لكن هذه المأكولات الدسمة والمملحة والمليئة بالسكريات تشكل صدمة للجهاز الهضمي بعد شهر من الالتزام بنظام غذائي معتدل يعتمد على وجبتين فقط يوميًا خلال رمضان، ما قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية مفاجئة، ورغم صعوبة تغيير العادات الغذائية المرتبطة بالعيد كونها جزءًا من التراث الثقافى، لكن يمكن اتباع بعض الاستراتيجيات لتقليل تأثيراتها السلبية؛ ليظل العيد فرصة للاحتفال بالموروث المصري دون الإضرار بالصحة.
وفي هذا الإطار قال الدكتور إبراهيم عبد الحكيم، مدرس واستشارى التغذية العلاجية بالجامعة الحديثة، إن عيد الفطر يأتى بعد شهر كامل من الصيام، وهنا تكون المعدة قد اعتادت على الأكل الصحى، لكن تأتى أيام العيد الثلاثة ليحدث تغير كامل فى مواعيد تناول الطعام، فليس هناك صيام لساعات طويلة، وتتنوع المأكولات الدسمة التى تحتوى على مواد دهنية ودقيق بكميات كبيرة كالحك والبسكويت وعصائر تحتوى على كميات كبيرة من السكريات، أوأسماك مملحة كالرنجة والفسيخ.
وأضاف أن هذه العادات الغذائية المتوارثة تسبب مشاكل صحية لعدد كبير من أصحاب الأمراض المزمنة أو غيرهم، فالكحك والغريبة والبتيفور والبسكويت والمعمول تحتوى على كميات كبيرة من السعرات الحرارية، بما تزيد من مستوى السكر فى الدم، وتنعكس سلبيا على أصحاب المشاكل الصحية وتحديداً من يعانى من مرض السكر أو ارتفاع ضغط الدم، أما الأسماك المملحة فتحتوى على كميات كبيرة من الملح مما تؤثر على أصحاب ارتفاع ضغط الدم، ويسبب مشاكل صحية لمن يعانون من مرضى القلب.
وأشار إلى أن الأمر لا يتوقف على نوعية الأطعمة ولكن الأمر يرجع إلى اعتياد المعدة البشرية على فترات صيام طويلة، لكنها تفاجأ بارتباك فى معدلات تناول الطعام منذ اليوم الأول للعيد، مما يتسبب فى اضطراب للمعدة والجهاز الهضمى بأكمله وعدم الانتظام فى هضم الطعام، ويسبب نزلات معوية أو القىء أو الإسهال، ويجب أن يتم اتباع نظام تدريجى فى تناول الطعام حتى تعتاد المعدة من فترات الصيام الطويلة إلى العودة للحياة الطبيعية مرة ثانية.
ونوه دكتور إبراهيم إلى أنه حتى يمر العيد بسلام ودون أضرار يجب البدء فى صباح يوم العيد بوجبة إفطار ووجبة غداء، على أن تكون هناك وجبة ثالثة لكن بكميات صغيرة هى وجبة العشاء، وفى وجبة الإفطار تكون وجبة صحية لا تحتوى على كميات كبيرة من الكحك والبسكويت، ويمكن أن تحتوى الوجبة على تمر ولبن، على أن تتبعها وجبة أخرى خفيفة «snack» تتضمن الكحك والبسكويت، وفى وجبة الغداء وهى الوجبة الرئيسية يمكن أن تتضمن كميات منخفضة من النشويات من الأرز والمكرونة أو الخبز الأسمر، وتتضمن بروتينا سواء بروتينا حيوانيا كاللحوم الحمراء أو دواجن أو أسماكا، وطبقا كبيرا من السلطة الخضراء، ووجبة العشاء تكون وجبة خفيفة.
وأكد الدكتور إبراهيم أنه لا يمكن منع الأفراد من تناول موروثاتهم الغذائية أو عاداتهم الغذائية المتعارفة، ولكن يجب عمل تحكم والتقليل من استهلاكها بكميات كبيرة، ومحاولة جعلها وجبات خفيفية «snacks» صغيرة لا تتعدى الثلاث قطع، على أن تكون هناك بدائل صحية كعصائر طبيعية طازجة دون سكريات، ومنْ يعانى من مشاكل خاصة بالسكر والضغط عليهم متابعة قياس الضغط ومستوى السكرفى الدم، على أن يتم التقليل من الأسماك المملحة قدر الإمكان، ونزيد من الخضراوات التى تقلل من الآثار الجانبية للأسماك المملحة، كما تتضمن البدائل استخدام دقيق القمح الكامل، ودقيق الشوفان فى صنع الكحك والبسكويت، كما يمكن استخدام بدائل السكر كمحاولات لتقليل الضرر قدر الإمكان ورغم ذلك هناك نسبة سكريات مرتفعة.
وحول أضرار الأسماك المملحة، قال استشارى التغذية العلاجية، إن الرنجة المدخنة أقل ضررا مقارنة بالفسيخ المملح، ويمكن استبدال الأسماك المملحة بالسمك سواء المشوى أو المطهى فى الفرن، وهو أفضل بكثير لكون السمك طازجا وغير مملح، وأن شرب المياه يقلل من احتباس الصوديوم واحتباس المياه فى الجسم، لكنه لا يمنع الضرر من التناول المفرط للأسماك المملحة لأنه يحدث ارتفاعا مفاجئا لضغط الدم، وهو ما لا يمنعه شرب المياه ولكن يقلل الضرر فقط، أما المياه الغازية فتسبب أضرارا عديدة لأنها تسبب تهيجا للمعدة والقولون ويزيد الحموضة.
وحذر الدكتور إبراهيم عبد الحكيم من ترند الحلويات التى تجمع بين أصناف متنوعة من دقيق وسكر وقشطة وشكولاته، فهذه النوعيات من الحلويات تضم سعرات حرارية عالية جداً تُحدث إجهادا على الكلى والكبد، وتحدث ارتفاعا في مستوى عالٍ للسكر فى الدم، مما يؤدى إلى مشاكل صحية مثل السكتة الدماغية، لهذا يفضل أن تكون الحلويات كما فى الماضى بسيطة جداً وكمية السكر والدهون قليلة، على أن تستخدم الدقيق الأسمر وليس الدقيق الأبيض، ومرضى الكلى والكبد والقلب ممنوعون تماما من تناول الفسيخ، أما من ليس لديه أمراض مزمنة فعليه تناول كميات قليلة مع شرب كميات كبيرة من المياه.
من جانبه، أوضح الدكتور بهاء ناجى، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة، أن الجهاز الهضمي يمر باضطرابات مع بداية شهر رمضان نتيجة تغيير مواعيد الأكل والشرب وصيام فترات طويلة، وخلال شهر رمضان اعتاد الجهاز الهضمي على مواعيد الإفطار والسحور، وتكيف مع النظام الجديد، لكنه يعود مرة أخرى لحالة اضطراب مع انتهاء رمضان، ويزداد الأمر حدة في أول أيام العيد، والعودة إلى مواعيد الطعام الطبيعية فجأة مما قد تسبب تقلصات المعدة وانتفاخ القولون وعسر الهضم، مع احتمالية حدوث إمساك أو إسهال، ما يجعل اليوم الأول للعيد اختبارًا صعبًا للجهاز الهضمي بعد شهر من الصيام المنتظم وترويض الجهاز الهضمى.
وحذر استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة، من اضطراب المعدة خلال أيام عيد الفطر، مؤكدا على ضرورة ترويض الجهاز الهضمي تدريجيا بعد شهر كامل من الصيام، فالإفراط في تناول الحلويات الدسمة مثل الكحك والغريبة والشاي باللبن، خصوصا في أول أيام العيد قد يجهد المعدة التي اعتادت على صيام متواصل لمدة 30 يوما، والطريقة المثلى لتجنب أي مشكلات هي البدء في اليوم الأول للعيد بتناول مشروبات خفيفة مثل اللبن الرائب أو الكركديه صباحا، على أن يتبع بعد ثلاث ساعات بسندويتش من الجبن الأبيض قليل الملح أو قريش وبعد ساعتين يمكن تناول قطعة واحدة من الكحك أو الغريبة مع اثنين من البسكويت والشاى.
وشدد على أن تقسيم الوجبات بهذا الشكل على مدار اليوم، مع الحفاظ على فترات متتابعة كل ساعتين، يشبه عملية تهيئة المعدة لاستقبال الأطعمة بشكل طبيعى، مع شرب كميات كبيرة من الماء طوال اليوم وطوال أيام العيد الثلاثة للحفاظ على سلامة الجهاز الهضمى.
وعن العادات الغذائية للمصريين في أول أيام عيد الفطر، مثل تناول الأسماك المملحة كالرنجة والفسيخ، قال: على مدار سنوات ارتبط المصريون بهذه الأطعمة، وأصبح من الصعب تغيير هذه الموروثات الغذائية، لكن يمكننا وضع ضوابط للتقليل من آثارها الصحية، ومن أهم هذه الضوابط هى أماكن الشراء أو منافذ البيع التى يتم الشراء منها، حيث يجب التأكد من أن المكان موثوق فيه، ويجب مراعاة التأكد من شكل سمكة الرنجة عند الشراء، وأنها متماسكة القوام ورائحتها مقبولة ولونها ذهبي واضح، مع تناول كمية قليلة في حدود سمكة واحدة مع رغيف أو اثنين، ويلزم معها تناول خضروات كالجرجير والخس والخيار وذلك لتقليل أضرار الصوديوم وتحسين الهضم، على أن يتبعها شرب ماء بكثرة وكركديه دافئ ومشروبات شعير ونعناع لتحسين نشاط الجهاز الهضمي وطرد السموم.