رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الأم المثالية الثالثة.. عصمت تمراز تصنع ثلاثة نماذج مشرفة من قلب المعاناة

19-3-2026 | 12:00

الأم المثالية الثالثة

طباعة

لم تكن حياة عصمت أحمد عبد الحليم تمراز يومًا طريقًا ممهدًا، لكنها كانت دائمًا تعرف كيف تمضي وسط العواصف دون أن تنكسر.

بدأت رحلتها عام 1996 بزواج بسيط من معلم، وحلم صغير بأسرة مستقرة. بعد عام، جاء طفلها الأول، ثم توأم ملأ حياتها فرحًا، لتصبح أمًا لثلاثة أبناء كانوا عالمها بالكامل، لكن هذا العالم لم يدم هادئًا طويلًا.

في عام 2009، انقلبت الحياة، مرض الزوج فجأة، وبدأت رحلة طويلة من الألم بين المستشفيات، حتى جاءت الصدمة الأكبر: إصابته بالسرطان، ثم رحيله، تاركًا خلفه ثلاثة أطفال، وأمًا وحيدة في مواجهة الحياة.

في لحظة واحدة، تحولت عصمت إلى كل شيء الأم، والأب، والمعلمة، والسند، واضطرت لنقل أبنائها من المدارس الخاصة إلى الحكومية بسبب ضيق الحال، لكنها عوضت ذلك بما هو أهم: المتابعة، والاهتمام، والإصرار على ألا يسقط حلم التعليم.

كانت تخرج صباحًا إلى عملها، وتعود مساءً لتبدأ مهمة أخرى داخل بيتها تربية ثلاثة أحلام، ثم جاءت ضربة جديدة رحيل الجدة التي كانت تساعدها، لتصبح وحدها تمامًا في المعركة، ولم تتوقف الاختبارات عند هذا الحد؛ أزمات صحية متلاحقة، وعمليات جراحية مؤلمة، لكنها لم تسمح يومًا أن يرى أبناؤها ضعفها.

مرت السنوات وتحوّل التعب إلى إنجاز يُحكى: ابن أصبح مهندسًا مدنيًا، وثانٍ صار صيدليًا، وثالث طبيبًا يؤدي واجبه تجاه وطنه، ثلاثة أبناء كل واحد منهم قصة نجاح، وكل قصة تحمل توقيع أم لم تعرف الاستسلام.

عصمت تمراز لم تنتصر فقط على الظروف، بل أعادت تعريف معنى القوة، لهذا، لم يكن تتويجها الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية لعام 2026 مجرد لقب بل اعترافًا بقصة كفاح حقيقية، كتبتها أم مصرية بحروف من صبرٍ لا ينتهي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة