«بناء الإنسان» ليس مجرد كلمتين عابرتين، بل رؤية شاملة انتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه رئاسة الجمهورية، إيمانًا بأن اكتمال قوة الدولة لا يتحقق إلا ببناء الإنسان صحة وتعليمًا ووعيًا، فالإنسان هو محور التنمية، والعقل هو أداتها الأولى، فبه شيد أجدادنا حضارة عريقة امتدت لآلاف السنين، وبه نمضى اليوم نحو التقدم عبر مشروعات قومية غير مسبوقة.
وخلال الأشهر الماضية، تابعنا نجاحا كبيرا لبرنامج «دولة التلاوة»؛ حيث برزت أصوات واعدة تُكمل مسيرة كبار قراء القرآن الكريم، كما سبق ذلك برنامج «كابيتانو» لاكتشاف المواهب الكروية.. واليوم نتحدث عن مبادرة جديدة تنطلق قريبا بتوجيهات الرئيس السيسى وهى «دولة الفنون والإبداع»، الهادفة إلى احتضان واكتشاف المواهب فى مختلف المجالات الفنية والثقافية.
وفى تصريحات سابقة للرئيس السيسى، قال إن «بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان، ومن هنا جعلت الدولة المصرية الاستثمار فى الإنسان نهجا أساسيا، تعد من خلاله جيلًا واعيًا مستنيرًا قادرًا على مواجهة تحديات العصر، ومؤهلًا للمساهمة فى مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة تضع الإنسان فى مقدمة الأولويات».
وأكد الرئيس السيسى أن «كنـز أمتنا الحقيقى هو الإنسان، والذى يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيًا وعقليًا وثقافيًا بحيث يُعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا».
والتاريخ يؤكد أن مصر كانت _ وستظل _ أرضًا خصبة بالمواهب فى شتى المجالات الفكرية والعلمية والثقافية، ففى العصر الحديث برز الإمام محمد عبده كأحد رواد الإصلاح والنهضة فى العالمين العربى والإسلامي، وتلاه أعلام كبار مثل عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، فى مسيرة إبداعية يصعب حصر رموزها الآن.
وعلى صعيد الفنون تألقت أسماء خالدة تركت بصمة لا تُمحى فى الوجدان العربي، مثل سيد درويش وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ويوسف وهبى وعبد الحليم حافظ وفاتن حمامة وعادل إمام، إلى جانب أجيال متعاقبة جسدت واستمرت فى ترسيخ الريادة الثقافية لمصر عبر الزمن.
من هنا تكتسب «دولة الفنون والإبداع» أهميتها، باعتبارها امتدادا طبيعيا لهذا الإرث الحضارى الكبير، وسعيا جادا لاكتشاف أصوات جديدة ووجوه واعدة تحمل الراية وتواصل المسيرة، فالموهبة المصرية موجودة بطبيعتها، لكنها تحتاج إلى منْ يكتشفها، ويمنحها الفرصة لتنطلق نحو الإبداع.
اليوم، تفتح «المصور» هذا الملف لمناقشة مبادرة «دولة الفنون والإبداع»، بوصفها خطوة جديدة فى مسار بناء الإنسان، ومحاولة جادة لطرح الفكرة أمام الرأى العام، واستكشاف سبل الاستفادة منها، من خلال المناقشة مع نخبة من الفنانين والكتاب والنقاد.