طرح الشيخ علاء أبوالعزائم، رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة العزمية، إحياء القدوة الصالحة كمنهج تربوى لاستعادة الأخلاق الفاضلة ونهضة المجتمع، وقال فى حواره مع «المصور» إن الصوفية ينشرون الإسلام الوسطى ويحاربون البدع كما يحاربون التيارات المتشددة، نافيا أن يكون الصوفية من الشيعة وأن الأزهر الشريف يدرس مذهب الشيعة الجعفرى ويعترف به.
وأكد أن أعداء الأمة خاصة العدو الإسرائيلى هو الذى يسعى لتمزيق الأمة مذهبيا وعرقيا بين سنى وشيعى وصوفى وعربى وكردى ودرزى.
بصفتك مصريا سنيا ورئيسا للاتحاد العالمى للطرق الصوفية، كيف ترى محاولات تزكية الصراع المذهبى والعرقى بالمنطقة، خاصة أن بعض المغرضين قالوا إن الشيعة والصوفية وجهان لعملة واحدة؟
أولا كيف يكون الصوفية والشيعة وجهين لعملة واحدة، والمعروف تاريخيا أن مصر سنية المذهب وكل الطرق الصوفية المصرية سنية المذهب، ولكننا نقول على مر التاريخ مصر سنية المذهب محبة لآل البيت النبوى الشريف وشيعية الهوى، ثانيا شيخ الأزهر د. أحمدالطيب نفسه أكد أكثر من مرة أن الشيعة مسلمون وإخوة لنا رغم اختلاف المذهب التعبدي، غير أن بعض التيارات السلفية المتشددة تعترض على ذلك وتصف شيخ الأزهر بأنه أزهرى أشعرى صوفى ولا يمثل منهجهم، ويذهب بعضهم للطعن فى الأشاعرة جملة وتفصيلا وهو مذهب أهل السنة والجماعة.
وأذكّر الجميع بأن العاصمة الأردنية عمان شهدت فى سنة 2005م مؤتمرا كبيرا شارك فيه عدد كبير من علماء الأمة، ومثل مصر الدكتور على جمعة مفتى مصر آنذاك، وأقر المؤتمر بما عرف باسم «رسالة عمان» وجاء فيها الاعتراف بثمانية مذاهب إسلامية للتعبد ويجوز للمسلم فى أى مكان أن يتعبد بها، وهى المذاهب السنية الأربعة «الحنفى والمالكى والشافعى والحنبلى»، وأربعة مذاهب أخرى هى «المذهب الجعفرى الإثنا عشرى» المنتشر بين شيعة إيران والعراق وباكستان وأفغانستان وأذربيجان، و«المذهب الزيدي» الموجود فى اليمن خاصة بين أنصار الحوثيين، و«المذهب الإباضى» الموجود فى سلطنة عمان، و«المذهب الظاهرى»، وبناء على ذلك لا يجوز إخراج أتباع هذه المذاهب الثمانية من دائرة الإسلام، ولا يجوز مخالفة كبار علماء الأمة فيما ذهبوا إليه وأقروه شرعا باسم علماء المسلمين.
والأزهر الشريف كمرجعية للمسلمين فى العالم أجمع «سنة وشيعة»، اعترف بالمذهب الجعفرى الإثنا عشرى ويقوم بتدريسه فى كلياته المتخصصة، وبالتالى فالخلاف بين السنة والشيعة خلاف مصطنع بفعل اليهود وأتباعهم من اللوبى الصهيونى العربي، ومن متطرفى التيارات السلفية والإخوان وغيرهم، والهدف تمزيق الأمة العربية والإسلامية بين سنى وشيعى وزيدى وخوارج، وعرب وأكراد ودروز، وكلها خلافات مصطنعة بفعل اليهود لتمزيق الأمة.
وأذكر الجميع بأن مصر عبدالناصر كانت ملهمة لحركات التحرر فى إفريقيا وآسيا، وجرى تأسيس «جمعية التقريب بين المذاهب» وكان يمثلها فى مصر الشيخ محمود شلتوت وظلت تعمل لسنوات، وظلت علاقاتنا بإيران طبيعية فى عهد الملكية ثم فى عهد عبدالناصر، ولكن السادات قام بقطعها مجاملة لأمريكا، وبدلا من وجود سفير وسفارة يوجد قائم بالأعمال فى مصر، وحين تولى مبارك الحكم استمر فى نفس النهج ورفض عودة جمعية التقريب بين المذاهب للعمل، ولكن الوضع الطبيعى أن تعود الجمعية للعمل وأن تعود العلاقات الطبيعية بين مصر وإيران، فمصر أقدم حضارة فى العالم، وإيران صاحبة حضارة عريقة أيضًا وساهمت فى نمو الحضارة الإسلامية بعلمائها، ولذلك قال الرئيس الروسى بوتين ساخرا من ترامب الرئيس الأمريكى: إن أمريكا عمرها 200 سنة، وإيران عمرها آلاف السنين، فهى موجودة من قبل تأسيس أمريكا بآلاف السنين.
ما الخطر الذى تخشاه كمصرى عربى سنى صوفى؟
أخشى أن نكون قد وقعنا فى الفخ الصهيوأمريكي، وأن نكون كشعوب عربية صدقنا الدعاية الصهيونية التى تقول لنا إن الشيعة كفار، كما تقول نفس الدعاية للشيعة إن السنة كفار، وبذلك يتم تسخين الجبهات الداخلية تمهيدا لحرب شيطانية بين العرب وإيران، وقد زرت إيران قديما والتقيت بالمرشد على خامنئى وسألته بنفسى عن حقيقة سب الشيعة للصحابة فقال لى بالحرف الواحد: «نحن لا نسب الصحابة ولا نسب السيدة عائشة ولكننا نحب آل بيت الرسول بل يعتبر سبهما جريمة».
ما الرسالة التى توجهها لأبناء الطرق الصوفية خاصة والمصريين عامة؟
حافظوا على وطنكم، ولا تسمعوا لتيارات العنف والتطرف، ولا تسمعوا للوبى الصهيونى العربى، فمصر بلد وسطى على مر تاريخها وتحب آل البيت والأولياء والصالحين، ومرجعيتنا الأزهر الشريف وهو مرجعية المسلمين سنة وشيعة، وندعو الله أن يهب للرئيس عبدالفتاح السيسى بطانة صالحة تعينه على بناء مصر القوية الحديثة، ولأبناء الطرق الصوفية أقول: التزموا بمناهج شيوخكم ففيه الخير كله والطرق الصوفية على مر تاريخها لم يخرج منها إرهابى واحد وستظل كذلك، بعكس التيارات المتطرفة من سلفية وإخوان حيث خرجت منها مجموعات من الإرهابيين.
هل لا تزال تخشى عودة الإرهاب تحت عباءة الإخوان؟
إذا نظرت للدولار بدقة ستجد مكتوبا عليه: «نحن نثق فى الله»، فمن هو الإله الذى يثق فيه الإخوان والسلفية والعلمانيين؟ إنه ورقة الدولار، ومن أجل الدولار والحكم كفروا كل المسلمين من سنة وشيعة وصوفية وأصبح الجميع كفارا فى حسابهم باستثناء من اتبعهم، ولو أنهم لا قدر الله تمكنوا من قتل خصومهم فسوف ينقلبون على بعضهم البعض ويقتتلون، وبذلك يقضون على الإسلام والمسلمين باسم حسن البنا ومحمد ابن عبدالوهاب، إنهم عملاء لليهود وخطرهم لا يقل عن خطر الكيان الإسرائيلي، وعلينا أن نتعامل معهم كما يتعامل الهندوس مع المنبوذين فى الهند فنقوم بنبذهم، فلا نتزوج منهم ولا نسكن معهم ولا نشترى منهم أو نبيع لهم، فالإخوان والسلفية فرقوا بين المسلمين، أما العلمانيون الملحدون فحاربوا العقيدة من أساسها.
وأتذكر أننى ذات مرة دُعيت للحديث بين مجموعة من السيدات فى مدينة أمريكية وقدمتنى مسؤولة الندوة كمصرى مسلم صوفي، فتحدثت سيدة من الحاضرات وقالت إنها عاشت فى مصر عامين ولم تر فى جمال مصر ولا أخلاق شعبها، ومدحت مصر والمصريين بقوة، ثم حذرتنى سيدة بألا أخطئ فى حق العدو الإسرائيلى لأنها يهودية، فقلت لها: إنها لم تختر أمها ولا أباها فولدت يهودية، وكذلك أنا لم أختر أبى ولا أمى فولدت مسلما، فقالت لي: نحن اليهود غيركم فنحن الأولاد ننسب للأم وليس للأب، فإذا تزوجت اليهودية مسلما أو مسيحيا أو هندوسيا فالأولاد يولدون يهودا بحسب ديانة الأم اليهودية، ومن هنا نعرف حجم الاختراق الصهيونى لبلادنا العربية والإسلامية، ومع ذلك يظل الخطر فى العدو الإسرائيلى وكذلك فى عملائه بيننا المتمثلين فى اللوبى الصهيوني، وهؤلاء أفراد من بيننا ولكنهم يدافعون عن إسرائيل وحقها فى التوسع والغطرسة فى مقابل إبادة الشعب الفلسطينى والشعوب العربية، وهؤلاء يجب أن نعرفهم ونحذرهم ولا نسمع لهم.
معنى هذا أنك تضع جماعة الإخوان الإرهابية فى خندق واحد مع الكيان الإسرائيلى؟
نعم، وأذكر أن الإخوان حين رفعوا ونشروا شعارهم «الإسلام هو الحل» قدم أخى رحمة الله عليه عزالدين ماضى أبوالعزائم كتابه «إسلام الصوفية هو الحل لا إسلام الخوارج»، ووصف الإخوان بأنهم خوارج العصر تشبيها لهم بالخوارج الذين خرجوا على الإمام على وكفروه وحاربوه، لأنهم ناصبوا آل البيت العداء، وكذلك الإخوان وبعض التيارات السلفية المتشددة تكره آل البيت وتكفر والدى النبى ولم يسلم منهم أحد، وكما كان الاحتلال البريطانى يدعم حسن البنا وجماعته فإن إسرائيل تدعم الإخوان لتمزيق الأوطان وتفريق الأمة، وكما يظن اليهود بأنهم شعب الله المختار يظن الإخوان كذلك أنهم شعب الله المختار، وأنهم المسلمون حقا وغيرهم ليسوا على الدين الصحيح.
الصوفية متهمون من خصومهم بنشر البدع وأنهم قبوريون، فما ردكم؟
الصوفية أصحاب مذهب وسطى لنشر الإسلام عبر القدوة الصالحة من خلال مشايخهم من الأولياء الكبار ونشر المحبة والتسامح، ولا يتطلعون للحكم ولا السياسية، بل هدفهم تهذيب أخلاق الناس، ونشر مكارم الأخلاق، ولذلك لم يخرج من عباءة الطرق الصوفية إرهابى واحد، أما المخالفات التى تقع فى موالد آل البيت فهى من الجهلاء ومن غير أتباع الطرق الصوفية بل من الدخلاء، ونحن نحاربها ونتبرأ منها ولا نتعبد فى القبور ولا نصلى لها، بل نزور سادتنا آل البيت بكل محبة وتواضع عملا بالآية الكريمة: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى”، فنحن نزورهم فى مقاماتهم مودة ومحبة لا عبادة، وكل مسلم بالفطرة السليمة يعلم أنه لا يعبد ضريحا ولا قبرا، بل الله وحده لا شريك له فالتوحيد سليم ومتمكن فى قلب كل مسلم صوفى أو عامى.