رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

التكافل الاجتماعى حـاضر فـى كـل مـوسـم


20-3-2026 | 09:10

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

مع حلول عيد الفطر المبارك تبدأ حركة خفية لكنها مكثفة في العديد من الأحياء والقرى المصرية، حيث يتولى المتطوعون فرز الملابس وتجهيز كراتين المواد الغذائية، بينما تُعد قوائم طويلة بأسماء الأسر الأولى بالرعاية. هذه الاستعدادات السنوية للجمعيات الخيرية تهدف لضمان وصول فرحة العيد إلى بيوت البسطاء وإدخال البهجة على قلوب الأطفال من خلال ملابس جديدة وعيدية تضيء يومهم المنتظر. ولا يقتصر دور الجمعيات الخيرية في مصر على تقديم المساعدات التقليدية، بل أصبحت ركنًا أساسيًا من دعائم التضامن المجتمعي خلال المناسبات الدينية والاجتماعية.

 
 

ففى الوقت الذى ترتفع فيه احتياجات الأسر محدودة الدخل، تتحرك هذه الجمعيات لتوفير الدعم المالى والغذائى والملابس، لتظل الفرحة حاضرة فى كل بيت. وخلال السنوات الأخيرة شهد العمل الأهلى توسعًا ملحوظًا، خاصة خلال شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تتزايد التبرعات وتتجه الجهود لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، ما يخفف الأعباء الاقتصادية عنهم ويعزز روح التكافل والتضامن بين مختلف شرائح المجتمع.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور طلعت عبدالقوى، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أن الجمعيات الخيرية فى مصر تلعب دورًا محوريًا فى دعم الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها «عيد الفطر المبارك»، حيث تتضاعف الجهود لتوفير احتياجات الأسر الأولى بالرعاية وإدخال الفرحة إلى بيوتهم؛ فالعمل الأهلى فى مصر شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الجمعيات العاملة فى المجال الخيرى أو حجم الأنشطة التى تقدمها. وهناك آلاف الجمعيات والمؤسسات الأهلية المنتشرة فى مختلف المحافظات، والتى تسهم بدور فعال فى دعم جهود الدولة فى مجال الحماية الاجتماعية.

وأضاف رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية أن الجمعيات الخيرية تحرص خلال «موسم العيد» على تقديم أشكال متعددة من الدعم، لا تقتصر فقط على توزيع المواد الغذائية، بل تمتد لتشمل توفير ملابس العيد للأطفال، وتوزيع كحك العيد والحلوى، إلى جانب تقديم مساعدات مالية لبعض الأسر الأكثر احتياجًا، خاصة «الأرامل» و«كبار السن» و«ذوى الاحتياجات الخاصة». وهذه المبادرات تستهدف فى المقام الأول تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل الأسر البسيطة، خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، فإدخال البهجة على قلوب الأطفال يمثل أحد الأهداف الأساسية التى تسعى إليها الجمعيات خلال عيد الفطر المبارك.

ولفت رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى أن العديد من الجمعيات تعتمد على قواعد بيانات دقيقة لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل، كما يتم التنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعى لضمان تنظيم العمل الأهلى وتعظيم الاستفادة من الجهود المبذولة فالعمل التطوعى يمثل عنصرًا أساسيًا فى نجاح هذه المبادرات، حيث يشارك عدد كبير من الشباب فى تجهيز المساعدات وفرز الملابس وتنظيم عمليات التوزيع فى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وهو ما يعكس روح التكافل والتعاون داخل المجتمع المصرى.

وفيما يتعلق بالتحديات التى تواجه العمل الخيرى خلال موسم العيد، أوضح «عبدالقوي» أن زيادة أعداد الأسر المحتاجة وارتفاع تكاليف المساعدات يمثلان من أبرز التحديات التى تواجه الجمعيات الأهلية، خاصة فى ظل الضغوط الاقتصادية التى قد تدفع المزيد من الأسر لطلب الدعم. كما أن توفير الموارد المالية الكافية يمثل أيضًا تحديًا أمام بعض الجمعيات، وهو ما يجعل التبرعات والمشاركة المجتمعية عنصرًا أساسيًا فى استمرار هذه المبادرات، مؤكدًا أن رجال الأعمال والقطاع الخاص يسهمون بشكل كبير فى توسيع نطاق المساعدات المقدمة للأسر الأولى بالرعاية، خاصة خلال المواسم الاجتماعية والدينية.

وأضاف أن العديد من الجمعيات تسعى إلى تطوير آليات عملها من خلال الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة لتحديد الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن توزيع المساعدات بشكل عادل وفعال. فالعمل الأهلى أصبح أحد الركائز المهمة فى دعم منظومة الحماية الاجتماعية فى مصر، واستمرار التعاون بين الدولة والجمعيات الأهلية والمتطوعين يسهم فى تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، ويضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا فى المجتمع.

فيما أشارت الدكتورة سحر ماهر، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة القاهرة، إلى أنه لا يقتصر دور الجمعيات الخيرية على تقديم المساعدات المادية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى الجانب الإنسانى والاجتماعى، لا سيما فى إدخال البهجة على قلوب الأطفال خلال المناسبات الدينية، فعيد الفطر يمثل فرصة لتعزيز قيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع، والأطفال فى الأسر محدودة الدخل قد يشعرون بالحرمان إذا لم يتمكنوا من الحصول على ملابس جديدة أو الاحتفال بالعيد مثل أقرانهم، ما يجعل تدخل الجمعيات الخيرية ضروريًا لسد هذه الفجوة.

وأكدت أن توزيع الملابس والألعاب وتنظيم الاحتفالات يترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا على الأطفال، حيث يشعرون بالانتماء للمجتمع ويحظون بالاهتمام والدعم كغيرهم. وهذه المبادرات لا تقتصر على الدعم المادى، بل تعزز أيضًا روح الانتماء والتضامن الاجتماعى بين أفراد المجتمع.

دعم اقتصادى غير مباشر

ومن جانبه، قال الدكتور وليد عادل، الخبير الاقتصادى، إن نشاط الجمعيات الخيرية خلال المواسم والأعياد لا ينعكس فقط على الأسر المستفيدة، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المحلى أيضًا. فزيادة نشاط الجمعيات الخيرية خلال «عيد الفطر المبارك» تسهم فى تنشيط بعض القطاعات الاقتصادية مثل قطاع الملابس الجاهزة، والصناعات الغذائية، ومحال الحلويات، ومتاجر بيع لعب الأطفال. والعديد من الجمعيات تقوم بشراء كميات كبيرة من الملابس أو المنتجات الغذائية وكذلك لعب الأطفال من الأسواق المحلية لتوزيعها على الأسر المحتاجة، وهو ما يدعم حركة البيع والشراء ويخلق نوعًا من النشاط الاقتصادى.

وأضاف أن هذا النوع من الإنفاق الخيرى يمثل دورة اقتصادية إيجابية، حيث تستفيد منه عدة أطراف فى الوقت نفسه، بدءًا من المنتجين والتجار وصولًا إلى الأسر المستفيدة. فهنا أصبح العمل الأهلى عنصرًا مهمًا فى دعم الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى، خاصة فى أوقات الأزمات أو ارتفاع الأسعار. ويبقى عيد الفطر المبارك مناسبة تعكس روح التكافل والتراحم داخل المجتمع المصرى، حيث تتكاتف الجهود بين مؤسسات الدولة والجمعيات الأهلية والمتطوعين لتقديم الدعم للأسر الأكثر احتياجًا. ومع استمرار هذه الجهود تظل الجمعيات الخيرية أحد أهم أدوات العمل المجتمعى التى تساهم فى تخفيف الأعباء عن الفئات البسيطة، وترسم البهجة فى بيوت الأسر خلال أيام العيد.

 

أخبار الساعة