من ذكريات الوقوف أمام الكاميرا، إلى الذهاب إلى صلاة العيد فى الساحات القديمة، ومن برامج الهواء إلى «الألعاب النارية»، تفتح مجلة «الكواكب» صناديق ذكريات مجموعة من نجوم الإعلام المصرى حيث يفتحون قلوبهم ليرسموا لوحة فريدة لعيد الفطر المبارك؛ بداية من مأكولات العيد والملابس الجديدة والبرامج المميزة للجمهور والاهتمام بلمة العيلة، كما نتعرف على هذا تفصيلياً.
فرحة خاصة في العيد
فى البداية تؤمن الإعلامية الدكتورة أمانى محمود، بأن بهجة العيد تكمن فى تفاصيله الثابتة التى لا تقبل التغيير، فهى تعتبر الحفاظ على الموروث العائلى جزءاً لا يتجزأ من اكتمال الفرحة، حيث تبدأ استعداداتها مبكراً بلمسات جمالية تضفى على منزلها روح التجدد، ولا تكتمل مائدتها الصباحية فى أول أيام العيد بدون «كعك العيد» والبسكويت، اللذين تعتبرهما ضيف الشرف الأساسى، ورغم قدسية الوقت العائلى لديها، إلا أن نداء الواجب المهنى كثيراً ما يختطفها فى الأيام الأولى للعيد؛ لتؤكد أمانى أنها لا تشعر حينها بالاغتراب، بل تجد فى استوديوهات العمل وزمالة الشاشات «عائلة كبيرة» تعوضها عن غيابها المؤقت، مقدمةً نموذجاً للإعلامية المحبة للحياة والتى تصنع الفرح أينما حلت.
وكشفت عن ذكرياتها الخاصة التى لا تنسى مع العيد، سواء مع الأهل أو فى نطاق العمل، قائلة: دائما ما أستمتع بالعمل فى أيام العيد، فبعد أن أعيد على عائلتى فى الصباح الباكر، أنطلق لأكمل فرحتى مع المشاهدين، وربما لم تختلف ذكرياتى مع العيد كثيرا بين الماضى والحاضر، لكننى اليوم أصبحت أستمتع به أكثر حين أرى علامات السعادة والبهجة فى عيون من حولى، ما زلت أتمسك بكل الطقوس، بدءا من صلاة العيد والتزيّن لها، وصولا إلى الهدايا المتبادلة وأكلات العيد التى ننتظرها جميعا بشغف، ولا تكتمل فرحتى إلا بالبالونات؛ فأنا أعشق تزيين المكان بها وتقديم الهدايا لمن حولى، فالعيد بالنسبة لى هو الفرحة المتجسدة مهما كانت الظروف، وأتمنى من قلبى أن يرزق الله الجميع هذه البهجة.
سر بيت رأس البر
بوجه مبتسم وملامح هادئة يسترجع الإعلامى د. عمر حرب، فرحة استقبال شهر رمضان المبارك فهى بالنسبة له فرحة لا تدانيها فرحة، وكيف لا وهو الشهر الذى تشرف بنزول القرآن الكريم، لتأتى من بعده «الفرحة المتممة» بتجليات عيد الفطر المبارك، الذى اختزل فى ذاكرته سحر الزمان وبهجة المكان، وذكريات الطفولة التى لا يمكن نسيانها فى بيت جدته الكبير بمدينة رأس البر، حيث كانت العائلة تجتمع تحت سقف واحد، يلفها الهدوء وتغمرها راحة البال، وكانت «وسائل التواصل» حينها هى القرب الوجدانى والحديث المباشر الذي يربط الصغير بالكبير، ولا تزال أصداء تكبيرات العيد فى المآذن، وصوت «قيثارة السماء» فضيلة الشيخ محمد رفعت وهو يشدو بالقرآن ويرفع الأذان وتكبيرات العيد تصدح فى كل مكان، محفورة فى الوجدان كأنها نغم يبعث السكينة فى الأنفس.
ويقول: مع مرور السنوات وانتقالنا لمرحلة الشباب، تبلورت الرؤى واتسعت الأحلام، وصار للعيد أبعاد أعمق؛ تجسدت فى قيم الحب، الوفاء، التسامح، كانت تلك القيم ثمارا غرزتها الأسرة المصرية العريقة ورعاها مجتمع متماسك ولا تغيب عن مخيلتى تلك السنوات الخمس من 2003 لـ 2008 التى قضيتها على الهواء مباشرة فى رحاب برنامج المسابقات الدينى «أولئك هم الفائزون» والذي كان يقدم فى ساعة كاملة يوميا قبل الإفطار، كانت تمثل جسرا يربطنا بقلوب المشاهدين من كافة محافظات مصر، ومن أشقائنا فى الوطن العربى، وكانت تدهشنا ثقافة المتصلين الدينية العميقة، ويمر الوقت بنا وكأنه دقائق معدودات من فرط المحبة، حتى أن المطلب الدائم للمشاهدين كان استمرار البرنامج طوال أيام العيد، ومن المواقف التى لا تنسى فى برنامج «فتاوى على الهواء»، اتصال لسيدة غلبها التأثر حتى استفاضت دموعها قبل أن تسأل، وحين استفسرت عن سبب بكائها، أجابت بصدق: «لأني أستشعر جلال رمضان» هنا تجلى لى يقين لا يقبل الشك بمعدن الشعب المصرى وفطرته الإيمانية الصافية، وأتذكر وقتها كان ختامى فى نهاية حلقة وقفة العيد قول المتنبى: «عيد بأى حال عدت يا عيد».
معنى البهجة فى كوب الشاى باللبن والبسكويت
بين براءة الطفولة التى كانت تفرح أمام الشاشات على أنغام «أهلا بالعيد» لصفاء أبو السعود، وبين احترافية المذيعة التى تدير دفة الهواء؛ ترسم الإعلامية سها إبراهيم ملامح عيدها الخاص.
حيث تستبدل اليوم ضجيج الشارع بهدوء الإستوديو وعلبة الكعك مع الزملاء، وتؤكد أن ضغط العمل لم يسرق منها روح الطفلة؛ فمازالت تعتبر الثوب الجديد طقساً لا يكتمل العيد بدونه، وبالنسبة لها، يظل إعلان البدء الرسمى للعيد مرهوناً بتلك اللحظة الساحرة فى صباح اليوم الأول، حيث تناول كوب الشاي باللبن مع الكعك والبسكويت، المزيج الذي تختصر به سها إبراهيم معنى البهجة.
وتكمل «سها» حديثها عن ألبوم الذكريات والحنين إلى الطفولة، وتقول: أتذكر زحام المحلات ونحن نختار ملابسنا، تلك الثياب التى كنا نقضى ليلة العيد فى تنسيقها وترتيبها بشغف لنرتديها فجر اليوم التالى، وأتذكر لمة العائلة فى بيت جدتى لصناعة الكعك؛ كنا نجتمع جميعا، أمى وخالاتى وأبناء العائلة، كل أسرة تأتى بكاملها لنبدأ العمل معا وسط أجواء من المرح، ونحن نتابع المسلسلات والبرامج التليفزيونية، أيام لا تقدر بثمن، ولا أنسى تفاصيل العيدية، حين كانت الخمسة والعشرة جنيهات تسعدنا، والـعشرون جنيها بالنسبة لنا تجعلنا نشعر بقمة الثراء، كنا نقضى يومنا فى بيت جدى، نتابع الأفلام الهندية القديمة التى كانت رفيقنا الدائم تلك الأيام، ومن أغرب مصادفات طفولتى وأقربها إلىّ، حين كنت فى الصف الأول الابتدائى ودخل أحد المخرجين إلى فصلنا ليختار أطفالا لتصوير أغنية مع الفنانة صفاء أبو السعود، ووقعت عيناه عليّ، صورت معها الأغنية ضمن مجموعة من الأطفال، وكم هو شعور رائع أن تكون الأغنية التي شاركت فيها وهى «أهلا بالعيد» هى الأيقونة التى لا يكتمل العيد اليوم إلا بسماعها.
وحول طقوسها الحالية مع العيد وخاصة مع العمل الإعلامى تؤكد سها أنها لا تتخلى عن طقوسها الدائمة عندما تذهب إلى العمل ومعها علبة الكعك للاحتفال مع الزملاء فى الإستراحة أو فى الإستوديو، لتصنع عيدا خلف الكواليس ومع الضيوف.
المسئولية تحول الطفل إلى أب
بكلمات تفيض بالحب، يستعيد الإعلامى وليد مهران شريط ذكرياته مع العيد، واصفاً له بعهد البراءة والسعادة المطلقة، يحكى مهران عن طقوس لا تغيب، حيث كانت والدته -رحمها الله- تقود «سيمفونية» صناعة الحلوى فى المنزل، بينما كان هو وإخواته يمارسون أصعب اختبارات الصيام وهم يقاومون رغبة تذوق الكعك الساخن قبل الأوان.
مهران الذى نشأ على حب القرية، ما زال ينتظر تذوق «الرنجة» التى لا تكتمل فرحة العيد بدونها، مؤكداً أن «الألعاب النارية» وسهر ليلة العيد كانت شرارة الانطلاق لعالم من الفرح، قبل أن تتبدل الأحوال ويصبح هو اليوم الذى يعطى «العيدية» بدلاً من تلقيها، ومسئولاً عن تلبية طموحات جيل جديد يرى العيد فى السفر والنزهات.
أما عن العمل، فالإعلامى لا يعرف مفهوم إجازة العيد بشكلها التقليدى، هو حاضر دائما وهناك أحياناً عمل فى أيام العيد.
رائحة العيدية لها طعم خاص
كما تستحضر الإعلامية نانسى إبراهيم ذكريات طفولتها مع العيد كمن يفتح صندوقاً من المجوهرات؛ فالعيد عندها يبدأ بعالم من البهجة يصنعه والدها بالبالونات واللعب فى غرفتها، وينتهى بجولة فى دور السينما.
نانسي التى كانت تعتبر العيد مكافأة الصيام، ما زالت تذكر تفاصيل الزيارات العائلية الدافئة التى كانت تجمع القلوب وبين حنينها لخالتها الغالية ودلال والدها، ترسم نانسى صورة للعيد المصرى الأصيل، حيث الخير والتعاطف، لتظل ذكريات أيام زمان هى الملاذ الأكثر دفئاً فى مواجهة ضجيج الحاضر.