراء يمكنهم "تأجيل المشكلة لفترة محدودة فقط".

وتعهدت جميع الأحزاب الرئيسية في هذه الانتخابات، وهي الحزب الوطني الاسكتلندي، وحزب العمال، والمحافظون، للناخبين بعدم رفع ضريبة الدخل، وأعربت عن طموحها لخفضها أو تبسيط النظام عندما تسمح المالية العامة بذلك.

وقال البروفيسور جرايم روي والبروفيسور أنطون موسكاتيلي من جامعة جلاسكو، والبروفيسور ستيوارت ماكنتاير من جامعة ستراثكلايد، وهم من أبرز الاقتصاديين في اسكتلندا، إن "التحدي الشامل للحكومة المقبلة سيكون اقتصاديًا وماليًا".

وكتبوا في مجلة مرصد الاقتصاد: "إن تباطؤ نمو مستويات المعيشة، وشيخوخة السكان، وضغوط الإنفاق المتزايدة تعني أن البرلمان المقبل سيواجه خيارات ميزانية صعبة. وقد يجعل استمرار الصراع في الشرق الأوسط هذا الوضع أكثر تعقيدًا، خاصة إذا أصبحت المملكة المتحدة ككل أكثر تقييدًا من الناحية المالية".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة