ويرى المراقبون أن إسرائيل تعيش كابوسًا حقيقيًا وضغطًا مركبًا نتيجة تعدد الجبهات، إذ لا تقتصر التهديدات على الهجمات الإيرانية بعيدة المدى، بل تمتد إلى مواجهة مباشرة على الحدود الشمالية مع حزب الله، بما يعمّق من حالة الاستنزاف العسكرى ويضاعف من التحديات الأمنية.
أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، أن نحو 5 آلاف إسرائيلى أصيبوا فى هجمات إيرانية انتقامية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى 28 فبراير الماضي، وفى بيان لها، أوضحت الوزارة أن 124 شخصًا ما زالوا يتلقون العلاج فى المستشفيات، بينهم شخص واحد فى حالة حرجة و13 فى حالة خطيرة.
فيما أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بإصابة أربعة جنود من الجيش الإسرائيلى بجروح طفيفة فى حادث أمنى خلال عمليات بجنوب لبنان كما أُصيب جندى آخر بجروح طفيفة عندما تحطمت طائرة مسيرة بالقرب من موقع عسكرى فى جنوب لبنان، وأُصيب جنديان آخران بجروح طفيفة فى حادث عمل بشمال إسرائيل.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن الدمار الواسع فى وسط إسرائيل ومواقع بمدينة ديمونا جاءت نتيجة فشل المنظومة الدفاعية الإسرائيلية فى اعتراض صاروخ إيرانى عنقودى، وهو نوع من الأسلحة التى تحمل داخلها عددًا كبيرًا من الذخائر الصغيرة (القنابل الفرعية)، حيث تنفجر فى الجو لتُطلق هذه الذخائر على مساحة واسعة، ما يزيد من قدرتها على إصابة أهداف متعددة فى وقت واحد، وهذا النوع من الصواريخ يُربك منظومات الدفاع الجوى الإسرائيلية، إذ يصعب اعتراضه بالكامل، مما يسمح بوصول الرؤوس المتفجرة إلى أهداف متعددة حتى فى حال اعتراض الصاروخ جزئيًا.
وبحسب موقع واللا العبرى، لا تقتصر الإصابات المُسجلة جراء الهجمات الإيرانية إذ يعيش الإسرائيليون فى رعب يومى، حيث أفادت الأرقام الواردة عن نجمة داوود الحمراء، بإصابة 905 إسرائيليين أثناء توجههم إلى الملاجئ، وقُتل ثلاثة منهم، كما أُصيب 20 شخصًا فى حوادث مرورية بعد توقفهم على جانب الطريق عند انطلاق صفارات الإنذار، وهذا نتيجة محاولة التصرف وفقًا للتعليمات فى ظل ظروف معقدة وخطيرة. وبحسب الأرقام الواردة فى تقرير واللا، عالجت فرق نجمة داود الحمراء 1576 شخصًا من بينهم، أُصيب 405 بشكل مباشر بنيران الصواريخ، قُتل منهم 16، وصُنف 18 فى حالة خطيرة، و33 فى حالة متوسطة، و338 فى حالة طفيفة.
فيما بلغت حصيلة خسائر قوات الجيش الإسرائيلى فى عملية «زئير الأسد» إلى 48 إصابة، بينهم قتيلان وحالة واحدة حرجة، و13 إصابة متوسطة، وسط استمرار العمليات البرية منذ بداية عملية «زئير الأسد» التى شنتها تل أبيب بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران التى يرى مراقبون بأنها انتقلت من تكتيك “الإغراق الصاروخي” إلى “الضربات الدقيقة المؤثرة”، بحيث بات الصاروخ الواحد قادرًا على إحداث دمار واسع النطاق.
علاوة على الخسائر اليومية فى صفوف الإسرائيليين والجيش الإسرائيلى، فإن الخسائر الاقتصادية التى تتكبدها إسرائيل أسبوعيًا تقدر بنحو 4 مليارات دولار، وبحسب ما نقله الإعلام الإسرائيلى، وافقت لجنة المالية فى الكنيست على تحصيل 3 مليارات شيكل ضرائب هذا العام من أكبر خمسة بنوك فى إسرائيل، بالإضافة إلى 125 مليون شيكل أخرى العام المقبل، كما ستقوم البنوك بتحويل 175 مليون شيكل إلى صندوق مخصص للشمال، وبفضل هذه الضريبة الجديدة، سينخفض عجز الموازنة لهذا العام من 5.1فى المائة إلى 4.9فى المائة. وفى تقرير لصحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فإن إغلاق منصات الغاز الرئيسية مثل «كاريش» و»ليفياثان» منذ بداية الحرب، فى خطوة احترازية لتقليل المخاطر، يكلف إسرائيل خسائر يومية تقدر بنحو 2.3 مليون شيكل (قرابة 740 ألف دولار) لمنصة كاريش، و5.2 مليون شيكل (1.7 مليون دولار) لمنصة ليفياثان. كما أن توقف إمدادات الغاز أدى إلى زيادة الاعتماد على الفحم، بتكلفة إضافية تصل إلى نحو 2 مليون شيكل يوميًا (نحو 640 ألف دولار).
وأشارت التقديرات إلى أن استمرار الأزمة سيؤدى إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، ومن ثم المياه، فى ظل تحول مزيج الطاقة بعيدًا عن الغاز الطبيعى الذى كان يشكل ما بين 70فى المائة و75فى المائة من إجمالى الاستهلاك الإسرائيلى قبل بدء الحرب.
وبحسب تقارير إعلامية أخرى، حول ما تخفيه إسرائيل من حقيقة الخسائر، أفادت باستهداف إيرانى متعمد لأهم المنشآت الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات البتروكيميائية. فيما أظهرت صور متداولة اندلاع حريق ضخم فى مصفاة حيفا، ومن ثم أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة مباشرة للمصفاة جراء صاروخ إيراني، فيما أفادت أنباء عن دوى صفارات الإنذار فى أسدود ومينائها البحرى، وكذلك فى عسقلان حيث يقع رصيف النفط، فى مؤشر على استهداف ممنهج للبنية التحتية للطاقة، وعلى الأرجح فإن استهداف عسقلان يرتبط بخط النفط الممتد من إيلات إلى الساحل، وهو خط تاريخى كان يُستخدم لنقل النفط الإيرانى، مما يعكس بعدا رمزيًا فى اختيار الأهداف إلى جانب بُعدها الاستراتيجى.
كما أشارت تقارير بتضرر نحو 8 آلاف مبنى جراء الضربات الصاروخية، تركزت غالبيتها فى تل أبيب الكبرى وعسقلان، مما يعكس كلفة مادية مرتفعة تضغط على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلى الذى يعانى من دمار هائل فى الممتلكات الشخصية ويُطالب بتعويضات مالية ضخمة ستؤثر بدورها على الاقتصاد الإسرائيلى.