هذا العام تأتى الاحتفالات بطابع مختلف، ففى ظل أعمال تطوير واسعة شهدتها حدائق القناطر أعادت تقديمها بشكل أكثر تنظيما وجاذبية دون أن تفقد روحها التقليدية المرتبطة بذاكرة المصريين، فبين ممرات أُعيد تأهيلها ومساحات خضراء جرى تجديدها وزهور استعادت ألوانها الزاهية تبدو القناطر كأنها تعلن جاهزيتها لاستقبال موسم استثنائي.
فى المقابل، لا يقتصر المشهد على البعد الترفيهى فقط، بل يمتد ليعكس جهودًا حكومية واضحة لإدارة هذا التدفق الكبير من الزائرين، عبر خطط محكمة تشمل رفع كفاءة الحدائق، وتعزيز الخدمات، وتأمين الموقع بالكامل، بما يضمن خروج المناسبة فى صورة حضارية تليق بمكانة القناطر التاريخية والسياحية، ورغم هذا التطوير تظل القناطر محتفظة بخصوصيتها كوجهة شعبية فى متناول الجميع، حيث تمتزج البساطة مع الجمال، ويصنع المواطنون بأنفسهم طقوسهم الخاصة، من تناول الفسيخ والرنجة إلى التنزه على ضفاف النيل وركوب المراكب.
«المصوّر» ترصد ملامح استعدادات داخل حدائق القناطر الخيرية لاستقبال أعياد الربيع، ونستعرض تفاصيل أعمال التطوير وخطط التشغيل وأسعارها، لتكشف كيف تستعيد القناطر مكانتها كل عام كواحدة من أهم «رئات» المصريين.
المهندسة إيمان نصرت، مدير عام رى القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، قالت إن مدينة القناطر الخيرية تعد واحدة من أبرز المقاصد الترفيهية المفتوحة التى تشهد إقبالًا كثيفًا من المواطنين خلال مواسم الأعياد، وعلى رأسها أعياد الربيع، لما تتمتع به من مقومات طبيعية فريدة تجمع بين الحدائق الواسعة والمساحات الخضراء الممتدة، فضلًا عن موقعها المتميز على فرعى نهر النيل، حيث إن هذا التنوع البيئى يمنح الزائرين تجربة مختلفة تجمع بين الاسترخاء وقضاء وقت عائلى فى أجواء صحية وآمنة، كما أن القناطر تمثل «رئة طبيعية» لقطاع كبير من المواطنين، خاصة فى ظل الزحام الذى تشهده المدن الكبرى.
وأضافت «م. إيمان» أن أجهزة الرى ترفع درجة الاستعداد القصوى خلال هذه المناسبات، من خلال تكثيف أعمال الصيانة الدورية للحدائق والممرات، ورفع كفاءة المسطحات الخضراء، إلى جانب دعم منظومة النظافة وزيادة أعداد العمالة لمواجهة الكثافات المتوقعة من الزائرين، حيث يتم التنسيق المستمر مع مختلف الجهات المعنية، لتأمين دخول وخروج الزائرين بسلاسة، وتوفير بيئة مناسبة لتلك الحدائق التاريخية فى مصر، مشددة على أهمية تعاون المواطنين فى الحفاظ على نظافة المكان ومكوناته الحضارية، حتى تظل القناطر الخيرية وجهة مفضلة للأجيال القادمة.
وأوضحت أن حدائق المدينة تفتح أبوابها أمام المواطنين يوميًا خلال احتفالات شم النسيم بدءًا من الساعة السابعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً، بما يتيح الفرصة لأكبر عدد من الزائرين للاستمتاع بالأجواء الربيعية وقضاء يوم كامل وسط الطبيعة، كما أن الحدائق تظهر هذا العام فى «ثوب جديد»، بعد الانتهاء من حزمة أعمال تطوير ورفع كفاءة شاملة طال مختلف الحدائق التابعة للقناطر الخيرية، وهذه الأعمال تمت تحت إشراف وزارة الموارد المائية والرى وبمشاركة مباشرة من مهندسى وفنيى وعمال الرى الذين بذلوا جهودًا كبيرة للخروج بالموقع فى أفضل صورة ممكنة.
وأوضحت أن التطوير شمل إعادة تنسيق المسطحات الخضراء وزيادة كثافة الزهور وأعمال التشجير، إلى جانب صيانة الممرات وأماكن الجلوس ورفع كفاءة منظومة الرى والنظافة بما يحقق تجربة مريحة وآمنة للزائرين، والاعتماد على الجهود الذاتية فى تنفيذ هذه الأعمال يعكس حرص العاملين على الحفاظ على القيمة الجمالية والتاريخية للقناطر الخيرية، ففرق العمل تواصل جهودها على مدار اليوم خلال فترة الأعياد، لمتابعة حالة الحدائق والتعامل الفورى مع أية ملاحظات، لضمان استمرار ظهورها بالمظهر الحضارى الذى يليق بهذا المقصد السياحى المهم.
وكشفت مدير عام رى القناطر الخيرية عن أن الفترة الماضية شهدت تطوير عدد كبير من الحدائق بمساحات متنوعة، من بينها حديقة «لؤلؤة الشرق» على مساحة 14 فدانًا، وحديقة المركز الثقافى 9 أفدنة، وحديقة النيل 8 أفدنة، وحديقة الياسمين 8 أفدنة، إلى جانب حدائق البحيرة والتوفيقى بمساحة 3 أفدنة لكل منهما، وحديقة الزهور 4 أفدنة، وحديقة الجزيرة 6 أفدنة، وحديقة النخيل 7 أفدنة، بالإضافة إلى حديقة «أ» على مساحة 6 أفدنة، وتمت إضافة حديقة «أهالينا الجديدة» التى أُنشئت على مساحة 6.5 فدان لتكون إضافة نوعية للموقع تضم أنواعًا مميزة من الأشجار مثل التين البنغالى والمانوليا و«بلحة الغيرة» المعروفة بالبلوط، بما يعزز التنوع النباتى والجمالى داخل القناطر، فهذه الجهود رفعت إجمالى عدد الحدائق خلال القناطر الخيرية إلى 10 حدائق، والهدف هو تقديم تجربة متكاملة للزائرين تجمع بين التنوع البيئى والخدمة الجيدة، مع الحفاظ على الطابع التاريخى للمكان.
وألمحت المهندسة إيمان نصرت إلى أن المدينة تعد من أبرز الوجهات الترفيهية منخفضة التكلفة بمحافظة القليوبية خلال الأعياد، ما يجعلها الخيار الأول لقطاع كبير من الأسر، خاصة مع تنوع الحدائق وتوزيعها داخل المدينة بما يخدم الزائرين من القليوبية والمحافظات المجاورة، حيث إن أسعار الدخول تم تحديدها بشكل يراعى البعد الاجتماعى ويضمن إتاحته لجميع الفئات، فتذاكر حدائق «لؤلؤة الشرق» و»النيل» و»التوفيقى» خلال احتفالات شم النسيم تبلغ 40 جنيهًا للفرد، و20 جنيهًا للأطفال، بينما تنخفض فى الأيام العادية لتسجل 20 جنيهًا فقط، أما بقية الحدائق وعددها 7، فقد طرحت تذاكرها خلال موسم شم النسيم بسعر 20 جنيهًا للفرد مع دخول الأطفال مجانًا، فيما تصل قيمة التذكرة فى الأيام العادية إلى 10 جنيهات فقط، وهذه الأسعار تسهم فى زيادة الإقبال وتعزز من كون القناطر متنفسًا شعبيًا متاحًا للجميع.