أظهرت بيانات رسمية أن التضخم الشهري في تركيا ارتفع إلى 4.18% في أبريل ، فيما بلغ على أساس سنوي 32.37% متجاوزاً التوقعات، حيث استمرت تداعيات الحرب مع إيران في اختبار موقف السياسة النقدية المتأنية للبنك المركزي.
وقال محللون إن الارتفاع في تضخم أسعار المستهلكين قد يضغط على البنك المركزي لرفع توقعاته للتضخم، إما برفع أسعار الفائدة أو إبقائها ثابتة لفترة أطول من المخطط لها.
وفق بينات جهاز الإحصاء التركي، شكلت أسعار الغذاء والإسكان والنقل المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع المفاجئ في المعدل العام.
وارتفع معدل التضخم في السلع إلى 28.2% على أساس سنوي، في حين ظل التضخم الأساسي للسلع—رغم تسجيله زيادة طفيفة—ضمن نطاق يتراوح بين 16% و17%. ويعزى ذلك إلى إحكام البنك المركزي التركي سيطرته على سعر الصرف، ما ساهم في الحد من الضغوط التضخمية ضمن هذه الفئة.
وبحسب بنك سيتي، فإن آفاق التضخم أصبحت أكثر تعقيدا في ظل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وخلال اجتماعها في أبريل، قرر البنك المركزي التركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، بدلا من مواءمته مع متوسط تكلفة التمويل.
وأشار المحللون إلى أن هذا القرار يعكس توجه لجنة السياسة النقدية نحو تبني نهج "الترقب والانتظار" على المدى القريب، رغم التطورات غير المواتية على صعيد الأسعار.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن استمرار معدلات التضخم عند مستويات أعلى من التوقعات قد يزيد من الضغوط على الليرة التركية، خاصة في ظل تراجع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وارتفاع تكلفة الواردات، لا سيما الطاقة والمواد الخام، وهو ما قد ينعكس بدوره على اتساع عجز الحساب الجاري.
كما يتوقع أن تضع هذه التطورات صانعي السياسة النقدية أمام خيارات أكثر تعقيدا خلال الفترة المقبلة، إذ قد يضطر البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية مجددا إذا استمرت الضغوط التضخمية، أو الإبقاء على نهج الحذر الحالي لدعم النشاط الاقتصادي، في ظل تباطؤ محتمل في معدلات النمو.