فى أجواء تجلت فيها معانى السكينة والروحانية، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، احتفال وزارة الأوقاف بـ «ليلة القدر»، الليلة المباركة التى هى «خير من ألف شهر»، وذلك بحضور عدد من كبار المسئولين والعلماء وقراء القرآن الكريم، حيث جرى تتويج الفائزين فى مسابقة دولة التلاوة والمسابقة العالمية للقرآن الكريم، تقديرا لتميزهم فى حفظ كتاب الله وتجويده.
وفى كلمته، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، اعتزازه بتجربة مصرية ملهمة وهى «دولة التلاوة»،هذا المشروع الذى جسد بحق ريادة الشخصية المصرية، وبرهن على أن مصر كانت وستظل بلد الإبداع والعبقرية فلم يكن هناك توقيت أفضل لختام دولة التلاوة من هذه الليلة المباركة التى نزل فيها القرآن، لتكتمل الأنوار بالأنوار.
وأكد الرئيس السيسى أن مباردة «دولة التلاوة» نجحت فى جمع الأسرة المصرية على مائدة الجمال والذوق الرفيع وأعادت صياغة علاقتنا بهويتنا الدينية والثقافية الراقية، فمصر كانت وما زالت هى المورد العذب، الذى نهل منه العالم أجمع، أصول التلاوة والترتيل وهى التى قدمت عبر تاريخها العريق، أصواتا ندية، أضاءت قلوب المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، بخشوعها وصفائها.
وقال الرئيس:«إن الدولة المصرية إذ تحتفل بهذا النجاح فإننا نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة، فى كافة العلوم والميادين حتى نرى بعد «دولة التلاوة» ، ميلاد «دولة العلم» و «دولة الإبداع والاختراع»، و«دولة الفصاحة»، لتظل مصر رائدة فى كل مجال، كما هى رائدة فى دولة التلاوة».
وشهدت الاحتفالية تكريم الرئيس السيسى الفائزين من مختلف دول العالم بفروع المسابقة العالمية للقرآن الكريم الثانية والثلاثين، كما هو معتاد سنويا، كما أسدل الستار على الموسم الأول لبرنامج دولة التلاوة، بتكريم الرئيس السيسى للفائزين، وفازا لمتسابق أشرف سيف بمسابقة دولة التلاوة عن فرع الترتيل بجائزة قدرها مليون جنيه، وفاز المتسابق محمد كامل عن فرع التجويد بجائزة قدرها مليون جنيه، مع تسجيل القرآن الكريم بصوتيهما وبثه على قناة مصر قرآن كريم، بينما فاز المتسابق عمر على عوض بجائزة تصويت الجمهور وقدرها مليون جنيه بعد حصوله على أعلى نسبة من أصوات المتابعين، ليشهد هذا العام لأول مرة تكاملًا بين المسابقة العالمية للقرآن الكريم والنسخة الأولى من مسابقة دولة التلاوة بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
وفى السياق، أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على نجاح برنامج دولة التلاوة الذى يهدف إلى اكتشاف المواهب المصرية فى مجال التلاوة القرآنية بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، موضحًا أن «دولة التلاوة رسالة ثقة وقوة ونجاح، معبرا عن تقديره لما أولاه الرئيس السيسى من عناية واهتمام لهذا البرنامج بالمتابعة والتوجيه بصورة مستمرة».
واستعرض وزير الأوقاف، فى كلمته التى ألقاها أثناء الاحتفالية، مراحل الإعداد للمسابقة والتصميم والدراسة لكل التفاصيل التى تليق بالقرآن العظيم وتليق بمصر من أجل اكتشاف المواهب، واستمرار توليد الحناجر الذهبية، بهدف إخراج جيل جديد على خطى عباقرة مدرسة التلاوة المصرية.
وأعلن «الأزهري»، أن «حصيلة عدد المشاهدات التى حصدها برنامج دولة التلاوة من واقع الصفحات والمنصات الرسمية بلغت ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون مشاهدة، حيث اجتمعت الأسرة المصرية والتفت حول البرنامج، فى القرى والنجوع وكل ربوع مصر، وهم يترقبون وينتظرون دولة التلاوة مع اشتعال روح المنافسة، ووصلت ردود الأفعال الطيبة من أستراليا وإندونيسيا وموريتانيا وبريطانيا وكندا وعشرات الدول»، مضيفًا أنه «بمجرد إذاعة حلقات البرنامج شهدنا إقبالا واسعا بلغ أضعاف ما كنا نتخيله ونتصوره من النجاح، وسيتم العمل على الإعداد للموسم الثانى من دولة التلاوة بعد شهر رمضان المبارك».
من جانبه، أشار الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمى باسم وزارة الأوقاف، إلى أن «الاحتفالية تؤكد استمرار ريادة مصر فى خدمة القرآن الكريم وتبعث برسالة بأن المدرسة المصرية العريقة فى التلاوة مازالت قادرة على تقديم أجيال جديدة تعيد إحياء روح التلاوة».
وأضاف «د. أسامة» أن «الحفل الختامى للموسم الأول من دولة التلاوة جاء ضمن الحفل السنوى الموسع لتكريم حفظة القرآن الكريم الفائزين فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم التى تنظمها وزارة الأوقاف بصفة سنوية؛ ليكون التكريم هذا العام تكريمين - أحدهما للفائزين فى المسابقة العالمية من داخل مصر وخارجها، والآخر للفائزين فى الموسم الأول من دولة التلاوة، ذلك فى إطار رؤية شاملة لدعم ورعاية المواهب القرآنية، وصون مكانة مصر التاريخية فى خدمة كتاب الله».
وأكد «رسلان»، أن «عناية رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى بتكريم أبنائه الحفظة دليل على نهج الجمهورية الجديدة فى اكتشاف المواهب ورعايتها؛ فأثمن ثروات هذا الوطن هى الإنسان، وعلينا أن نبحث دوما عن المواهب لتقديمها ورعايتها؛ فبهذا نحفظ لهذا الوطن ريادته، وبهذا نقدم القدوة الحسنة لأجيال متعطشة لمعانى القدوة ونماذجهاالتى يحتذى بها».
أشرف سيف: التكريم الرئاسى فخر كبير
فى تصريحات خاصة لـ «المصور» عقب فوزه أعرب القارئ أشرف سيف، الفائز بالمركز الأول فرع الترتيل فى مسابقة «دولة التلاوة»، عن سعادته الغامرة بتكريمه من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقال إن المسابقة شهدت منافسة قوية بين 14 ألف متسابق، قبل أن يتقلص العدد إلى 64 متسابقًا وصولا إلى المراحل النهائية.
مضيفا أن فوزه بالمركز الأول هذه المرة هو أجمل إحساس فى حياته وله طابع خاص، رغم حصوله سابقاً على مركز أول فى مسابقة بتنزانيا، موضحاً أن التكريم الرسمى من الرئيس عبدالفتاح السيسى بالنسبة له «حدث عظيم» ومصدر فخر كبير.
وأوضح سيف، أن ما يميز مسابقة «دولة التلاوة» عن غيرها من المسابقات هو أنها حظيت برعاية ودعم الرئيس السيسى والمتابعة المستمرة من وزير الأوقاف د.أسامة الأزهري، فضلا عن الاهتمام والزخم الإعلامى الكبير بها، وهو ما انعكس إيجابيا على أداء المتسابقين، مشيرا إلى أن شعور القارئ بأن هناك من يستمع إليه ويهتم بموهبته يدفعه لتقديم أفضل ما لديه من إبداع فى التلاوة أو الابتهال، وهذا الاهتمام الرسمى والإعلامى بالمسابقة منح المشاركين دافعا كبيرا لإظهار أفضل ما لديهم من إبداع فى تلاوة القرآن الكريم.
ودعا الشباب إلى الاهتمام بالقرآن الكريم، مؤكدا أنه سبب الرفعة والعزة ، والتمسك بالقرآن والعمل به هو الطريق إلى الكرامة والرفعة، داعيا الشباب إلى حفظ القرآن والتعلق به.
وعن بداياته مع القرآن الكريم، قال الشيخ أشرف سيف إنه بدأ حفظ القرآن فى سن الخامسة من خلال الاستماع المتكرر لتلاوات كبار القراء، مثل الشيخ محمد محمود الطبلاوى والشيخ محمد صديق المنشاوى والشيخ محمود على البنا، وبدأ لاحقا تعلم القراءة من المصحف فى مرحلة الإعدادية على يد أحد شيوخ الكُتاب، حيث تعلم قواعد التلاوة الصحيحة وأحكام التجويد، قبل أن يتمكن من إتقان القرآن تماما فى سن الخامسة عشرة تقريباً، كما حصل بعد ذلك على إجازة فى القرآن الكريم.
وكشف الشيخ أشرف سيف عن رغبته مستقبلاً فى إنشاء مدرسة لتعليم الأطفال تلاوة القرآن الكريم وأحكام التجويد، ليجمع القارئ بين القراءة الصحيحة وحسن الأداء، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المواهب الصغيرة التى تحتاج إلى من يرعاها ويوجهها.
إحياء دولة التلاوة
من جانبه أكد القارئ الطبيب د. أحمد نعينع، شيخ عموم المقارئ المصرية، أن مسابقة «دولة التلاوة» أحيت روح التلاوة فى مصر، وأعادت التفاف الجمهور حول القرآن، مشيرا إلى أن «المسابقة فى موسمها الأول حققت نجاحا واسعا وقُوبلت باستحسان كبير على مستوى الشارع المصرى وعلى المستوى الدولي، وأسهمت فى إعادة إحياء الاهتمام بالتلاوة المصرية والالتفاف حول القرآن، هذا فضلا عن أنها لها طابع مختلف عن المسابقات القرآنية التقليدية».
وأشاد «نعينع» بالمسابقات القرآنية العريقة، من بينها المسابقة العالمية للقرآن الكريم التى تنظمها وزارة الأوقاف منذ سنوات، والتى يجتمع فيها أهل القرآن من 70 دولة، وتشمل المسابقة ثمانية فروع رئيسية ويتم اختيار أفضل المتسابقين من المصريين وغير المصريين، يحصلون على جوائز مالية كبيرة، دون أى انحياز، لأن الانحياز دائما للقارئ الجيد، هذا إلى جانب إشادته أيضا بتوجيهات الرئيس السيسى بمنح جوائز تشجيعية للمتسابقين فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم من الذين لم يحالفهم الفوز بأحد المراكز، وهى لفتة طيبة تقديرا لما قدموه من أداء متميز فى حفظ كتاب الله وتلاوته، وتعزيزا لدعم المواهب القرآنية فى مصر وخارجها وتشجيعهم على مواصلة التفوق والاجتهاد أكثرفى المرات القادمة.
وأوضح عضو لجنة التحكيم، أن تقييم المتنافسين فى مسابقة «دولة التلاوة» كان يعتمد على جمال الصوت وحسن الأداء وأحكام التلاوة السليمة، وليس على اختبار الحفظ فقط، فمن يمتلك حسن الصوت ويجيد أحكام التلاوة السليمة يفوز بمراكز متقدمة، وكنا نهتم أيضا بالمقامات الصوتية، مضيفًا: كنت أنصح المتسابقين بأن المقامات الصوتية ليست هى الهدف الأساسى ولكنها وسيلة لتشويق المستمع وإراحة الحبال الصوتية، وأن تُقرأ الآيات بخشوع وإحساس وخضوع لمعانى القرآن.
شيخ عموم المقارئ المصرية، كشف عن بعض التغييرات المرتقبة فى المواسم المقبلة من المسابقة، مشيرا إلى أنه «فى الموسم القادم سيتم مراعاة تقارب الأعمار، بحيث يكون الصغار مع بعضهم والكبار مع بعضهم، كما سيتم فتح الباب لمشاركة الفتيات فى المواسم القادمة، لتعزيز اكتشاف المواهب القرآنية الشابة من الجنسين، وسيتم العمل على تطوير المسابقة كل عام لتصبح أفضل من سابقتها لإحياء التراث الأصيل للتلاوة».
وشدد «د. أحمد»، على أن «مصر ما زالت رائدة فى مجال التلاوة القرآنية على المستوى العربى والإسلامي. وهى التى علمت العالم كيف يُتلى القرآن، وأن المسابقة أعادت إحياء روح التلاوة فى المجتمع المصرى وجعلت الأسر تلتف حول القرآن مرة أخرى.
من جهته، أكد الدكتور طه عبدالوهاب، أحد أهم أعمدة علم المقامات الصوتية، وأحد أبرز المدربين الذين أسهموا فى صناعة نجوم التلاوة فى مصر، وأبرز المحكمين ببرنامج «دولة التلاوة»، أن نجاح«دولة التلاوة» هو نجاح للجميع، وفاق كل التوقعات ليس على مستوى مصر فقط بل فى العديد من دول العالم، مضيفًا أن «البرنامج أحدث تأثيرا كبيرا وملموسا فى الشارع المصري، كنت أسمع سابقا ألفاظا وسلوكيات لا تليق، متأثرة بثقافة العنف والبلطجة، لكن بعد إذاعة «دولة التلاوة» لاحظت أن لغة الأدب أصبحت هى السائدة فى الشارع والتخلق بخلق القرآن، وأعتبر أن هذا هو النجاح الأكبر لكل من شارك فى البرنامج، كما أننى فخور بالـ 32 متسابقا الذين تم اختيارهم فقد أصبحوا نجوما».
كما لفت «عبدالوهاب»، إلى أن «رعاية الرئيس لاحتفالية «دولة التلاوة» وتكريمه للفائزين يمثل رسالة دعم قوية لكل أبناء مصر من حفظة كتاب الله، ويؤكد استمرار الدولة فى تبنى المبادرات التى تعزز الهوية الدينية الوسطية وتبرز ريادة مصر فى خدمة القرآن الكريم إقليميا ودوليا، وهو ما يعطى ثقلا للمسابقة ويؤكد على النجاح الكبير لبرنامج «دولة التلاوة»وتأثيره الإيجابى الواضح والملموس على الشارع المصري».
كما أوضح أنه «لا يزال هناك الآلاف الموهوبون من حفظة القرآن الكريم، وأن مصر ما زالت زاخرة بالمواهب القرآنية القادرة على حمل راية المدرسة المصرية العريقة فى التلاوة».
وبوصفه أحد أبرز أعضاء لجنة التحكيم تحدث «د.طه»، عن معاييره الدقيقة فى تقييم القراء، موضحًا أنها «اشتملت على جمال الصوت وفن الأداء وذلك عبر منهجية علمية تجمع بين ضبط الأداء، وحسن التنقل بين المقامات وجماليات الصوت وقوته ومساحته وطبقات الصوت والقدرة على تجسيد معانى القرآن».
كما شدد «عبدالوهاب»، على أن برنامج«دولة التلاوة» هو رسالة واضحة للجميع تؤكد استمرار ريادة المدرسة المصرية للتلاوة وترسيخ صورة مصر باعتبارها دولة التلاوة وموطن المدرسة القرآنية الأصيلة.
من جانبه قال القارئ الشيخ عبدالفتاح الطاروطي، نائب شيخ عموم المقارئ المصرية:«إن دولة التلاوة من الأفكار العظيمة التى تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث إنه رأى أن أهل القرآن هم أصحاب القوة الناعمة المؤثرة فى الصغير والكبير، وهو ما انعكس باجتماع الأسرة المصرية أمام شاشات التليفزيون ليشاهدوا المواهب القرآنية، وكنت شاهد عيان على أن الأسر المصرية بدأت تتجه اتجاها عظيما نحو القرآن مما يعكس أن العلم والمعرفة والدراسة هم الأسلحة التى تبنى القارئ المثقف فكرا وأداءً وإتقانا».
وأضاف «الطاروطي» : المسابقة حظيت بمشاهدة عشرات بل مئات الملايين من داخل مصر وخارجها، فالروح الجديدة التى نحياها فى دولة التلاوة الهدف من ورائها هو أن نقول لكل من يتقول على دولة التلاوة فى مصر إنها قد انتهى عصرها وأن بعض الأصوات الحسنة فى دول الخليج أو فى دول العالم استطاعت أن تلفت الأنظار وأن تسحب البساط من تحت أقدام المصريين، نقول لهم إن مصر هى الرائدة فى علم التلاوة، وأن جميع قراء العالم أخذوا من المدارس المصرية وتأثروا بها فى فن الأداء، وفن التعبير، وعلوم التجويد، والقراءات، فأصبحت المدارس المصرية شاهدة على خلودها وعظمتها، وعلى قدرتها فى التأثير فى كل من يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم.
وبصفته من المشاركين بالتحكيم فى المسابقة أكد «الطاروطي» أن الأصوات التى شاركت فى الموسم الأول قوية ومبشرة وجميعها أصوات تستحق الدعم، مشيرا إلى أن وزارة الأوقاف وفرت بيئة حقيقية للتدريب ورعاية هذه المواهب بالاتفاق مع د.أسامة الأزهرى حتى يخرج جيل جديد من القراء يحمل الراية ويكمل المسيرة مع كتاب الله، والمتميزون فى هذه المسابقة جمعوا بين جمال الصوت وحلاوته وحسن إتقانه وتفوقهم فى ذلك مع حفظ القرآن الكريم فلا يمكن أن يكون القارئ قارئا إلا إذا كان حافظا للقرآن الكريم.
وحول رمزية تكريم الرئيس السيسى لنجوم دولة التلاوة والمسابقة العالمية للقرآن الكريم قال نائب شيخ عموم المقارئ المصرية: «هى سُنة اعتاد عليها الرئيس السيسى وكذلك الرؤساء السابقون أمثال الرئيس مبارك ومن قبله الرئيس السادات، ففى ليلة القدر يتم تكريم أهل القرآن فهى سنة حسنة، لكن هذا العام هناك فرق وهى أن مسابقة دولة التلاوة فكرة تبناها الرئيس السيسى وهو الذى يرى فى النهاية هذه الثمرة قد أثمرت وأينعت وأنتجت وخرجت جيلا جديدا من المواهب فى تجويد وترتيل القرآن الكريم تحمل الراية وتكمل مسيرة المدرسة المصرية فى التلاوة.
ولفت «الطاروطي»، إلى أنه فى لحظات تجتمع فيها القلوب حول كتاب الله، وتتجلى فيها القيادة الحكيمة، التى رأينا منها تكريم العلماء وتكريم أهل القرآن تبرز دائما مواقف الرئيس السيسى كرمز للتقدير والإجلال لأهل القرآن والعلم، مستشهدا بموقف الرئيس معه خلال تكريمه قائلا: «كنت مقيدا بكرسى متحرك نتيجة حادث أليم، ونزل الرئيس من المنصة ليكرمني، ليقول للعالم إن تكريم أهل القرآن ليس مجرد احتفال، بل هو رسالة واضحة بأن القيادة تُجل العلماء والقراء، وسبقنى إلى هذا التكريم العالم الجليل الراحل دكتور أحمد عمر هاشم، لتصبح هذه اللحظات شاهدة على حرص الرئيس السيسى على تكريم أهل العلم والقرآن، مؤكدًا بذلك على قيم التقدير والاحترام التى يحملها لبلاده، ليكون بذلك ذا قلب رحيم وذا خلق عظيم، يحمل لوطنه كل الخير والبركة».
وشدد «الطاروطي» على أن «تكريم الرئيس لأهل القرآن فى احتفالية ليلة القدر ليس مجرد احتفال بأصوات حسنة، بل هو تقدير لحفظة القرآن الكريم الذين أبهروا المصلين بتلاواتهم فى المساجد الكبرى خلال شهر رمضان المبارك، واجتمع عشرات الآلاف من خلفهم، إنها نعمة كبيرة حباها الله لشعب مصر فى فن تلاوة القرآن الكريم، وهذه الرمزية تعكس حرص الرئيس على إظهار التقدير والمحبة لأهل القرآن، لتحفيز التنافس فى المستقبل وفى الدورات القادمة لدولة التلاوة، فهذه الدورات لابد أن يكون لها امتداد، حتى نحظى كل عام بنماذج جديدة تملأ قلوب الشباب بحب القرآن، وتجعلهم يحملون كتاب الله فى صدورهم، محبين لوطنهم، معمرين للكون، غير مفسدين فيه، فهم نماذج يحتذى بها علما وأخلاقا وسلوكا وتربية، يعم خيرهم ونفعهم على الجميع».
وعن أمنياته للموسم الثانى من مسابقة «دولة التلاوة» قال، نائب شيخ عموم المقارئ المصرية: أتمنى أن يكون التنافس بين الشباب فى سن واحدة، وبين الأطفال فى سن واحدة، الترتيل فرع، والتجويد فرع آخر، ولا يتنافس المرتل مع المجود، أو الصغير مع الكبير، فعندما يشاهد الشعب المصرى المسابقة بين صغير وكبير، تأخذه العاطفة، ويتمنى أن يكون الصغير هو المتفوق، ولعلنا شاهدنا كيف تأثر المشاهدون ببكاء عبدالله عبدالموجود، مما أدى إلى إرجاعه مرة أخرى إلى المسابقة، نظرا للعاطفة الشديدة التى حظى بها من خلال المشاهدين.
من جانبه أكد القارئ طه النعمانى أحد أبرز المحكمين بمسابقة دولة التلاوة، أن نجاح برنامج «دولة التلاوة» كان متوقعًا، لكنه فاق التوقعات من حيث التفاعل الجماهيرى والاهتمام داخل مصر وخارجها. وأوضح أن المجتمع المصرى له ارتباط قوى بالقرآن الكريم وأهله، مما ساهم فى نجاح دولة التلاوة.
وأضاف «النعماني»: اهتمام الرئيس السيسى وتكريمه للفائزين من أبناء دولة التلاوة بجانب الفائزين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم التى تنظمها وزارة الأوقاف منذ سنوات طويلة، أعطى للمسابقة قيمة كبيرة، وأوضح بأن هذا الاهتمام لم يمنح المسابقة زخماً إعلامياً فقط، بل منحها أيضاً قيمة اجتماعية كبيرة وتأثيرا واسعا على المستويين المحلى والعالمي.
كما أكد أن «دولة التلاوة» يمثل رسالة مهمة تؤكد ريادة مصر فى مجال التلاوة القرآنية، مضيفًا أن «مصر كانت وستظل رائدة دولة التلاوة ورائدة عالم التلاوة فى العالم كله، وأن البرنامج نجح فى تسليط الضوء على القرآن الكريم وعلى المواهب المتميزة فى تلاوته، مما جعل الجمهور يتفاعل معه بشكل واسع».