رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

صباح العيد فى مطروح.. رحلات «الزردة» على البحر


20-3-2026 | 09:11

.

طباعة
تقرير: نور عبد القادر

مع أول أيام العيد تتحول مدينة مرسى مطروح إلى لوحة نابضة بالحياة، تمتزج فيها أجواء الفرح الشعبى بجمال الطبيعة الساحلية، فالعيد هنا لا يقتصر على طقوس الزيارة وتبادل التهانى، بل يحمل طابعًا خاصًا يجمع بين العادات البدوية الأصيلة ومتعة البحر والشواطئ المفتوحة، فمنذ ساعات الصباح الأولى تتوافد الأسر إلى المساجد لأداء صلاة العيد، وتتعالى التكبيرات وتتعانق القلوب قبل الأيدي، وبعد الصلاة تشهد شواطئ المدينة إقبالًا من الأهالى والزائرين الذين يفضلون قضاء يوم العيد الأول على البحر، حيث تمتد المياه الفيروزية والرمال البيضاء لتصنع أجواءً احتفالية طبيعية، ولا تخلو أجواء العيد فى مطروح من الطابع البدوى الأصيل؛ إذ تحرص كثير من الأسر على إعداد الأكلات التقليدية وتقديم القهوة العربية والحلوى للضيوف، والكعك والبسكويت فى تقليد يعكس كرم الضيافة الذى تشتهر به القبائل البدوية فى المحافظة.

 

ولا تقتصر مظاهر الاحتفال بالعيد فى مطروح على العادات المنزلية فقط، إذ تشهد الأسواق والكورنيش حركة نشطة خلال أيام العيد، حيث يخرج الشباب والعائلات للتنزه فى المساء، بينما تزدحم المقاهى والمحال التجارية بالزائرين، فى مشهد يعكس حيوية المدينة خلال المواسم والأعياد، وبهذه الأجواء المميزة، يتحول العيد فى مطروح إلى تجربة مختلفة، تمتزج فيها فرحة المناسبة بجمال البحر ودفء العلاقات الاجتماعية، لتصنع ذكرى مميزة لكل منْ يعيشها أو يزور المدينة فى هذه الأيام.

وفى سياق رصد العادات المرتبطة بفطور العيد فى مطروح، قال امبيوة القطعاني، من أهالى مطروح، إن أجواء الاحتفال بعيد الفطر فى المحافظة تبدأ بعد أداء صلاة العيد وتبادل التهانى بين الجيران والأقارب، ويتصدر فطور البدو التقليدى أجواء الاحتفال فى مطروح، ويأتى على رأسه طبق «عيش المقطع» الذى يعد الوجبة الأساسية فى صباح العيد، فتتجمع العائلات حول كبير العائلة لتناول هذا الفطور الجماعي، ويحرصون على إرسال هذه الوجبة إلى الجيران خاصة إذا كانوا من الوافدين الذين لا يعرفون طريقة تحضيرها، ليتمكن الجميع من المشاركة فى فرحة العيد، وهذا التقليد ليس مقصورًا على أبناء المحافظة فقط بل يحرص الوافدون المقيمون لفترات طويلة فى مطروح على المشاركة فيه، ما يجعل «عيش المقطع» رمزًا للاحتفال بالعيد وروح التضامن والترابط الاجتماعى بين أهالى المحافظة وزوارها على حد سواء.

فيما أوضحت هدية القطعاني، إحدى سيدات المحافظة، أن إعداد «عيش المقطع» يبدأ بخلط الدقيق بالماء للحصول على عجينة متماسكة، ثم تفرد على شكل رقائق طرية قبل تقطيعها إلى شرائح رفيعة متساوية الحجم، وهذه الشرائح تطهى بعد ذلك فى الحليب مع التقليب من حين لآخر حتى تمام النضج، ثم تقدم فى قصاع وأطباق ويضاف إليها العسل والسمن البلدى الساخن، ما يمنحها طعما غنيا ومميزا يرتبط بذاكرة العيد لدى أبناء مطروح، وتحرص الأسر فى صباح يوم العيد على إعداد كميات كبيرة من هذا الطبق تكفى جميع أفراد العائلة، كما يتم توزيع جزء منها على الجيران، فى تقليد يعكس روح الكرم والتكافل التى يتمسك بها أهالى مطروح خلال هذه المناسبة.

من جانبه، قال حمد شعيب، الباحث فى التراث الشعبي، إن أحد أبرز مظاهر الاحتفال بالعيد فى مطروح هو ما يعرف بـ«رحلات الزردة» التى يخرج فيها البدو إلى الشواطئ والبرارى المفتوحة للاستمتاع بأجواء العيد بين البحر والرمال البيضاء، فهذه الرحلات تتميز بطابعها الاجتماعى والتراثي، حيث يتم إشعال الحطب وطهى الطعام التقليدى فى الهواء الطلق، بما فى ذلك وجبات العيد الأساسية مثل «الرز الأحمر والأصفر مع اللحم أو الدجاج» والمأكولات الشعبية الأخرى، إلى جانب تحضير شاى الزردة الذى يُعد رمزًا للضيافة واللقاءات الجماعية.

وأشار الباحث إلى أن رحلات الزردة ليست مجرد تنزه، بل مساحة للترابط العائلى والاجتماعى؛ حيث يتجمع الأطفال للعب والمرح على الشاطئ، وتكتمل الفرحة بالزيارات العائلية وتبادل الهدايا والحلوى بين الأقارب والجيران، فهذه العادة تعكس روح البدو الأصيلة فى المحافظة التى تجمع بين الحب للطبيعة والبحر، والحرص على مشاركة الجميع فى بهجة العيد، سواء كانوا من أبناء المحافظة أو من الوافدين المقيمين لفترات طويلة، ومشهد العائلات حول النار والشاى وأصوات ضحكات الأطفال على الشواطئ يظل من أجمل الصور المرتبطة بالعيد فى مطروح، ويعكس التوازن بين الحفاظ على التراث الشعبى والتمتع بالحياة الحديثة، فى تجربة تترك أثرًا لا يُنسى لكل منْ يعيش هذه اللحظات.

فيما أكد عمران الكيلاني، أحد عواقل سيوة، أن العيد ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية وتعزيز شعور الانتماء للمجتمع، فهم يحرصون على مشاركة الفرحة مع كل منْ حولهم من جيران وأصدقاء وزوار من خلال تبادل التهانى وتقديم الطعام التقليدي، واستضافة الأقارب فى المنازل وعلى الشواطئ، فهذه العادات تجعل من كل صباح عيد تجربة مشتركة بين الجميع، كبارًا وصغارًا، أهالى المحافظة والوافدين على حد سواء، حيث يلتقى الماضى بالحاضر فى مشهد متجدد يبرز جمال الحياة البدوية وروح الضيافة التى تشتهر بها مطروح.

    كلمات البحث
  • العيد
  • رحلات
  • مطروح
  • الزردة
  • البحر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة