يحرص كثير من النساء والرجال على حد سواء خلال العيد على مشاركة صورهم ولحظاتهم السعيدة على مواقع التواصل الاجتماعي، دون إدراكهم أن هذه العادة قد تؤثر سلبًا على الاستمتاع بتلك اللحظات، لذلك نستعرض مع طبيب نفسي أسباب هذه الظاهرة ، إيجابيات وسلبيات هذا السلوك، الأبعاد النفسية والاجتماعية له، وهل هو صحي أم قد يقلل من تجربة الفرح الحقيقي؟
وحول هذا السياق يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لبوابة دار الهلال ، أن لجوء البعض لمشاركة صورهم ولحظاتهم السعيدة خلال العيد يكشف عن رغبتهم في الشعور بالقبول والاهتمام ، حيث أن التعليقات والإعجابات تعزز شعورهم بالتقدير والانتماء ، كما أن هذه المشاركة قد تكون وسيلة لتعويض نقص عاطفي أو محاولة لإثبات السعادة أمام الآخرين، حتى وإن لم تكن التجربة الواقعية بنفس القدر من البهجة، مشيرًا إلى أن الإفراط في الاعتماد على التفاعل الافتراضي قد يؤثر على الحالة النفسية
وأضاف استشاري الطب النفسي، أن انشغال البعض بتوثيق اللحظة يعود إلى الرغبة في الحصول على إثبات رقمي للفرح، حيث تمنح الإعجابات والتعليقات شعورًا مؤقتًا بالسعادة عبر إفراز هرمون الدوبامين ، فهي لها إيجابيات مثل حفظ الذكريات ومشاركتها مع الآخرين، وتعزيز العلاقات الاجتماعية افتراضيا ، أما السلبيات فهي فقدان فرصة الاستمتاع الفعلي باللحظة، وتحويل المتعة إلى تفاعل افتراضي يقلل من قيمة التجربة الواقعية ويزيد شعور القلق أحيانًا.

وأشار إلى بعض الابعاد النفسية والاجتماعية لنشر الصور على صفحات التواصل الاجتماعي ، مثل شعور البعض أنها تمنح البعض الشعور بالفرحة والاعتراف الاجتماعي ، تساهم في بناء روابط أوسع ، ولكنه أكد أيضا أن نشر هذه الصور قد يقلل من التواصل الواقعي المباشر مع الأهل والأصدقاء، ويزيد من المقارنات مع الآخرين، مما قد يسبب أحيانا شعورًا بالنقص أو الغيرة.
واختتم حديثه بالتحذير من هذه العادة التي تؤثر على طريقة استمتاعنا بالحياة، حيث يصبح هدفنا غالبًا جمع الإعجابات والتعليقات بدل العيش في اللحظة نفسها، ونغفل عن قيمة التجربة الواقعية، كما يقل التواصل المباشر بين الناس، ما قد يحول حياتنا تدريجيًا إلى متعة افتراضية محدودة تتيح للذكاء الاصطناعي والروبوتات التدخل والتحكم في جوانب مختلفة من حياتنا، لذلك يجب الانتباه إلى خطورة نشر هذه الصور.