رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

المسجــد الأمــوى.. أيقونة التاريخ فى قلب الصعيد


19-3-2026 | 23:08

.

طباعة
تقرير: إلهام على

يقف المسجد الأموي بأسيوط شامخًا كصفحةٍ حيّة من صفحات التاريخ الإسلامي، يروي بصمته حكاية قرونٍ مضت، امتزج فيها الإيمان بالعمارة، والروح بالعقل، والعبادة بالفن، لم يكن هذا المسجد مجرد مكانٍ للصلاة، بل كان منارةً للعلم، وملتقى للقلوب المؤمنة، ومرآةً صادقة تعكس عظمة الحضارة الإسلامية في صعيد مصر، فمنذ نشأته في العصر الأموي، ظلّ المسجد شاهدًا على تعاقب الأزمنة، محتفظًا بهيبته وروحانيته رغم ما مرّ به من تجديدات وتغيرات، وتظهر في جدرانه وأروقته ملامح البساطة المهيبة التي ميّزت العمارة الإسلامية الأولى، حيث تتجلّى عظمة البناء في صفائه لا في زخرفته، وفي معناه لا في مظهره، وهكذا يبقى المسجد الأموي بأسيوط رمزًا خالدًا للإيمان والتاريخ، وجسرًا يربط الحاضر بمجد الماضي.

يرجع تاريخ المسجد الأموي بأسيوط إلى العصر الأموي، كما يقول محمد عبدالحميد كبير أخصائيين سياحيين بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بمحافظة أسيوط، أنه من أقدم المساجد التي أُنشئت في صعيد مصر بعد دخول الإسلام إليها، حيث يقع في قلب المحافظة، وقد أقيم ليكون مركزًا لنشر تعاليم الدين الإسلامي، ومكانًا لتجمع المسلمين لأداء العبادات وتعلّم أمور دينهم، وعلى مرّ العصور، تعرّض المسجد للترميم والتجديد أكثر من مرة، خاصة في العصور اللاحقة، إلا أنّه احتفظ بطابعه التاريخي ومكانته الدينية، وظلّ شاهدًا على اهتمام المسلمين بالمساجد باعتبارها قلب الحياة الإسلامية.

ويضيف أنه تم تأسيس المسجد الأموي عام 1657 ميلاديًا بعد تجديده بعد العصر المملوكي، وتم إطلاق العديد من الأسماء على هذا المسجد، ومنها المسجد «العمري» نسبةً إلى عمر بن عبدالعزيز، أو «الجامع العتيق» و«الجامع الكبير» و«الجامع الأموي» ما يدل على أنه من أوائل الجوامع في المدينة، ومن خلال اللوحة التأسيسية أعلى مدخل المسجد نجد العبارة التالية: «تم بناء هذا الجامع في عهد صاحب الجلالة ملك مصر المعظم فؤاد الأول حفظه الله.

يتميز المسجد الأموي بأسيوط، وفق «عبدالحميد»، بطرازه المعماري البسيط الذي يعكس روح العمارة الإسلامية الأولى، حيث يغلب عليه الهدوء والوقار دون تكلف في الزخرفة، ويتكوّن المسجد من صحنٍ واسع تحيط به الأروقة، وتقوم أعمدته على دعائم متينة، بينما يتجه المحراب نحو القبلة في تناسقٍ يبعث على الخشوع، وتظهر في تصميمه ملامح الوظيفة قبل الزينة، إذ خُصّص البناء ليخدم العبادة ويهيّئ المصلين لأجواءٍ من السكينة والطمأنينة، وهو ما يبرز جمال البساطة وقوة المعنى، كما يتميز المسجد بقبابه العالية ومئذنته المهيبة التي تزيّن سماء المدينة، وصحنه الواسع الذي يستقبل آلاف المصلين يوميًا.

ويشير كبير الأخصائيين السياحيين بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بأسيوط، إلى أن أهمية المسجد الأموي تنبع من كونه من أقدم المساجد التاريخية في المحافظة، ومركزًا دينيًا لعب دورًا بارزًا في حياة أهل أسيوط، إذ كان مقرًا للصلاة، وتعليم القرآن الكريم، وإقامة حلقات العلم والذكر، مما جعله منارةً لنشر القيم الإسلامية وتعزيز روح الإيمان بين الناس، ولا تزال للمسجد مكانة خاصة في قلوب المصلين، إذ يجمع بين قدسية المكان وعبق التاريخ، ليبقى رمزًا خالدًا للدين والحضارة الإسلامية في صعيد مصر.

كذلك توجد أدوار أخرى للمسجد، إذ لم يقتصر دوره على العبادة فقط، بل كان مكانًا لإصلاح ذات البين، ملتقى لأهل العلم والفقه، مركزًا لتعليم الأطفال القرآن الكريم، وهذا يوضح إن المسجد كان جزءًا أساسيًا من نسيج المجتمع.

ويتحدث عبدالحميد عن مكانته الأثرية والحضارية، إذ يُعد أثرًا إسلاميًا مهمًا يمثل مرحلة مبكرة من العمارة الإسلامية في الصعيد، يُظهر اهتمام المسلمين الأوائل ببناء المساجد حتى في الأقاليم البعيدة عن العاصمة، لافتا إلى قيم ومعان يرمز إليها المسجد، حيث يرمز إلى الوحدة والإيمان، ويعكس بساطة الإسلام وعظمته، ويجسد العلاقة بين الإنسان وربه، ويُعد رمزًا للوحدة الوطنية في أسيوط، حيث يجاور كنائس تاريخية في تناغم يعكس روح التسامح والتعايش التي تميز المدينة.

وتمثل الآثار الإسلامية بمحافظة أسيوط سجلًا حيًّا لتاريخٍ عريق، وشاهدًا صادقًا على عظمة الحضارة الإسلامية التي تركت بصمتها الواضحة في قلب صعيد مصر، ويعتبر الحفاظ على هذه الآثار ليس مجرد صيانة لحجارةٍ قديمة، بل هو حفاظ على الهوية، وحماية للذاكرة التاريخية التي تربط الحاضر بالماضي، وتمنح الأجيال القادمة فرصة للتعرّف إلى جذورهم الحضارية والدينية، فقد كانت المساجد والأسبلة والمباني الإسلامية في أسيوط مناراتٍ للعلم والعبادة، ومراكزَ للإشعاع الفكري والروحي، وأسهمت في تشكيل الوعي الديني والاجتماعي لأهل الإقليم عبر العصور.

كما أن الاهتمام بهذه الآثار يعكس تقدير المجتمع لتاريخه واحترامه لتراثه، ويساعد على تنشيط السياحة الثقافية والدينية، مما يعود بالنفع على المحافظة وأهلها، ومن هنا، فإن الحفاظ على الآثار الإسلامية بأسيوط يُعد واجبًا وطنيًا ودينيًا، يستلزم تضافر جهود الدولة والمجتمع معًا، لضمان بقاء هذه الشواهد الحضارية حيّة، تنطق بعظمة الماضي وتلهم الحاضر وتُنير طريق المستقبل، ويُعد المسجد رمزًا للوحدة الوطنية في أسيوط، حيث يجاور كنائس تاريخية في تناغم يعكس رو ح التسامح والتعايش التي تميز المدينة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة