مع حلول عيد الفطر، تمتلئ البيوت بأجواء الزيارات العائلية واللقاءات التي قد لا تتكرر كثيرًا خلال العام، فبعد شهر كامل من الصيام والروحانيات، يشعر كثير من الناس برغبة في التقارب والتسامح وفتح صفحة جديدة مع الأقارب والأصدقاء، ولا تقتصر أهمية الأعياد على الفرح وتبادل التهاني فقط، بل تمتد لتكون فرصة حقيقية لإعادة ترميم العلاقات التي تضررت بسبب خلافات قديمة أو سوء تفاهم.
ولذلك نستعرض في السطور التالية مع خبيرة نفسية كيف تساعدنا الأعياد على إنهاء الخلافات القديمة؟
ومن جهتها قالت الدكتورة رحاب العوض، أستاذ علم النفس، أن الأعياد تخلق حالة من الدفء العاطفي تجعل الإنسان أكثر استعدادًا لتجاوز الخلافات، فوجود العائلة في مكان واحد، وتبادل التهاني والضحكات، يعيد تذكير الجميع بقيمة العلاقة نفسها، وهو ما قد يجعل الخلاف يبدو أقل أهمية مما كان عليه، كما أن الأجواء الإيجابية في الأعياد تقلل من التوتر والضغط النفسي، وهو ما يساعد على التفكير بهدوء والتعامل مع المواقف القديمة بطريقة أكثر عقلانية.
وأضافت، أن كثير من العلاقات تبقى معلقة فقط لأن أي طرف لا يريد أن يبدأ بالمصالحة، لكن المبادرة الأولى غالبًا ما تكون كافية لكسر الجليد بين الطرفين، فقد تكون رسالة تهنئة بسيطة بالعيد، أو زيارة قصيرة، بداية لعودة العلاقة إلى طبيعتها، ولا يعني ذلك تجاهل الخلافات تمامًا، بل يمكن الحديث عنها لاحقًا بطريقة هادئة بعد استعادة الثقة بين الطرفين.
وقدمت مجموعة من النصائح تساعد على المصالحة في العيد، وجاءت كالتالي:
ابدئي برسالة تهنئة بالعيد تحمل كلمات لطيفة.
تجنبي الحديث عن الخلاف مباشرة في اللقاء الأول.
ركزي على الذكريات الجميلة المشتركة.
أظهري رغبتك في استمرار العلاقة بشكل صحي.
واختتمت حديثها مؤكدة، أن الروابط العائلية من أهم العلاقات في حياة الإنسان، لأنها تقوم على تاريخ طويل من الذكريات والمواقف المشتركة، ولهذا فإن استغلال الأعياد لإصلاح هذه العلاقات قد يكون خطوة مهمة نحو حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا، فقد تكون زيارة بسيطة في أيام العيد قادرة على إنهاء سنوات من الجفاء، وإعادة الدفء إلى علاقات كانت يومًا ما مصدرًا للسعادة والطمأنينة.